النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

استنهاض الطائفية

أبعـــــاد

رابط مختصر
العدد 8959 الأحد 20 أكتوبر 2013 الموافق 15 ذو الحجة 1434

في البداية لا بُدّ أن نميز بين ثقافة الطائفة والثقافة الطائفية.. فالأولى نتاج طبيعي وأصيل لأحد مكوّنات الشعب والمجتمع ويشكل رافداً للثقافة المجتمعية بمجملها. أمّا الثقافة الطائفية فهي الخطر الذي يهدد وحدة المجتمعات ووحدة ثقافتها اذا ما اتخذت مساراً وسياقاً طائفياً متطرفاً نزقاً وطائشاً لا يعتني ولا يهتم بأثر وبانعكاسات هذه الثقافة في تمزيق الوجدان على نحوٍ عصبوي مقيت. حذرنا طويلاً من الثقافة الطائفية وتحملنا في ذلك ما تحملنا، لكنها وللأسف لأسباب ذاتية وموضوعية أخذت مساحتها الأخطر وتركت تأثيرها السيئ عندما اعتمدتها المرجعيات الدينية وبعض الجمعيات السياسية «الوفاق والشيرازيون» جزءاً من منهجها العام ومن اسلوبها اليومي. وعندما يصعد المنبر الديني مرجعية بحجم السيد عبدالله الغريفي «مثالاً لا حصراً» ويسأل بأسلوب تحريضي «كم حصّتنا في الوزارات، وكم حصّتنا في المؤسسات.. وكم حصّتنا في..» فإنه في الواقع يحرّض الثقافة الطائفية في أبشع صورها وهي صورة المحاصصة التي اذا ما طبّقت فهي بداية النهاية للمجتمع اي مجتمع وللدولة بوصفها نظاماً جامعاً لكل المكونات والتشكيلات المتعددة والمتنوعة في المجتمع. وأسئلة بهذا الاسلوب لاشك سيحملها خطاب خطير في مضمونه تتضاعف خطورته حين يصدر من مرجعية دينية تحلل وتفسر المشهد بلغة طائفية وبذهنية طائفية. ومن جانبها فالوفاق التي حاولت وجهدت واجتهدت لتنفي عنها طائفية فاقعة لا يمكن اخفاؤها وراء «تقية» خطاب نافٍ للطائفية او لطائفيتها على وجه التحديد وهي الطائفية التي كثيراً ما طفحت في تلافيف مشاريعها المطروحة بذهنبة فئوية ومناطقية وعصبوية عكست طائفية الوفاق ذات المكوّن الطائفي الواضح والذي حاولت الوفاق ترويجه بإلحاق أو بإلصاق اسم قيادي «سني» ليكون من بين ابرز المتحالفين معها وهو نفي في موقع التأكيد لطائفيتها كما يقول اهل المنطق. ففي التسعينات حرصت على الوفاق على وجود وتواجد قيادي «سني» معها ونجحت في ذلك، وكذلك فعلت في مطلع الألفية الجديدة ونجحت وكذلك نجحت في العثور على «سني» في العقد الثاني من الألفية وهو «نجاح» في تأكيد طائفيتها ونهجها الطائفي القائم وباستمرار على استنهاض الثقافة الطائفية التي اوقفت لاستنهاضها الكثير من وسائلها الاعلامية ومن كوادرها الابرز في الكتابة الصحفية وكذلك في ندوات لها راحت تناقش القضايا والملفات بعقلية طائفية كان من نتيجتها ان نهضت الثقافة الطائفية من سباتها وكشرت في واقعنا عن انيابها الحادة وبدأ صوتها الاجش يرتقع. كانت قمة ارتفاع الصوت الطائفي في «الدوار» الذي اصطبغ بصبغة طائفية شاملة كانت هي الاخطر ان لم تكن هي الحصاد المر للثقافة الطائفية بعد سنوات طويلة عملت الوفاق والشيرازيون على زرعها ورعايتها. ومنذ «الدوار» الى اليوم فإن استنهاض الطائفية أخذ شكلاً صارخاً في خطابات الوفاق وخطابات مرجعياتها وكان آخرهم السيد عبدالله الغريفي الذي طرح فكرة المحاصصة الطائفية علناً وعلى رؤوس الأشهاد ثم عاد بعد ان تصدى له الكتاب الوطنيون للاتفاف على فكرته بأسلوب «التقية الطائفية» ذاتها مؤجلاً الفكرة حتى يجد لها الوقت الملائم ليمررها من جديد ناهيك عن استمرار الفكرة بين رواده ومتابعيه ومناصريه. وما محاولة الوفاق إثارة اللبس والبلبلة حول اشارة أوباما في خطابه ومقارنته للوضع في البحرين بالوضع في سوريا والعراق إلا محاولة اخرى لخلط الاوراق بهدف إخفاء الطابع الطائفي عنها وعن خطابها وهي محاولة اكدت من جديد ما حاولت الوفاق نفيه وإخفاءه عن القاعدة الجماهيرية الاوسع في البحرين والخليج العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا