النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

مرجعية الميثاق لا مرجعية الفتاوى

رابط مختصر
العدد 8963 الخميس 24 أكتوبر 2013 الموافق 19 ذو الحجة 1434

انسحاب قوى المعارضة الشيعية التي تقودها جمعية الوفاق من حوار التوافق الوطني أحدثت صدمة بالشارع السياسي، وأثارت تساؤلا كبيرا في كيانها السداسي بشكل خاص: لماذا الانسحاب من الحوار بعد اعتقال عضو جمعية الوفاق خليل مرزوق؟! ففي الوقت الذي كانت الآمال فيه معلقة بنتائج الحوار ومرئيات الجمعيات السياسية أصيب المجتمع بخيبة أمل، فسبعة أشهر (من العاشر من فبراير حتى العشرين من سبتمبر) من الاجتماعات المكثفة في العرين ومركز عيسى الثقافي كانت كافية لتحقيق الكثير من الإنجازات، ولكن المؤسف أنه لم تكن هناك أجندة، ولا توافق، ولا حسن نية، والنتيجة صفر على الشمال!!. الساحة اليوم تحتاج إلى قوى راشدة في أدائها السياسي، قوى تؤمن بأن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من حالة الاحتقان، فتدفع بالمجتمع لتبني ثقافة المشاركة لا المقاطعة، وثقافة الحوار لا الخصام، فإذا كان الجميع مؤمن بمدنية الدولة، وبتعددية التيارات السياسية فيها فلماذا الاختلاف والانسحاب والهروب إلى الأمام؟!. المؤسف أن فرقاء العمل السياسي - باختلاف أطيافهم وألوانهم - في طاولة الحوار أغفلت عن قضية أساسية وركن أصيل في ثقافة التوافق وهي مرجعية الحوار، فالجميع تبنى مرجعيات مختلفة، وأبرزها مرجعية الفتاوى الدينية، وتناسوا بأن مرجعية الدولة المدنية هو ميثاق العمل الوطني، فهذه الدولة مدنية التأسيس لذا تعتمد وبشكل أساسي على ميثاق العمل الوطني، وليس هناك من مرجعية حصلت على التوافق مثل ميثاق العمل الوطني، فالقوى السياسية اليوم بعد أن خلطت الأوراق على طاولة الحوار أضاعت بوصلة العمل السياسي، وإلا فإن الجميع يعلم بأن مرجعية الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني هو الميثاق الذي حاز على نسبة 98.4%، وليس هناك من وثيقة في التاريخ الوطني حظيت بمثل هذه النسبة، لذا فإن أي خلاف أو اختلاف لابد أن يحتكم فيه إلى ميثاق العمل الوطني بصفته المرجعية المدنية الوحيدة التي توافقت عليها الإرادة الشعبية، وتم التصويت عليه. المسؤولية اليوم تحتم على القوى السياسية والدينية أن تعود إلى طاولة الحوار لا أن تبتعد عنها! فهذه المرحلة تعتبر من أصعب المراحل وأدقها في العمل الوطني، وهذه دعوة صادقة لكل القوى لقراءة أدائها وتعاطيها السياسي، فالميثاق كمرجعية سياسية فتح آفاق الديمقراطية والإصلاح والحرية، فقد كانت التيارات السياسية - قبل الميثاق - في خصومة كبيرة، لا تجتمع ولا تستمع ولا تتوافق على شيء حتى جاء الميثاق وأذن لها بالدخول في العملية الإصلاحية، ولا يزال الميثاق مصدر إلهام لكل القوى الساعية لتحقيق المكاسب، وإزالة أسباب الخلاف والشقاق. بعض القوى اعتبرت نفسها هي الوحيدة على الساحة، وأن الحق لها وحدها دون سائر القوى حينما استمعت للقوى المتآمرة على عروبة البحرين، لذا نست وتناست بأن هناك أطرافا أخرى لها مرئيات ومطالب، فتعاطت بخطاب الاستعلاء والأنا وحب الذات، الأمر الذي أدخلها في دوامة الصراع والاحتراب مع المجتمع، وحينما أسندت الأمر إلى القوى المؤمنة بالعنف والإرهاب تبرأ منها حتى المقربون والمؤسسون لها. قوى المعارضة اليوم أصبحت أسيرة الأصوات العالية في المسيرات والاعتصامات والتي تصرخ بقمة رأسها!! وهذه طامة كبرى حينما تنقاد القوى السياسية بأصوات الجماهير، يجب على القوى السياسية أن تتصدر المشهد السياسي بخطابات واقعية بعيداً عن الفتاوى الدينية أو الخطب المنبرية، فالعمل السياسي متحرك ومتغير، والفتاوى الدينية ثابتة وأصيلة. ما تعيشه المعارضة اليوم من انزواء وإقصاء ذاتي مارسته على نفسها لأكبر الأخطاء التي ترتكبها في العمل السياسي، وكأنها لا تتعلم من دروس الماضي، فثقافة المقاطعة التي تبنتها في عام 2002م أبعدتها عن طاولة الحوار والمشاركة في صنع القرار، وها هي اليوم تعيد الكرة لتبتعد عن صنع القرار والمشاركة في رسم مستقبل أفضل للبحرين. من هنا فإن الانسحاب وتعليق جلسات الحوار والهروب إلى الأمام ليس حلاً، لذا ما هي الأدوات التي تمتلكها المعارضة لطرح قضاياها، المسؤولية اليوم تحت عليها محاسبة رموزها عن أسباب الإخفاق والفشل الذي تعشيه في أتعس مراحلها؟ فهل من العقل والمنطق التخلي عن مرجعية الميثاق والتمسك بفتاوى العنف والتخريب والخروج على النظام؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا