النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

شجاعة سعودية مقابل فضائح أمريكية

رابط مختصر
العدد 8973 الاحد 3 نوفمبر 2013 الموافق 29 ذو الحجة 1434

اعترف من البداية أنني تهيأت نفسيا للتعليق على موقف السعودية الخاص بمقاطعة مقعد مجلس الأمن غير الدائم، وهو موقف لا نشيد بالرياض بشأنه فقط ولكن على كل ما جاء في حيثيات الرفض التى ذكرتها وزارة الخارجية السعودية لتأكيد موقفها الدبلوماسي والتاريخ الرائع. فذاك الموقف وإن لم يكن مفاجأة للمطلعين على الدبلوماسية السعودية الرائدة، فهو كان بمثابة جرس انذار للأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي لو اردنا وصفه فلن يكون أمامنا سوى كلمة واحدة وهو «فاسد» وكل تصرفاته وقراراته غير مقبولة على الأقل لنا نحن العرب. والأسباب عديدة لدينا، فالمجلس هو شرطي العالم وهذا الشرطي تقوده او تتحكم فيه قوة عالمية وحيدة هى الولايات المتحدة، وهذه القوة فاسدة هى الأخرى وتنتهك حقوق الإنسان العالمي في كل مكان وحتى زعماء الدول الذين يرضخون لقراراتها وسياساتها وإرادتها. فكيف كانت ترضى السعودية صاحبة المواقف الدولية والدبلوماسية الشجاعة ان تكون أيدي مرتعشة في هذا المجلس الضعيف، وكيف تقبل السعودية ان ترهن مواقفها بإرادة الولايات المتحدة، هذه الإرادة التي لم تمنع واشنطن من التجسس على الحلفاء قبل الأعداء، و خير شاهد هو فضيحة التجسس الكبري التى كان ضحيتها زعماء دول الاتحاد الأوروبي اقرب دول العالم لقلب واشنطن والذين يساندونها في كل مواقفها بلا استثناء ويرضخون لمشيئتها بلا حياء وبكل رعونة. هذا حتى جاءت اللحظة الحاسمة ليكتشف هؤلاء انهم واقعون تحت مقصلة التنصت وأجهزة المخابرات، فكانوا عرايا أمامها. فكما كانت تقول أمريكا في السابق ان ترصد صدام حسين في غرف نومه بملابسه الداخلية، كان زعماء الاتحاد الأوروبي ايضا «عرايا» أمام مرايا اجهزة الاستخبارات الأمريكية. رؤساء الدول الأوروبية لم يعترضوا في البداية على ما سبق وكشفه الضابط الأمريكي ادوارد سنودن من فضائح تجسس أمريكية على زعماء أمريكا اللاتينية خاصة في الاوقات ما قبل المؤتمرات والقمم، بهدف التعرف على نواياهم وقراراتهم التي سيعرضونها في المؤتمرات وتلك القمم. وطبق زعماء اوروبا مقولة جحا الشهيرة «لن اكترث طالما الخطر بعيد عني»، ولكن التنصت فعل مثلما فعل مع جحا، حيث اقترب من غرف نوم الزعماء لتجيئ مرحلة الندم في وقت لا ينفع فيه الندم. فالتجسس الأمريكي احدث شرخا لدى الأصدقاء الأوروبيين وحتى بين المواطنين من جهة والزعماء من جهة اخرى. وبسبب تلك الازمة بين المواطنين الأوروبيين و زعمائهم، ذهب وفد يضم تسعة من نواب أعضاء في لجنة الحريات المدنية في البرلمان الأوروبي الذي يعد المؤسسة التشريعية العليا في الاتحاد الأوروبي الى واشنطن، بهدف جمع معلومات عن التحقيق بشأن مراقبة الفضاء الإلكتروني للمواطنين الأوروبيين من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكي، وتداعيات ذلك على الخصوصية للمواطنين الأوروبيين، وحماية البيانات الشخصية، ومدى تأثيرات هذه الأمور على الصفقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، بشأن تبادل البيانات المصرفية وسجلات المسافرين عبر المطارات. ولم يتوقف الغضب على هذا، فقد انتقد رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الأوروبي هانس سوبودا بشدة ما وصفه بتركيز القادة الأوروبيين فقط على خصوصيتهم والفشل في حماية الشعب الأوروبي وخصوصياته ومعلوماته الخاصة. واتهم هانس سوبودا الزعماء الأوروبيين بانهم تراخوا عن حماية معلومات وبيانات مواطنيهم، وقال «إن هذا الأمر ليس من أولويات قادة الاتحاد الأوروبي»، وكان شديد الغضب عندما اعرب عن خيبة أمله من المسؤولين لمجرد اهتمامهم بالفضيحة، وعدم تقبلهم التجسس على أجهزتهم الجوالة، وتجاهل توفير الحماية لأكثر من 500 مليون مواطن أوروبي. فغضب اعضاء البرلمان الاوربي اذن بسبب تجاهل الزعماء ما تعرض له نحو 500 مليون مواطن أوروبي وعدم اكتراثهم بالتنصت الأمريكي على مواطنيهم، ليشعر المواطنون بانهم في واد وقادتهم في واد آخر. ولم تشفع المبادرة الفرنسية الالمانية لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة حول التجسس في احتواء غضب المواطن الأوروبي الذي لم يتقبل حتى ما قاله الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال مؤتمر صحفي في ختام القمة الأوروبية في بروكسل: «لا بد من وضع حد «لهذه الأنشطة» والمطالبة بتوضيحات من الحليف الأمريكي»، لأنه وبالتزامن مع تصريحات هولاند، كشفت صحيفة الجارديان البريطانية ان وكالة الأمن القومي الأمريكية الضالعة في عمليات التنصت على الاتصالات في فرنسا والبرازيل والمكسيك تنصتت على اتصالات 35 من قادة العالم، وأشارت وثيقة حصلت عليها الجارديان الى ان وكالة الأمن القومي تحض المسؤولين البارزين في مواقع مختلفة كالبيت الأبيض والبنتاجون والوكالات الحكومية على ان يقدموا ما لديهم من أرقام هواتف تخص السياسيين البارزين حول العالم لإضافتها إلى قاعدة بياناتها. وتكشف الوثيقة عن ان مسؤولا لم يكشف عن هويته قد سلم للوكالة أكثر من مائتي رقم هاتف من بينها أرقام لخمسة وثلاثين من زعماء العالم. وأن موظفين بالوكالة قد تم تكليفهم على الفور بمراقبة اتصالات هذه الأرقام. ولم يكن الهاتف المحمول للمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل بعيدا عن التجسس، فقد تعرض للتنصت من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية، لتعلن ميركل بغضب أن «التجسس بين الأصدقاء أمر غير مقبول». وكان موقف البيت الابيض وقحا للغاية عندما اعترف بان الولايات المتحدة تقوم بجمع معلومات مثلما تفعل الدول الأخرى، ولكنه رفض الاعتراف عما ما إذا كانت الولايات المتحدة تجسست في السابق على اتصالات المستشارة الألمانية!. نحن إذن نشهد حالة الضعف الأوروبي في التعامل مع فضيحة التجسس الأمريكية، رغم ان تلك الدول تسير دائما في ركاب واشنطن ولا ترفض لها طلبا وتوقع صاغرة على كل ما يطلبه الأمريكيون. ولهذا ايضا لا نستغرب موقف السعودية برفض قبول مقعد غير دائم في مجلس الأمن .. فلماذا تقبل السعودية وضعا كهذا؟ في حين ان معظم اعضاء المجلس يدينون بالولاء للولايات المتحدة، حتى وإن كانت هناك مواقف متباينة أحيانا من قبل روسيا والصين.. وحتى هذه المواقف تكون ضدنا نحن العرب في الغالب، وشاهدنا الفيتو الروسي والصيني أكثر من مرة ضد اي قرار في مجلس الأمن يدين التصرفات الإيرانية او الفيتو الأمريكي ضد ادانة التصرفات الإسرائيلية .. وليس آخرا التأييد الروسي ـ الصيني لكل مواقف النظام السوري ضد شعبه. واتساقا مع ما سبق وبعد كل ما ذكرناه، ليس أمامنا الا التأكيد بان الرفض السعودي لمقعد مجلس الأمن قد لامس الضمير العربي والإسلامي، فالموقف ناجم عن احباط الرياض من المجلس نتيجة الأداء غير الفعال تجاه العديد من قضايا المنطقة التاريخية منها والملحة مما أدي الى التأثير السلبي على أمن المنطقة واستقرارها وحقوق شعوبها. فلا يخفى على احد ان المجلس الذي تديره الولايات المتحدة عجز تماما عن التعامل بموضوعية مع هموم وقضايا المنطقة، بل وفي العديد من الحالات تهميش آراء دول المنطقة ومواقفها فيما يتصل بقضاياها المصيرية والحيوية، ومثالنا في ذلك الحالة السورية ومن قبل القضية الفلسطينية. ومن ثم، فان السعودية ليست بالدولة التى تقبل في النهاية ان تكون مجرد ترس في الآليات المعيبة للمجلس وتشارك في حملة الكذب الدولي للمجلس الذي تقاعس عن القيام بالدور المنوط به وهو حفظ الأمن والسلم الدوليين. قبل الأخير *** ناقلتنا الوطنية طيران الخليج مع التحية فعلاً من لا يتخذ ناقلته الوطنية ناقلاً له في سفره هو الخسران تحت أية ظروف، كنت سأكتب عن أحدى الناقلات العربية والمتاعب التي عانيتها في سفري إلى القاهرة إلا أن حبي لمصر والمعاملة الطيبة من الطاقم الأرضي في القاهرة والجوي أثناء الرحلة حال دون ذلك باختصار لا تعرف قدري إلا إذا جربت غيري وسفري على تلك الناقلة فرضته الظروف فقط لا غير. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها