النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«التاريخ لم يكتب هزيمة الشعوب»!!

رابط مختصر
العدد 8976 الأربعاء 6 نوفمبر 2013 الموافق 2 محرم 1435

على الرغم من انفضاح مشروعهم الانقلابي وتبعثر أحلامهم في القدرة في استمالة شعب البحرين هباءً منثورا، وأخذه «عمياني»، على ما اعتقدوا، إلى غايتهم في تأسيس دولتهم الثيوقراطية المربوطة عضويا بدولة ولاية الفقيه في إيران تأسيا بما فعل الحزب الأم، حزب الدعوة العراقي وتوابعه في أرض السواد وما يحاول فعله دونما كلل «حزب الله» في لبنان، فإن أساطين الجمعيات المذهبية في البحرين بقيادة جمعية «الوفاق» لم يكفوا ولم يهدأوا ولم يخجلوا من الحديث باسم شعب البحرين في أي سانحة؛ حتى ليُخيل إلى سامعهم وإلى مشاهدهم أن هناك صكا على بياض قد تم توقيعه بينهم وبين هذا الشعب بكامل مكوناته وتلونات طيفه السياسي، وبموجبه كلف هذا الشعب هذه الجمعيات بالذات للحديث باسمه. ومن «خرابيط» الممارسة السياسية لهذه الجمعيات، ومن مهازل نشاطها الكفاحي اليومي الذي يدعونه حراكا سلميا، أن مفكري هذه الجمعيات وعلماءها وكوادرها يتعرضون يوميا للشعب البحريني من كل الأطياف ويعطلون حركته ويحاولون إحباط مسعاه في ذهابه إلى العمل وإيابه منه بحواجز من زيت سكيب وإطارات محترقة، عفوا بحواجز من كتب وبخاخات العطر، لا بل ويزيدون على ذلك برشقه قوارير الملتوف، عفوا بباقات الورد، ولا أعرف لماذا، لكن يمكن أن يكون ذلك حرصا منهم على تسريع حضور المواطن إلى مكان عمله في وقته المحدد مشحونا بباقات من فكر نير يعمل جاهدا على تطوير النظام السياسي للبحرين برده إلى القرون الوسطى!! هذه الجمعيات وقياداتها لا تكل ولا تمل من الحديث باسم الشعب، وفي هذا السياق أعرض عليكم كلاما ملطخا بالكذب والتدليس، مستعيرا صاحبه مفردات نضالية من قامات نضال حقيقية في بلدان عانت من الديكتاتورية والحكم البوليسي، قال جميل كاظم، رئيس مجلس شورى جمعية «الوفاق» الإسلامية على موقع جمعيته الالكتروني: «إن الانتهاكات المستمرة التي يرتكبها النظام بشكل يومي، تعني الانتقام والتشفي من المواطنين والمعارضين لمواقفهم وآرائهم المطالبة بالتحول الديمقراطي، ومحاولة كسر إرادة الشعب والمعارضة، ومحاصرة مشروعها السياسي، وهو أمر عصي على التحقق لأن إرادة الشعوب هي المنتصرة ولم يكتب التاريخ هزيمة الشعوب». عزيزي القارئ احسب معي كم مرة وردت كلمة الشعب في هذه العبارة المستلة بشكل عشوائي من حديث ليس بطويل للمذكور جميل، إنه ذكرها أربع مرات، مرة عندما قال:»...الانتقام والتشفي من المواطنين» وأخرى»... محاولة كسر إرادة الشعب»، ومرتين ثالثة ورابعة حين طلب تعليل الصورة التي أراد أن يلفقها عن واقع ما يجري من مواجهات لأشاوس الأمن لحفنة من الإرهابيين المارقين عن القانون فقال أولا «لأن إرادة الشعوب هي المنتصرة» وأخيرا «لم يكتب التاريخ هزيمة الشعوب». وهذا التكرار في التلفظ بكلمة الشعب والمواطنين ينم، في ظني، عن عطالة «ثورية» تستجدي حضورا شعبيا للفعاليات التي تقيمها هذه الجمعيات. هذا جزء من كلام يستعير فيه جميل كاظم مفردات لا تليق أبدا بنظام سياسي أول إنجازاته ربيع بحريني حقيقي أهداه جلالة الملك لشعبه، وهو ربيع أصيل سبق «الربيع العربي» الزائف المصنوع في دوائر استخباراتية والذي به يتشدق قادة الشقاق والنفاق وينشدون رضى أمريكيا باثني عشر عاما. هذا الكلام يفي بغرض رغبتنا في تحليله لنصل به إلى حكم نتبين معه كيف أنهم في جمعية «الوفاق» يقرأون الوقائع بالمقلوب. لن أجادل في أن ما قاله جميل كاظم، وما تقوله الجمعيات التي تجمعه بها وحدة الهدف والمصير، بخصوص مطالب «شعبه» وما ساق من اقتباسات ثورية ينشد بها استعطاف الرأي العام المحلي والعالمي، وهما رأيان، على قدر ما نعرف، باتا ينفضان شيئا فشيئا من دائرة الأكاذيب. يقول جميل كاظم، وما أكذبه عندما يعلن «إن الانتهاكات المستمرة التي يرتكبها النظام بشكل يومي..» ولو أننا دققنا في هذا الكلام لوجدنا أن الانتهاكات المستمرة التي يُفترض من كل ذي عقل أن يبرزها ويفضح القائمين عليها تحريضا وتمويها وتزييفا خطابيا للوقائع هي تلك التي يقوم بها «لوفرية الوفاق»، فلوقف هذه الانتهاكات المستمرة يقوم رجال الأمن بواجباتهم في معالجة الإخلالات الأمنية المستمرة منذ ما يقارب الثلاثة أعوام طلبا لأمن المواطن والمقيم والسائح. والسؤال الذي ينبغي أن يسأل هنا ما الذي يريده جميل بتلبيس الحقائق؟ جلي أنه يريد أن تترك الشوارع والأحياء لتستباح حرمتها من قبل «لوفرية» جمعيته المذهبية والجمعيات الشقيقة والجماعات الأخرى بشكل يومي من دون أن تتدخل قوات حفظ الأمن للسيطرة على الانفلاتات وإدارة الشأن الأمني وفق الأنظمة المعمول بها في البلاد. ويجب أن يعي جميل غير الجميل فيما يذهب إليه من خلاصات أن هناك أنظمة وقوانين ينبغي تفعيلها واحترامها وتطبيقها لتعود البلاد كما كانت درة في جيد الخليج العربي، وإلا فلا معنى لدولة لا تحرص على علوية القانون. جميل لا يشذ عن القاعدة التي تسير عليها جمعيته والجمعيات الشقيقة الأخرى في استخدامه لمفردة الشعب وتوظيفها، ففي موقع جمعيته الالكتروني أيضا قرأت الآتي: «واصلت أجهزة النظام ضد الشباب بالمناطق المعارضة..» وعلى الرغم من أن في ذلك تهويل وكلام مبالغ فيه موجه لكوادرها وللإعلام الخارجي، إلا أن من يقرأ الواقع قراءة محايدة يجد بأن في كلامهم هذا بعضا من الحقيقة. وهي تكمن هنا في قولهم «المناطق المعارضة»؛ إذ أن الشعب الذي هم يتحدثون عنه بالضرورة لا يعيش كله في «المناطق المعارضة». الشعب يعيش في كل مناطق المملكة ومن ضمنها، بحسب تصنيفهم، المناطق غير المعارضة، وهي لو أحصيت لكثيرة جدا، وتأكدوا أن الشعب الذي يتحدثون باسمه هو مجموع الشعب الذي يعيش في «المناطق غير المعارضة» مضافا إليه أبناء الطائفة الشيعية الكريمة المهددين في «المناطق المعارضة». وهنا أؤكد على حقيقة واحدة مما قاله جميل وأقول كما قال إن التاريخ لم يكتب هزيمة الشعوب، ولكن في سياق غير السياق الذي منه انطلق وإليه انتهى. وستنتصر يا شعب البحرين على كل معتد أثيم يتلاعب بأمنك ومستقبلك وسيخسأ كل من يعاديك ويحمل لك في قلبه ذرة سوء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها