النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

تغريـــــــــدة «مشاكــــــــــــس»!!

رابط مختصر
العدد 8972 السبت 2 نوفمبر 2013 الموافق 28 ذو الحجة 1434

أتاح التقدم الذي أحرزه العلم في تقنيات التواصل الاجتماعي لبني البشر فرصا للالتقاء والتخاطب وإثارة النقاش في عالم افتراضي على أجهزة لا يزيد حجم بعضها على كف اليد، وتضاعفت تبعا لذلك إمكانات انتشار ثقافة الحوار على أكبر نطاق عرفته البشرية منذ بداية الخلق. ومن ضمن مقدرات هذا العلم «التويتر». وهو وسيلة تواصل اجتماعي جبارة أثبتت نجاعتها حين اعتمدها الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما آلة دعائيّة مكنته من أن يصبح الأسود الأول الذي يتربع على كرسي رئاسة أقوى دولة في العصر الحديث. فعالم «التويتر» يصول فيه ويجول مشتركون كل يحاول بحسب قوة طرحه أن يجمع أكبر عدد من الـ»فولورز». أنا لست «فولور» لأحد ولا أحد «فولور» لي، ويعود السبب في ذلك إلى كسل أحيانا وعدم مبالاة في أحيان أخرى، لكنني أعد نفسي واحدا من ضمن من استقطبهم «التويتر» رغم أنني لست مشتركا فيه، وأجد في مساهمات المشتركين فيه ضالتي القرائية التي تفتح لي أفقا إخباريا فوريا منفتحا على الذي يجري في المجتمع. هل يصح لنا القول إن عالم «التويتر» يضج بالمراسلين المتطوعين، بعضهم نذر نفسه لخدمة المجتمع، وبعضهم الآخر غاص حتى اذنيه في تشويه إرثه الحضاري، والحط من منجزه الثقافي؟ وقد برزت أسماء مغردين يمكن اعتبارهم مصدرا موثوقا للأخبار، مثل، «محمد الشروقي»، «منرفزهم»، الفاروق، «ديرتي البحرين»، «منامة برس» وغيرهم الكثير. المهم، منذ يومين، وبعد أن اكتسحت المجتمع البحريني إشاعة إعلامية مجهولة المصدر، لكنها كانت إشاعة متقنة التوقيت مرسومة الأهداف ومسمومة النوايا، وقد نزلت على الناس مثل الصاعقة وكل فتح عينيه على اتساعهما لاشتمالها على عكس ما كان ينتظره الناس؛ حيث ان الناس كانت على موعد أكيد مع إجراءات تستمد شرعيتها من توصيا المجلس الوطني لتردع وتعاقب على إساءات وخيانات أتاها البعض وليس مع تنازلات تكون نتيجتها مكافأة المسيئين! والأكيد، إذا ما صحت هذه الإشاعة فسوف يكون ذلك أمرا مؤسفا له وسيلقي بظلال كثيفة من العتمة على مستقبل الإنسان البحريني الذي يسعى إلى القضاء على الإرهاب، ويؤسس لمجتمع نظيف من العبث الطائفي لا أن يقضي الإرهاب على مستقبله! في العموم الإشاعة الإعلامية لا صلة لها بحديثي ولا تهمه إلا فيما يتعلق بما يتصل باسم الإعلامي الذي شدتني إليه تغريدة على «التويتر» واخترت أن أتناوله في هذه المساحة اليوم. كما هي عادتي مساء كل يوم فتحت «التويتر» لأرصد الصولات والجولات التي دارت في ربوع عالم «التويتر» طوال اليوم وأستخلص منها جردة بعدد حرائق الطريق ومصادمات «لوفرية» البحرين مع رجال الأمن الذين يسطرون أبلغ التضحيات من أجل أمن الوطن والمواطنين وأمانهما، وأقف على حجم الألم الذي عاشته البحرين في ذلك اليوم، فوجدت تغريدة كانت بالنسبة إلي لافتة بسبب صلتها بتلك الإشاعة الإعلامية. هذه التغريدة كانت لمشارك اسمه «مشاكس». يطلب «مشاكس» في تغريدته من سعيد الآتي: «استمر يا أستاذ سعيد وامض فأنت كما عهدناك درع البحرين، ومن جهابذة الإعلام وذروة سنام الصدق» . يدرك كل من قرأ هذه التغريدة أن من يقصده «مشاكس» بـسعيد هو الإعلامي والكاتب الصحفي سعيد الحمد، الذي نعرف أنه ومجموعة من الإعلاميين والصحفيين والكتاب ممن أصابهم الهلع وتحركوا كتيبة واحدة يواجهون الإعلام الحاقد للجمعيات المذهبية التي أرادت أن تلعب على الوتر الطائفي لتحريك الناس ضد الدولة والمجتمع، فانبروا إعلاميا، على الشاشات وفي الصحف، لمواجهتها، وعرّوا كذبها، وفضحوا زيفها، وأفشلوا أهداف تلك الجمعيات منذ اليوم الأول لذلك الحراك الحقير. الأستاذ سعيد الحمد إعلامي وله برنامج سياسي ساخر اسمه «مع سعيد الحمد» يبث على قناة الاتحاد، وهو أيضا كاتب صحفي له عمود يومي في هذه الجريدة. لم أكن لأقصد بهذا التقديم أن أقيم دعاية لا يحتاجها هذا الكاتب الوطني مني، وإنما أردت أن أشير إلى أن سعيد الحمد ومنذ بداية حراك «الدوار» لم يهدأ وقد شكل دوما، ببرنامجه وبكتاباته رأس حربة مسددة في صدور أعداء الوطن والمتآمرين عليه. ولعل المحبة والاحترام التي راكمها الأستاذ سعيد الحمد لدى الناس عامة ولدى البسطاء والعوام من الذين اجتاحهم الخوف من ضياع الهوية هما بسبب ما قام به من توضيح وشرح وتسهيل عليهم لمعرفة الواقع السياسي ولينقلهم من على هامش المشهد إلى جعلهم فاعلين فيه ومؤثرين. لقد كانت هذه التغريدة مصداقا للذي يتردد على لسان الكثيرين، وخصوصا أولئك المواطنين والمقيمين الذين أسهم سعيد الحمد في مسح الخوف الذي مارسه الإعلام الإيراني وإعلام حزب الله منذ الرابع عشر من فبراير 2011، من قلوبهم، وعكست رفضا جماهيريا لأي تنازل يمكن أن يقدم لمن أساء للوطن ومرغ سمعته في وحل الطائفية البغيضة. أهمية التغريدة تكمن حسب اعتقادي في أنها تطلب من الأستاذ سعيد أن يواصل دوره الإعلامي التنويري في المجتمع. كما انها تطرح عكس ما طرحته الإشاعة. فالإشاعة أكدت على أن من الآمال والأماني التي يجهر بها المذهبيون هو وقف برنامج «مع سعيد الحمد»، لماذا؟ لأنه أحدث فرقا في نفسية المواطن الذي انتابه ذعر المذهبية الإعلامية التي تتبناها جمعية «الوفاق» وحليفاتها على مدى هذه الفترة الطويلة المؤلمة. هذا البرنامج الذي يتابعه شعب البحرين والخليج العربي باعتباره نافذة مطلة على حقيقة الأوضاع في البحرين وعلى حقيقة الأعمال الإرهابية والدسائس التي تأتي بها الجمعيات المذهبية، ولقاحا إعلاميا مضادا للسموم التي تعمل الجمعيات المذهبية وأنصارها على نفثها في جسد المجتمع البحريني المتراص بل وفي جسد المجتمع الخليجي كله؛ لأن النيل من البحرين في مخططات الجماعة الجهنمية بوابة الظفر ببقية دول الجسد الخليجي. من الأهداف المرصودة في الإشاعة سالفة الذكر هو إيقاف برنامج «مع سعيد الحمد» وبرنامج كلمة أخيرة للإعلامية البارزة سوسن الشاعر، وهذا دليل قاطع على حجم التأثير الذي ألحقه هذان البرنامجان بالمسعى التفتيتي الذي انتهجه أبناء الولي الفقيه؛ إذ أدميا رجليه ليشلا حركته بين صفوف الشعب الواحد، ولهذا ينبغي أن نعي دور الإعلام في المعركة الدائرة في الداخل والخارج مع الجمعيات المذهبية، وأن نعزز هذا الدور وندعمه لا أن نخفف من ضغطه عليهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها