النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

خروف العيد.. والعتق من الذبح

رابط مختصر
العدد 8962 الأربعاء 23 أكتوبر 2013 الموافق 18 ذو الحجة 1434

إذا صحت الأخبار المتواترة من مصر العروبة أن هناك فتوى دينية صدرت على شكل حملة تدعو فيها المسلمين إلى مقاطعة أضحية العيد، سواء كان أبلاً أو بقراً أو غنماً!!، فالأخبار الواردة من هناك تؤكد على أن هناك ملصقا يحمل عبارة «لا أضحية هذا العام» وتدعو المسلمين إلى توفير أموالهم وعدم هدرها في سوق الحيوانات والمواشي من أجل أسر الشهداء والمصابين والمعتقلين!. وقد جاءت الانتقادات الكثيرة لهذه الدعوة التي تدعو لوقف سنة نبي الله إبراهيم (ع) الذي افتدى ابنه إسماعيل بذبح عظيم، وقد سار المسلمون على هذه السنة الإبراهيمية بعد أن أكد عليها رسول الله (ص) بعد أن ذبح مائة ناقة في حجة الوداع، وقد انتقد هذه الحملة «لا أضحية هذا العام» الكثير من العلماء وطلبة العلم والمراكز الدينية، ومنهم الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية الذي تصدى لهذه الدعوة في فتوى دينية تم نشرها، والذي اعتبر هذه الحملة إنما هي فتوى اقتصادية تهدف لضرب الاقتصاد المصري وتكبيده الخسائر الكبيرة، خاصة وأن الشعب المصري معروف بتمسكه بسنة الأضحية، بل وأشار الى أن أكثر المتضررين من هذه الحملة هم الفقراء والمساكين وعوام الناس. الدكتور برهامي أشار في فتواه التي نشرها موقع صوت السلف الى أن هذه الحملة هي دعوة لثورة الجياع!، بل أكد أنه لا يجوز التحريض على ترك سنة الأضحية لإنها واجبة، ومن جهة أخرى أعتبرها الشيخ ناصر رضوان دعوة شاذة لذا قال عنها: «في أي دين أو إسلام أو سنة تُعطل شعائر الله، وتُعطل شعيرة الأضحية في عيد الأضحى، بل إن وزارة الأوقاف المصرية أكدت أنها سُنة مُؤكدة، وأنها تمثل توسعة على المجتمع كله، وهي إعلاء وتعظيم لشعائر الله». من المضحك والعالم اليوم يسير في اتجاه تعزيز أمنه واستقراره، وإشاعة التكافل الاجتماعي بين أفراده أن نجد من يحاول افتعال المعارك والصراعات، وإشغال الناس بقضايا خلافية، وإلا ما دخل الإضحية في المشهد السياسي، من هنا يثار تساؤل كبير: لماذا كلما اختلف المسلمون في قضية ما نرى بعض الأطراف وهي تلعب على وتر الفتاوى الدينية، فما دخل الأضحية في الصراع السياسي الشائك، خاصة في منطقتنا العربية التي تشهد صراعاً يستهدف هويتها، ففي مصر يختلف الناس حول ذبح الأضحية!، وفي البحرين يختلف الناس حول هلال رمضان والعيدين!. فأي فتوى دينية تستغل لمزيد من الاحتقان في المشهد السياسي، فهذه الأيام المباركة من شهر ذي الحجة لها خصوصية، فالحجاج يستشعرون أهمية الوقوف بعرفة ورمي الجمرات والمبيت بمنى والطواف حول البيت العتيق والسعي بين الصفا والمروة، والمسلمون في بقاع الأرض يحتفلون بتقديم الأضحية امتثالاً للسنة واربتاطاً بابي الأنبياء إبراهيم (ع). إن استغلال الفتاوى الدينية للمصالح السياسية أفسد الحياة على الناس، وهذه هي الهوية الجديدة التي يسعى لها مشروع الشرق الأوسط الجديد، وهو الدخول في صراع وجدال سياسي غير مجد، فعيد الأضحى السعيد لا يقام إلا بتقديم الأضاحي وتوزيعها على الفقراء والمساكين، من هنا تأخذ أضحية العيد أهميتها، فهل يعتق خروف العيد هذا العام أم يتمسك الناس بسنة أبيهم إبراهيم؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها