النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

بعيداً عن الاختزال والتبسيط.. فتح صفحة جديدة للتقد

رابط مختصر
العدد 8960 الأثنين 21 أكتوبر 2013 الموافق 16 ذو الحجة 1434

الذين يحاولون اختزال الأزمة في كونها تعبر عن تصادم بين حركة حريات مدنية وبين سلطة غير ديمقراطية، يقعون في عملية تبسيط واختزال، بل وتزييف لوعي الناس، يراد من خلالها إخفاء عدد من الحقائق المهمة والموجعة، منها ما تحدثنا عنه مرارا تكرارا، أي محاولة الانقلاب على الشرعيات القائمة، وبشكل علني وواضح في لحظة كانت ورشة الإصلاح السياسي قائمة والحريات في أفضل وضع لها منذ سنوات عديدة، بل وكانت أفق التقدم نحو مجتمع عادل وأكثر حرية ومساواة متاحة من خلال العمل من داخل المؤسسات. الذين يتناسون ذلك وهم يتحدثون عن الأزمة اليوم بوصفها ناجمة عن «تسلط واستبداد» يخدعون أنفسهم أكثر مما يخدعون الآخرين، وطالما أن هنالك تجاهلا لهذا المر فلن يحدث تقدم ملموس في تجاوز الأزمة. كما أن الذين يحاولون اختزال الأزمة في كونها مجرد «صراع طائفي» يرتكبون خطأ مزدوجا بتغيب الطبيعية الاجتماعية- السياسية والإقليمية والدولية للموضوع. ولا يختلف الأمر هنا عن الذين يقتصرون عن وصفها بكونها مجرد مقاومة للإرهاب... الحقيقة التي لا مراء فيها أن هذه الأزمة مركبة وأنه من الطبيعي الاعتراف بأن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر طويلا ولن تستقيم الحياة دون تطبيع كامل لحياتنا السياسية، ولن يحدث هذا التطبيع الكامل قبل المراجعة والتقييم والمحاسبة واستخلاص الدروس، وهذا الأمر يحتاج إلى فضاءات مفتوحة من الحوار العام - ولا اقصد الحوار بمعناه السياسي الضيق والذي تم تعليقه مؤخرا من جمعيات المعارضة - الذي من شأنه أن يستوعب حالة التشنج والشكوك والاتهامات المتبادلة على الصعيدين المحلي والخارجي. وهذا يستدعي اتخاذ عدد من القرارات الجريئة من كافة الأطراف، لتطبيع العلاقة بين جميع الأطراف، منها على سبيل المثال لا الحصر: - أولا: ان المعارضة قد ارتكبت خطأ سياسيا جسيما بدعمها ووقوفها وراء محاولة الانقلاب على السلطة، وان ذلك التصرف لم يكن من الممكن تبريره بأي صورة من الصور، سياسيا وقانونيا ودستوريا، وكان من الطبيعي أن يكون لمثل هذا الفعل تداعياته وردود أفعاله القانونية والأمنية والسياسية، ولعل أخطر نتيجة لذلك هي كسر جسور الثقة بين الشركاء السياسيين، ولذلك يتوجب اليوم التوقف نهائيا عن الحديث عن «ثورة» والإشادة بالانقلاب أو دعم من يسير في هذا الركاب، والتأكيد بشكل واضح ونهائي لا لبس فيه عن الحاجة إلى الإصلاح والشراكة الوطنية من اجل ذلك لتطوير الحياة السياسية على النحو الذي يحقق الرضا للجميع، «وهي عملية كان يمكن انجازها - بالمناسبة - من داخل المؤسسات دون عناء كبير، لو ان المعارضة استمرت في العمل من داخلها وممارسة دورها الفعال مع الشركاء في تعديل الأوضاع على النحو الذي يعزز التجربة الديمقراطية الوليدة لا ضربها في مقتل. - ثانيا: الإقرار بحق المعارضة السياسية السلمية والقانونية في الوجود والعمل والحركة والتعبير «وفقا لأحكام القانون» وعدم التضييق عليها بأي صورة من الصور في ممارسة نشاطها السلمي والقانوني، ويكون الفيصل عند الاختلاف معها هو القانون ولا شيء غير القانون، وهذا يعني أن سقف كل تصرف أو تصريح أو عمل بالنسبة للجميع هو القانون ولا شيء غير القانون، وهذا هو الترجمة الفعلية للديمقراطية، وهذا سوف يعني أيضا التوقف عن الأعمال والأفعال والأقوال غير المنضبطة وغير المقيدة بالقانون، حتى وإن كان هذا القانون لا يعجب البعض حاليا فعليهم العمل على تطويره من خلال الأجهزة والآليات القانونية والدستورية، والى حين تحقق ذلك عليه أن يحترم ما هو قائم ومعمول به، تجنبا للفوضى آو للجوء الدولة إلى فرض القانون بالقوة. - ثالثا: تحييد الخارج، جملة وتفصيلا، واعتبار الخلاف السياسي الوطني، شأنا داخليا لا يعني أحدا غير البحرينيين، وأن الموضوع برمته وطني يناقشه البحرينيون في وطنهم فيما بينهم ولوحدهم دون ضغوط أو وصاية من أحد أو تدخل من أحد، وهذا يقتضي التأكيد علانية عن رفض التدخل الأجنبي بجميع أشكاله في الشأن الوطني، والتأكيد على التمسك بأسس التعايش الوطني في ظل الثوابت المستقرة في التاريخ وفي القانون وفي القيم وفي الميثاق. ولا شك أن أمرا من هذا القبيل سوف تكون له فائدتان مؤكدتان: الأولى قطع الطريق على التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي بما يمنح البحرينيين فرصة للتفكير والعمل الوطني المشترك بعيدا عن أي نوع من الضغوط، والثاني: رفع الشبهة المكررة عن تورط بعض الأطراف مع الخارج تنسيقا وترتيبا وتخطيطا.. - رابعا: التوقف عن النظرة الإقصائية بالاعتراف بوجود وجهات نظر وطنية متعددة حول الحياة والخيارات السياسية، ولها جميعها أهميتها واحترامها، وأنه لا سبيل لإنهاء هذه الأزمة إلا بالتوافق حولها، فلا يمكن في النهاية تصور أي حوار وأي حل دون المشاركة المتوازنة لجميع مكونات المجتمع السياسي كما هي ممثلة حاليا في الحوار، ومثلما لا نستطيع أن نتخيل أي حل سياسي دون المعارضة الشرعية، فإنه لا يمكن تصور تمرير أي حل سياسي إلا بموافقة القوى السياسية الأخرى، بما في ذلك السلطة، وهذا يعني في النهاية أن سقف المطالب يجب أن يتم التوافق بشأنه ليكون محل إجماع أو شبه إجماع، وعندما سوف لن تكون مطالب للمعارضة فقط، بل سوف تكون توافقات وطنية واسعة وشاملة تؤمن الاستقرار والتقدم للجميع. - خامسا: العمل على إنجاح الحوار الوطني الجاري حاليا بالتوافق على الثوابت والمبادئ والقيم تمهيدا للحل السياسي الجامع، ومن ثمة الاتفاق حول أفضل السبل للتقدم نحو المستقبل، لأن هذا الحوار ـ بالرغم مما يواجهه من صعوبات وتحديات واعتراضات - هو الإطار الأنسب لاستيعاب أي جدل سياسي مثمر للوصول إلى حلول وسط توافقية، بما يؤسس للديمقراطية التوافقية التي تعد صمام الأمان بالنسبة للبحرين والبحرينيين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها