النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

المشروع العربي الضائع.. «جنيف 2» نموذجاً

رابط مختصر
العدد 8973 الاحد 3 نوفمبر 2013 الموافق 29 ذو الحجة 1434

على مدى الأيام القليلة الماضية توالت تصريحات الدوائر الرسمية ذات العلاقة بالأزمة السورية بشأن موعد انعقاد جنيف 2 الذي يفترض أن تناقش جلساته تلك الأزمة. فمن جانبه أكد نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل «أن مؤتمر جنيف 2 حول السلام بسوريا سيعقد يومي 23 و24 نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وأن قرار المجلس الوطني السوري بمقاطعة المؤتمر لن يؤثر في فرص تنظيمه، «مضيفا»، في وقت لاحق إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هو من قال ذلك». ولم يكد هذا التحديد يصل إلى آذان «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سوريا»، حتى بادر هو على لسان رئيسه أحمد الجربا « أنه لن يحضر مؤتمر جنيف 2 لعدم وجود ضمانات بتشكيل حكومة انتقالية تشرف على تنفيذ بنود أي اتفاق محتمل بما فيها الانتخابات، «مضيفا» أن مشاركة الائتلاف في المؤتمر مشروط بأن يتضمن التفاوض تسليم نظام الرئيس بشار الأسد للسلطة، وتوفر ضمانات عربية وإسلامية لنجاح المؤتمر». من جانبها أكدت الدوائر الرسمية في كل من واشنطن وموسكو، بوصف كونهما العاصمتان الأكثر انغماسا في معالجة ملف الأزمة السورية من بين سائر القوى الدولية الأخرى، أن وقت انعقاد المؤتمر لم يحدد بعد، كما جاء على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي، التي أكدت في إفادة صحافية، إثر تصريحات جميل قائلة «بحثنا مواعيد محتملة لكن لم يتم التوصل إلى شيء .. لا يتحدد موعد إلا إذا حددته وأعلنته الأمم المتحدة». على صعيد متصل سارعت موسكو إثر ساعات على تصريحات جميل، وأكدت، كما جاء في تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش للصحافيين أنه «يجب ألا نسبق خطواتنا، وأن هذا الأمر ليس متروكا للمسؤولين السوريين، وإنما مسؤولية الأمين العام للأمم المتحدة أن يعلن ويحدد مواعيد توافق عليها كل الأطراف». في الوقت ذاته، شككت متحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا الأخضر الإبراهيمي، خولة مطر في تصريح جميل، منوهة إلى «أنه لم يتم الاتفاق بعد على موعد المؤتمر، الذي يهدف إلى جمع الحكومة السورية والمعارضة، مضيفة، إنها لا تتوقع إعلان موعد قبل أوائل نوفمبر، منوهة إلى «لم نعلن موعدا بعد لأننا لا نعتقد أن كل الأطراف صاغته بصورة نهائية واتفقت عليه.» في خضم هذه الضجة الإعلامية التي رافقت مسيرة ملف الأزمة السورية، منذ أن تم الاتفاق على تدخل الأمم المتحدة من أجل حل تلك الأزمة، سيطرت على الأجواء الإعلامية ظاهرتان: الأولى أحاديث متناثرة لكنها متكاملة، وتستند إلى مجموعة من الشواهد، ليست هناك ضرورة لسردها، عن عدد من المشروعات غير العربية الهادفة إلى أن تكون لها كلمتها في الحلول المحتملة، ومن أبرز الدول الإقليمية التي لم تخف نواياها، كانتا أيران وإسرائيل، حيث جهز كل منهما بشكل مستقل أوراقه كي توضع على طاولة أي لقاء محتمل لمناقشة الأزمة السورية، بما في ذلك جنيف 2. أما الثانية فكانت خلو تلك الأخبار المتناقلة عن مشروع عربي، حتى وإن كان في مرحلة جنينية يحدد رؤية العرب كقوة سياسية، يهمها شأن أحد أفراد أسرتها، أو حتى دولة عربية منفردة يمس ما يجري في سوريا مصالحها، حل تلك الأزمة. حتى الأخضر الإبراهيمي، لم يلج بحر الأزمة السورية من مداخلها العربية، وإنما جاء إليها بوصف كونه « مبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا «. ليست هذه المرة الأولى التي يغيب فيها المشروع العربي عن قضية من صلب إعادة ترتيب الأوضاع العربية، في المنطقة برمتها، أو حتى في واحدة من دولها. والحديث عن مشروع، يتجاوز بكثير الإشارة إلى ردة فعل من هذه الدولة العربية، أو انفعال سريع من تلك. هذا ما شاهدناه في حالات كثير سابقة، لعل أكثرها وضوحا: الأزمة اللبنانية التي ما تزال تداعياتها تعصف بالساحة اللبنانية، وتحول دون حضور الدولة فيها، منذ اندلاعها في العام 1975، إذ لم يعدُ دور التدخلات العربية حاجز المسكنات التي توقف الألم، لكنها لا تعالج المرض، وأختها أزمة الصحراء المغربية، التي ما تزال النيران مشتعلة تحت رمادها منذرة باندلاع حريقها في أية لحظة ترى الدوائر العالمية أن في مصلحتها تفجير الأوضاع في تلك المنطقة العربية الحساسة بالنسبة للأوضاع في شمال غرب القارة الأفريقية. نلفت هنا أننا لا نتحدث عن مؤامرات، ولا ننطلق من مشروعات سرية يجري التحضير لها في غرف مغلقة، بل نشير إلى تلك المشروعات التي تعكس توجهات الدول الشرق أوسطية، وفي أحيان كثيرة القوى العالمية، التي ترى في أي ترتيب للأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط مسألة لا يمكنها التغاضي عنها، أو تقف في صفوف المشاهدين لمساراتها. من هنا فعلينا أن نتوقع أن يذهب العرب إلى جنيف، ولا يستبعد أن تكون المعارضة السورية، ومعها الدولة السورية أيضا من بينها، وجعبها جميعا، بما فيها تلك السورية بطرفيها، خالية من أي مشروع مستقبلي متكامل، لا يكتفي بانتشال البلاد من أوحال مستنقع الحرب التي أنهكتها، وإنما يأخذ بيدها كي يضع أقدامها على الطريق الصحيحة التي تستعيد من خلالها عافيتها. غياب المشروع العربي عن القضايا العربية يقود إلى تسهيل مهمة من يريد من يدس أنفه في الشأن العربي، وحينها يتنافخ العرب بين مؤيد لمن دس ذلك الأنف أو شاجب له، دون أن يكون هناك البديل العربي الصحيح له، وليست جنيف 2 سوى المثال الأقرب زمنا لذلك الغياب العربي الذي نحذر منه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها