النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أي حــــــوار نريـــــــــد؟!!

رابط مختصر
العدد 8962 الأربعاء 23 أكتوبر 2013 الموافق 18 ذو الحجة 1434

قرأت في الموقع الالكتروني للجمعية التي تعرفون أنها الجمعية «المفوضة من الشعب البحريني كله - وبحكومته أيضا- للحديث باسمه» وهي، كما شاهدتم وسمعتم على مدى الفترة الممتدة من 14فبراير 2011 وحتى اليوم، «المدافعة عن السيادة الوطنية»، و»المناهضة للطائفية»، و»العدوة للمذهبية»، وصاحبة «العصمة من الخطأ»، و»المسالمة» جدا جدا، و»الداعية إلى الوحدة الوطنية»، عنوانا مكتوبا بالبنط العريض يشير إلى أن ثمة حوارا هنا في البحرين باسم «حوار المنامة». في الحقيقة لم أتبين مكان الحوار وأطرافه، رغم أن الأمر التبس عليّ وظننت أن الحوار المقصود هو حوار التوافق الوطني الذي انسحبت منه الجمعيات «الوطنية الديمقراطية»! المهم، بعد أن أكملت قراءة النص الذي تصدره ذلك العنوان آثرت أعزائي القراء أن أشارككم «متعة» ما جاء في الموقع، وأنقل لكم حرفيا عنوان ذلك النص وأرفقه بدعوة مني لتتأملوه مليا والعنوان هو. «المعارضة لديها مشروع نهضوي للبحرين ينهي الاستبداد ويحكم قرار الشعب». ضحكت وزدت تشوقا لقراءة تفاصيل المشروع الذي لا وجود له أصلا. لكن قبل أن أدخل في صلب الموضوع دعني قارئي الكريم أستطرد قليلا لأسألك إن كنت تحتاج مني بعد أن أسبغت على الجمعية «صاحبة العصمة» كل هذه المواصفات التي لا يملكها غيرها إلى أن أفصح عن اسمها؟ أحقا لم تتعرفوا عليها بعد وهي بكل هذه المواصفات الجامعة المانعة التي تختص بها هذه الجمعية، وأثبتت الفترة الزمنية المنصرمة بأن هذه المواصفات حكر عليها دون غيرها؟ إذن لا بأس، أنا سأخبركم، أو سأخبر «قليلي المعايشة والخبرة» منكم بتاريخ هذه الجمعية وما تبذله في سبيل «إسعاد الشعب وسلامته ورفاهيته»، إنها ببساطة جمعية «الوفاق» الإسلامية. اششش.. لحظة إنني أكاد أسمع همهمات وضحكات تخفي خلفها ظنا بأنني أستخف أو أنني أستهزئ بهذه الجمعية التي توصف بأنها أكبر جمعية سياسية من حيث عدد الأعضاء مقارنة بالجمعيات الحليفة معها والتي تصف نفسها بـ»المعارضة» بل وتردف الصفة أحيانا بنعت «الديمقراطية» و»الوطنية». ولأسهل مهمة التأمل كسبا للوقت ومن أجل أن يكون التأمل عالي التركيز في مشروع «المعارضة» ومنتجا، عليكم أن تنطلقوا من سؤال أقترحه عليكم وهو على هذا النحو: «هل تملك «الوفاق» حقا وكل الجمعيات المذهبية الأخرى مشروعا نهضويا من الأساس؟» ثم دع عنك ما وصفه أمين عام جمعية «الوفاق» علي سلمان بـالاستبداد لأنه بالنتيجة النهائية سيفضي بنا إليه حراكهم الطائفي لو أنكم صدقتموهم، ولو أنهم بلغوا مقصدهم ونالوا مرادهم. لاحظوا أنني أقول لو وإن لو إنما هي باب ولوجه يفتح عمل الشيطان، وها نحن نرى أمين عام «الوفاق» وشلته قد ولجوا هذا الباب والحمد لله. طبعا القارئ في حل من أن أقول له إن العنوان ما هو إلا سفسطة كلامية، وهو بهرج إعلامي يتقنه علي سلمان وشلة الأنس «الثوري» في البحرين ولندن ولبنان وإيران، لكنه يبقى إعلاما عاجزا عن الدفاع عن المخبوء طي المؤامرة الطائفية الانقلابية على الشرعية وتأسيس الجمهورية الإسلامية التابعة للولي الفقيه بمساعدة من دول وجماعات تجاهر بعدائها المذهبي ضد بحريننا العزيزة، لذا فإنني أيضا أجد نفسي في حل من إعادة سيرة «الدوار» اللعين وسرد ما جاء بعده وترتب عليه في الرابع عشر من فبراير 2011. أما ما قيل عنه إنه «حوار المنامة» الذي يأتي على النغمة الكلامية لـ»وثيقة المنامة»، وهي وثيقة ”فوق الشبهات» أنتجتها الجمعيات الخمس «بلس بلس» فإنه، أي الحوار، لا يخرج عن إطار ما جاء في الوثيقة التي لا تشكل حتى أساسا للحوار، إلا إذا كان الحوار الذي يعنون هو المفاوضات التي يأملون، إذ أن ما يطرحه علي سلمان، وحتى لا أكون مناقشا له في فكرة «وثيقة المنامة» هو حوار صراعي تفتيتي إلغائي يطرح رؤى مبهمة لمجتمع له خصوصية في بنيته الاجتماعية، وإحدى أهم خواصه وجود مثل هذا الكم من الجمعيات المذهبية في الطرفين السني والشيعي، فيما البحرين في حاجة إلى حوار كالذي دعا إليه جلالة الملك، حفظه الله ورعاه، حوار واع بخصوصيات المجتمع مدرك للعلاقات الاجتماعية بين المكونات الاجتماعية وممثل لها. أمين عام «الوفاق» علي سلمان يثير الاشمئزاز بتعلقه وترديده لمفردات لا تستشعرها إلا الجمعيات المذهبية، مثل: «تقرير المصير» والاستبداد» و»التمييز» التي ضمنها «حواره المنامي» وهو يتوهم في كل ذلك أنه الوحيد مع جماعته المذهبيين من يشكل الطيف الوحيد الذي منه يتكون المجتمع. وإنني لأعجب من جمعيات محسوبة على اليسار وعلى القومية لا تتدخل لتعدل من الطروحات الإقصائية للجماعات التي تقودهم، وتلقي وراء الظهر كل ما تشدقت به من مقولات العقلانية والمدنية لتصبح مجرد رقم جمعياتي يضخم وهما أعداد الواقفين وراء جمعية «الوفاق» ومشروعها المدمر لأركان المجتمع البحريني. ثم إن من حق كل عاقل بل من واجبه أن يطرح السؤال الآتي: من هو المستبد؟ أهو النظام السياسي الذي دفع بمشروع سياسي تعهده جلالة الملك حمد وكانت أول ثمراته الميثاق الوطني الذي نال أكثر من 98 في المئة من أصوات المواطنين في الاستفتاء، أم هو النظام الثيوقراطي الذي تستبطنه الجماعة وتغلف علقمه بمعسول الكلام عن الديمقراطية وحقوق الإنسان؟ إن التجارب الإنسانية فيما يتعلق بالسلطة تشير إلى أن الاستبداد يستحكم عندما يوظف الدين في تسيير شؤون المجتمع. والدين في مسلك الوفاق هو الفاصلة بين كل جملة ثورية وأخرى، وما الشهادة التي يطلقونها على من يُعرض نفسه للخطر من «لوفرية» يعبثون بأمن الوطن والمواطنين إلا ضرب من ضروب استبداد يسوق الآخرين إلى الخطر طلبا للجنة، وليس طلبا لتحسين حياة المواطنين. لاحظوا الأطفال الذين يرشقون رجال الأمن بـ»الملوتوفات» والحجارة هل هم من يعول عليهم المجتمع في بناء كيانه الديمقراطي الخالي من الاستبداد؟ أم هم «باسيج وفاقي» شرب العنف حد الثمالة وفاضت من أعماله سيول الحقد التي ما فتئ دعاة الفتن يصبونها في أدمغتهم صبا في تكييف لا نظير له إلا في الأنظمة الفاشية أو النازية؟ في اعتقادي إن على علي سلمان أن يوفر من توصيفاته الطائفية المضللة للمجتمع البحريني، وعليه أن يعلم بأن الحوار الذي يريده الشعب البحريني ويكون مؤهلا بأخذ اسم حوار المنامة هو الحوار الجامع لمكونات هذا المجتمع الذي ظل متعايشا أبدا قبل ظهوره وفكر تياره الولائي الإقصائي. أما ما سماه بـ»حوار المنامة» فهو حوار مع ذاته، وما أسهل على المرء أن يحاور ذاته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها