النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مع الناس

فتحية الليبرالية!

رابط مختصر
العدد 8974 الأثنين4 نوفمبر 2013 الموافق غرة محرم 1435

جدة جدتي ليست كجدتها... وأمي ليست كجدتي وأنا لست كأمي... تقول فتحية... فيقول ابراهيم: جَدُ جَدي ليس كجده.. وأبي ليس كجدي.. وأنا لست كأبي... نأكل خلاف ما يأكلون.. ونشرب خلاف ما يشربون ونلبس خلاف ما يلبسون ونركب خلاف ما يركبون.. ونفكر خلاف ما يفكرون، قالت وقال: قالا ذلك سوية كأنهما نطقا سوية من فم واحد فم شاب وفم شابة!!. يبتسم ابراهيم ممسكاً بيد شقيقته فتحية.. تأخذهما السيارة إلى المدرسة... تقول فتحية لا مدرسة عندهم... فيقول ابراهيم ولا (كومار) ولا سيارة تنقلهم إليها... يقضم ابراهيم رغيفاً ملفوفاً بالبيض والعسل.. فتقول فتحية أيعرفون السندويش؟! يهز ابراهيم رأسه ويقول سندويشاً من التمر إن وجد!! السائق كومار ينهب الشوارع بسيارته يقف عند مدرسة البنات... تحوم نظرات ابراهيم دون ان تحط على واحدة... فقد اختلط عليه السواد الذي يُغطي الجميع!! تُلملم فتحية عباءتها على جسدها تساوي من غطاء رأسها.. تدفع بتأفف اطراف اصابعها خصلات شعرها التي تطل على جبهتها من اطراف حجاب رأسها.. تنزل من السيارة تدخل المدرسة.. يُدير كومار عجلات سيارته إلى مدرسة الأولاد يقف عندها يقفز ابراهيم من باب السيارة ويختفي في هرج ومرج طلاب مرحلة المتوسط!!. قال معلم التاريخ شفيق من الأردن ابراهيم من سلالة أسرة محافظة كسائر الاسر.. ولكن ليست كل سلالات أسر الوطن متساوية في مراحل النمو والتطور... كذا فتحية قالت مدرسة التاريخ المصرية بهية: ان من أهم جوهر العلم في التعليم.. الاختلاط في التعليم انه يُنمي المواهب ويصقلها ويهذب نفوس الطلاب، قرفص مدير المدرسة عايض أطراف لحيته بقبضة يده متشجناً وأقسم بينه وبين نفسه ان لا يُجدد احداً عقدهما: لا لشفيق الاردني ولا لبهية المصرية... صحيح ليست كل سلالات الوطن متساوية في مراحل النمو في المجتمع... إلا انه اذا تفاعلت التقاليد والاعراف لدى الناس وتماهت في الدين تقول فتحية بعد ان انتظمت في الجامعة: فانه من الصعب التمييز بين الدين كعبادة والتقليد كمكتسب ثقافي اجتماعي... وكانت تقول الاديان ثابتة راسخة في معتقدات الناس خلاف العادات وثقافة التقاليد والاعراف، فانها متحركة تُغير الناس ويغيرونها ضمن ايقاع تطور التاريخ... كل النصوص متحركة متغيرة الا النصوص الدينية وليست كلها فإن تعارضت مع مصالح الناس يفضل عليها مصلحة الناس... يبتسم ابراهيم مناكفاً ويقول: اذا تعارضت مصلحة الرجل بمصلحة المرأة؟! يؤخذ بمصلحة الرجل أم بمصلحة المرأة... تقول فتحية هما في المصلحة واحدة لا فرق بين مصلحة رجل ومصلحة امرأة... مصلحة الوطن مصلحة في المساواة والعدل في المواطنة بين أبناء وبنات الوطن الواحد فحق المرأة مثل حق الرجل ولا فرق بينهما في الحقوق والواجبات.. فالله لم يفرق لا في الدين ولا بين حقوق الناس فالله في عدله والدين في عدله في المساواة بين الناس رجالاً ونساء... والذين يفرقون تحت اي شرط من الشروط يفترون على الله ويكذبون على الدين.. ولكن اللحيدان يقول: والعريفي يقول: والفوزان يقول: والقائمة تطول، يقول ابراهيم مناكفاً شقيقته فتقول فتحية: انهم رهينة التماهي الديني الفج في عادات وتقاليد أزمنة أجداد الاجداد وأسلاف الاسلاف. كل شيء في التاريخ يتغير إلا أركان الدين فالأجداد واجداد الاجداد لم يزيدوا ولم يُنقصوا من صلواتهم الخمس ولا من الصيام في رمضان ولا من حج بيت الله لمن استطاع اليه سبيلا فالدين وطقوسه الدينية ثابتة... والناس كانوا يركبون الخيول والبغال والجمال والحمير... والدين أمرنا ان نحافظ على الصلاة ولم يأمرنا ان نحافظ نساءً ورجالاً على ركوب الخيول والجمال والحمير!!. هؤلاء الدعاة الذين يتصدرون المجتمع في فتاويهم: هذا حلال وهذا حرام وسياقة السيارة حرام على المرأة وحلال عليهم وهم: يتبخترون في كدالكها وبنزاتها ولكساتها وجمساتها راحلات لم يعرفها الاجداد من السلف الصالح لماذا لا يمتثلون بهم ويرتحلون الحمير والبغال والجمال أسوة حسنة بالسلف الصالح!! يفتح ابراهيم «غرشة» الكولا فرحاً ويقدمها إلى فتحية قائلاً إني منك وفيك ومعك فيما تقولين وسوف أكون بجانبك ما أفسدوه جهلاً في حق الدين فحق المرأة في العدل والحرية والمساواة فضيلة من فضائل ديننا الحنيف... وان التلاعب بحقوق الآخرين افتئات على شرع رب العالمين.. ويوم ان شرعت الدولة بعمل ميمون بفتح مدارس للبنات أقاموا الدنيا ولم يقعدوها: فقال لهم يومها الملك فيصل حازماً عازماً لا احد استشاركم في ذلك ان مدارس البنات سوف نفتحها فمن شاء منكم فلينسب بناته لها ومن شاء فليحجم... وما ان فتحت في أشهرها الأولى.. الا وتهافتوا عليها ببناتهم صاغرين كتهافت الذباب على الطعام. ويوم ان أشيدت المستشفيات تجافلوا إلى الخلف عنها وافتى احدهم قائلاً: «واذا مرضت فهو يُشفين» وهم اليوم لا يخدش احدهم خادش من وعكة ألم إلا وتراه يأخذ دوره في قسم الطوارئ من مستشفيات المملكة!!. ويوم ان أقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز صرح التعليم المختلط هاجوا وماجوا إلا انهم بلعوا ألسنة فتاويهم ولزموا الصمت ظلاماً في ظلامهم!!. أليس هناك خزي ابشع من هذا الخزي لأولئك الاكاديميات والمدرسات والمعلمات ومديرات الجامعات والمعاهد، تقول فتحية لشقيقها ابراهيم اللواتي افترين على شهاداتهن الاكاديمية والعلمية في الوقوف في بيانهم ضد حملة المطالبة بالسماح للمرأة لقيادة السيارة إني اتوجس ذلهم وخضوعهم – تقول فتحية – لأعداء المرأة وأساطين قمعها واضطهادها في المجتمع أتدري تقول: لأخيها ابراهيم لو ان ارادة ملكية سامية صدرت لصمتوا. ورغم أنف عنف وارهاب اعداء المرأة من التكفيريين: سيأتي اليوم السعيد وفي القريب من اجل انتزاع المرأة حقها في العدالة والمساواة هذا ما قالته فتحية الليبرالية وكانوا في الجامعة يسمونها فتحية الليبرالية لاغضابها وهي تبتسم وتقول شرف لا أدعيه وتهمة لا أنفيها!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها