النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

الطماط، خله يخيس

رابط مختصر
العدد 8967 الأثنين 28 أكتوبر 2013 الموافق 23 ذو الحجة 1434

الطماطم أو البندورة أو القوطة أو «Tomato» بالانجليزية، أو كما يطلق عليها بدول الخليج العربي الطماط أصبحت اليوم محل نقاش وتحليل وفكاهة بسبب ارتفاع أسعارها المفاجئ، فقد أشغلت الطماطة»بخدودها الحمراء» الرأي العام حتى تجاوزت الحديث عن مواضيع الحوار والعنف والتخريب، فما من سلعة نالت الشهر الكبيرة مثل ما نالتها الطماطة في الأيام الماضية!. اشتكت ربات البيوت، وسيدات المنازل، وعمال المطابخ من الارتفاع الكبير في أسعار الطماط، وكادت المناوشات تقع مع أصحاب الخضار بسببها، حتى أقسمت أحداهن بترك المنزل لو دخل كارتون الطماط مطبخها، علماً بأن الطماط يستخدم في الكثير من الأطعمة مثل الصالونة والمجبوس والصلصلة»الكاتشب»والآجار والسلطات وغيره، فقد انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي الدعوات لحملة»خله يخيس»، في ظاهرة بحرينية غريبة تأثرت بالربيع العربي!. في السابق كانت أسعار الطماط لا تتجاوز 200 فلس للكيلو، فإذا به يرتفع إلى خمسة أضاعف ويحطم حاجز الدينار، ويضرب الرقم القياسي في أقل من أسبوعين، وقد أرجع بعض التجار السبب لتزامنه مع موسم الحج، وهو عذر أقبح من ذنب!، فمن غير المعقول أن يكون موسم الحج هو السبب في ارتفاع الأسعار، فالحج موسم سنوي لا يتجاوز الشهر، ولم تسجل مواسم الحج السابقة مثل هذه الطفرة في الأسعار، فكيف بالأسعار ترتفع بهذه الصورة الجنونية، ثم لماذا لم نسمع عن ارتفاع الأسعار في الصين أو الهند أو أمريكا أو أوروبا حيث الكثافة السكانية التي تعتمد في معيشتها على الطماط!. السؤال المطروح، أين الطماط البحريني الذي كنا نشاهده في الأسواق والمجمعات وفي الشوارع والطرقات، حتى أننا لا نعيره اهتماما لكثرته؟، إن خوف المواطن لا يقتصر على ارتفاع أسعار الطماط، ولكنه يخشى أن تكون الزيادة على البصل والبطاطس والفلفل الحار!. العلاج اليوم في الكثير من المجالس والمنتديات هو المقاطعة، وإن كنا ضد المقاطعة لكون مقاطعة لا تنفع ولم تنفع، ولمن شاء فيتأمل المقاطعة السياسية ماذا قدمت من حلول؟!، ولكنا مع البدائل، فالشعوب الواعية هي التي تبحث لها عن بدائل، لا أن تقاطع ثم تتباكى، وهذه فلسفة يعيها أصحاب العقول النيرة، فالمقاطعة دون إيجاد البدائل ليست حلاً، لذا جاء في الأثر أن أناسا اشتكوا ارتفاع أسعار اللحوم في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال لهم: أرخصوه أنتم؟!. قالوا: نشتكي غلاء السعر، وتقول: أرخصوه أنتم؟، قال: نعم، أرخصوه أي أتركوه وابحثوا عن بديل له حتى يرخص. كذلك حينما غلا الزبيب بمكة المكرمة في عهد الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال للناس: أنتم أرخصوه بالتمر!، وهذه هي الثقافة التي يجب أن يعيها أبناء المجتمعات التي تتعرض لارتفاع الأسعار، وهو إيجاد البدائل. إن ارتفاع الأسعار أصبحت ظاهرة في الكثير من القطاعات، فقد شهدت الأراضي والعقارات والإيجارات الارتفاع، وشهدت المهور وحفلات الخطوبة والزواج الارتفاع، وشهدت المحروقات وأسعار السيارات ارتفاعا، ولكنها ارتفاعات في محلها لأنها مرتبطة بالعولمة، من هنا فإن ارتفاع أسعار الطماط تحث أبناء هذا الوطن على السعي لتعزيز الزراعة في أراضيهم، ومن ثم البحث عن بدائل، فلماذا نعتمد على الآخرين وأراضينا صالحة للزراعة ثم نتباكى؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها