النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11926 الخميس 2 ديسمبر 2021 الموافق 27 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

مولانا جلال الدين الرومي

رابط مختصر
العدد 8963 الخميس 24 أكتوبر 2013 الموافق 19 ذو الحجة 1434

في الأمثلة عند العرب إن «البعرة تدل على البعير» فقد تدل وقد لا تدل. وقد تكون نباهة قلم الكاتب أكثر نباهة من الكاتب نفسه.. وقد يكون العكس (!!!) وقد تطغى جمالية روح المرأة على جمالية جسدها.. وقد يكون العكس. ان الجسد في خصوصية جماليته كما ان الروح ايضا في خصوصية جماليتها!! فالجسد يمكن الاستيلاء عليه وملامسته.. اما الروح فيتعذر ملامستها والاستيلاء عليها! الجسد مادة.. والفكر روح.. وما هو الا خارج المادة. الجسد يجسد الروح.. والروح لا تجسد الجسد.. فالجسد يفرز مادة الروح.. والروح لا تفرز مادة الجسد.. ولا يمكن فصل الروح عن الجسد أو فصل الجسد عن الروح.. انهما متلازمان في جدل التأثير والتأثر فيما بينهما. ان مولانا جلال الدين الرومي وانا بصدد سفر كتابه (مثنوي) بأجزائه الستة اراه «يتعسفني» وانا مشدود الى جلل روحه المتوثبة في عرفانية ثقافتها الباطنية الصوفية.. وكلما اردت ان اخرج به الى الجسد يشدني الى الروح.. فالروح الاساس المطلق لديه.. ولدي يكون الجسد الاساس. فالمرء يصل الى الروح عبر الجسد: الطريق الى الروح وليس العكس! فكيف أُلامس روحها بروحي اذا لم اضم جسدها.. واتحسس فيه روحها. وفي سفره «مثنوي» كانت تذوب مشاعري وولهي في جمالية عرفانيته الشعرية وكانت كل قوافيه تغرد عذوبة عشق ووله. الا اني اتجافل متبرما امام الآلاف من ابيات شعره التي تنزف عشقا وولها لشمس الدين التبريزي هذا الدرويش المترع بآيات بينات من الغموض. وكنت اتنقل بين اغصان بساتين قصائده الغناء المثقلة بأزاهير الاس والنرجس والياسمين فأرى كل صبيب قوافية تتصابى دنف عشق ووله وتصب في حضن شمس الدين التبريزي.. ولا شيء حتى ولا نتفة بيت شعر للزوجة المصونة (جوهر خاتون) وكأني بها تتمزق حسرة وغيرة.. دون ان تنبت ببنت شفة احتجاجا على ظلم الجفى الذي لحق بها منذ ان حل طائر «الشؤم» شمس الدين التبريزي في بيتها! واحسب ان تفضيل القيمة الروحية على القيمة المادية.. واقع يأخذ الى متاهة ضياع الروح خارج التاريخ.. وهو ما يعتد به مولانا جلال الدين الرومي في ثقافته العرفانية الباطنية ومداراتها اللاهوتية خارج مادية التاريخ والجغرافيا! ان فصل المادة عن الفكر (الروح) وتفعيل الروح عليها وتهميشها وادانتها وتكفيرها وتهجيرها من واقعها المادي وتغييب المجتمع المادي في مدارات الروح خارج التاريخ.. هو واقع ما نجابهه من ضياع وجهل وتخلف في دول الخليج والجزيرة العربية.. واقع تنفرد فيه الحاكمية الروحية على الحاكمية المادية.. وهو ما أخذنا ويأخذنا الى غطيط سبات عميق على شطآن الثقافة العرفانية اللاهوتية خارج التاريخ على حساب النهوض والارتقاء بمجتمعاتنا وفي ذلك امتداد لمقولات لاهوتية عرفانية أكل وشرب عليه الدهر وتجاوزتها الشعوب الناهضة ويرى الدكتور ابراهيم درويش الفقيه الدستوري الفذ ضرورة الغاء كل المواد الدينية من الدستور والاكتفاء بديباجة دينية في مقدمة الدستور المصري وذلك لوصد الابواب ضد محاولات الاسلام السياسي الاخواني وخلافه في استغلال الدين سياسا لمآربهم الارهابية الظلامية واللاوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها