النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

رمتني بدائها وانسلت

رابط مختصر
العدد 8971 الجمعة 1 نوفمبر 2013 الموافق 27 ذو الحجة 1434

التحذير من سموم الطائفية أصبحت اليوم من أولويات الخطباء والدعاة وأصحاب الأقلام، فالجميع يرى ويسمع أصحاب الأصوات النشاز-عبر القنوات الفضائية المشبوهة- وهي تدعو للاصطفاف الطائفي والاحتراب المذهبي، وهذه من أبشع الدعوات التي يتعرض لها أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، فقد سقطت شعوب ومجتمعات في هذا المستنقع البشع الذي أعادها إلى الوراء. المتابع للمشهد السياسي يرى بأن هناك خطابين في الساحة، خطاب يدعو العنف وخطاب يمارس المراوغة، وكلاهما يسيران وفق أجندة سياسية سافرة، فخلال الثلاثة الأعوام الماضية تابع الناس هاذين الخطابين في المسيرات والندوات التي تنتهي بانتهاك حرمة الشارع، وحرمة المسلم، وحرمة المواطن، المؤسف أن تلك الخطابات زادت من حالة العنف والتخريب والتدمير التي يمارسها بعض الشباب والناشئة المغرر بهم الذين يتلقونها على أساس الأمر المقدس والتكليف الإلهي، وهي ممارسات لا يقرها عقل ولا دين، ولا يوجد ما يبررها على المستوى الإنساني والأخلاقي. المشهد السياسي اليوم بعد أن أفاق الناس من سكرة المؤامرة ومخطط التدمير الذي تعرضت له البحرين في فبراير ومارس2011م كشف عن خلط للأوراق، فما زالت المسيرات والاعتصامات تحركها المشاعر والانفعالات والخطابات الحماسية، لذا أخوف ما يخافه أبناء هذا الوطن هو محاولة قوى الإرهاب والتطرف من دفع الساحة إلى صراع شبيه لما يجري بالعراق، ويفقد الجميع حينها لغة العقل والحوار. المؤسف أن البعض استغل مساحة الحرية التي دشنها مشروع ميثاق العمل الوطني والدستور للإساءة والتطاول على الآخرين، وهذه من الأمور المرفوضة شرعاً وعقلاً، لذا فإن إدانة المجتمع لتلك الممارسات من شتم وسبيبة وتطاول تأتي لوأد الفتنة الطائفية وتعزيز الوحدة الوطنية، فالجميع اليوم يستنكر ويشجب لغة التهديد والوعيد التي تطلقها البعض تحت شعار حرية التعبير!. من أجل المحافظة على هوية أبناء هذا الوطن فإنه لابد من التأكيد على مسألة الاختلافات المذهبية والاتجاهات السياسية، فهذا الوطن من نشأته الأولى وهو في حالة تمازج حضاري، يعيش على أرضه المختلفون عقائدياً وفكريا وسياسياً، لذا المتأمل في تاريخ المنطقة يرى بأن البحرين عبر تاريخها الطويل كانت أرضا للتسامح والتعايش، حتى سنوات التدخل في شئونها الداخلية من القوى الاستعمارية عاش أبناؤها في وحدة واتحاد، ولم تنفع معهم ثقافة «فرق تسد»، فقد أثبت الجميع بأنهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا. الجميع في هذا الوطن باختلاف تلاوينهم وأطيافهم ضد العنف والتخريب والتحريض، فما يحتاجه أبناء هذا الوطن هو تطبيق القانون وعدم التهاون فيه، يجب أن يطبق القانون على الجميع دون استثناء، فإن الانفلات الأمني الذي تشهده بعض الدول المجاورة ويلقي بظلاله على هذا الوطن لا يمكن التصدي له إلا بقوة القانون، يجب أن تحترم الدولة وهيبتها، فإن من أبرز مكاسب هذا الوطن ميثاق العمل الوطني الذي دشن المشروع الإصلاحي الذي توافق عليه أبناء هذا الوطن. المشهد السياسي اليوم يدعونا لليقظة والحذر من سموم الفتنة وأدواء المرحلة التي تنثرها بعض القوى الإقليمية، فهناك من يتربص بهذا الوطن ومكتسباته ممن ينطبق المثل القائل: «رمتني بدائها وأنسلت»، فالخطابات التحريضية التي تنادي باستخدام القنابل الحارقة، ورمي الحجارة والأخشاب، وإغلاق الشوارع والطرقات، وتدعو للتخريب والتدمير ما هي إلا دعوات خارج سياق الزمن، فالناس اليوم يعيشون الألفية الثالثة لا عصور الفتنة والاحتراب، لذا المسئولية تحتم على جميع القوى الدينية والسياسية العودة إلى طاولة الحوار والمشاركة في العملية الإصلاحية التي توافق عليها الجميع قبل أن تهب على المنطقة سموم الفتنة والتي عرفت فيما بعد بالربيع العربي!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها