النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

جمعيات حقوقية أم واجهات سياسية؟

رابط مختصر
العدد 8973 الاحد 3 نوفمبر 2013 الموافق 29 ذو الحجة 1434

مع بدء مشروع الإصلاح والانفتاح على العمل السياسي والنقابي والحقوقي العلني الحر تتالت بشكل لافت وملحوظ عمل تأسيس ما عرف بـ «الجمعيات الحقوقية» بزيادة عددية ملحوظة لا نسبة أو تناسب عددي بينها وبين عدد سكان البلاد ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول وجودها بهذا العدد. علاوةً على ذلك فقد لاحظنا و»كتبت شخصياً في هذا العمود مراتٍ عديدة حول تسييس الظاهرة الحقوقية والجمعيات الحقوقية التي استولى عليها «سياسيون» معروفون بانتماءاتهم الحزبية المعلنة ونشاطهم السياسي في جمعياتهم السياسية بل ان البعض منهم كان ومازال عضواً في اللجان المركزية لعدد من الجمعيات السياسية وهو ما لا يجوز في العمل الحقوقي الذي يشترط عدم عضوية المسؤول الحقوقي وعدم نشاطه أو اشتغاله بالسياسة. وبالفعل أثار ذلك النقد وتلك الملاحظات حفيظة المقصودين فاشتكوا علينا عند ادارة التحرير وأبدوا امتعاضهم من النقد وهم الحقوقيون الذين يفترض فيهم التحلي بالروح الحقوقية المرنة القابلة للملاحظات وللنقد اكثر من غيرها. وكالعادة ذهبت ملاحظاتنا أدراج الرياح بل تضاعف عدد الجمعيات «الحقوقية» ظاهراً والسياسية بامتياز في نشاطها وفي تصريحاتها وحتى في انحيازاتها الفاقعة، وكذلك في نشاط وممارسات قادتها وأعضائها الذين تصدروا المسيرات والاعتصامات والاحتجاجات السياسية بل وخرق البعض منهم القوانين والأنظمة حين دعا وحين قاد تظاهرات في مناطق يحظر فيها التظاهر. وعندما تحوّل العمل والنشاط الحقوقي إلى عمل مسيّس وإلى نشاط حزبي موجه بالاساس من قبل هذه الجمعية أو تلك وعندما استحوذت الجمعيات السياسية على الجمعيات الحقوقية ثم عندما أوعزت كل جمعية سياسية الى بعض اعضائها لتأسيس ما يسمى بالجمعيات الحقوقية في ظاهرة الاستحواذ السياسي التي انغمس فيها السياسيون والمسيّسون فقد العمل الحقوقي احد اهم شروطه وهو الحيادية والموضوعية وتحوّل الى بوق سياسي باسم الحقوق بضبط نشاطه «الحقوقي» على ايقاع نشاط جمعيته السياسية الأم ويتبادل معها الادوار السياسية الضاغطة وغدا ورقة ضغط على السلطة والحكومة وأجهزتها المختلفة لإحراجها باسم العمل الحقوقي. وفوق هذا وذاك، راحت هذه الجمعيات «الحقوقية» تنتقص وتتهم الجمعيات الحقوقية التي تحلّق خارج سربها ولا تلتزم بما تهدف له هذه الجمعيات المسيّسة باسم الحقوق.. وراحت توزع التهم مجاناً وتثير الشكوك حول ارتباط هذه الجمعيات المناقضة لها بالاجهزة الرسمية متناسية ارتباطها الاساسي بجمعيات سياسية معروفة. وعلى طريقة «رمتني بدائها وانسلت» مضت في حملات تشويه خارجية لهذه الجمعيات مستغلة في ذلك ما لها من علاقات سابقة ومن تنسيق مع الجمعيات الاجنبية لتسحب من الجمعيات الحقوقية الاخرى الثقة التي تعزز نشاطها وتدفع بخطابها الى الخارج. وهو ما يُسمى مصطلحاً العمل بذهنية النكاية والوشاية، وهي ذهنية لا تصلح أبداً في العمل الحقوقي العام الذي يستوجب إعطاء الفرصة للجميع للتعبير عن ذاته وعن رُؤاه. ولأن الزائد كما الناقص فإن هذه الجمعيات بعد أن تكاثرت وتناسلت بشكل لافت فقدت في الداخل وفي الخارج التأثير المفترض بعد ان فقدت في الداخل التأثير المطلوب وبالنتيجة اختفت او كادت جمعيات «حقوقية» من ذات النهج وذات الاسلوب وتشظى نشاطها وتفتت وتوزع ذات اليمين وذات الشمال، فيما انحصر نشاط بعض هذه الجمعيات في قرى معنية ومحدودة بل وفي حسينيات ومآتم وشوارع خلفية ما دفعها الى التورط في نشاط تحريضي فاقع والوقوع في براثن خطابات بث الكراهية والطائفية العصبوية التي لا يمكن لأي حقوقي أن ينادي بها أو يقع فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها