النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10912 السبت 23 فبراير 2019 الموافق 18 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:36AM
  • العشاء
    7:06AM

كتاب الايام

الرهانات الأمريكية الخاسرة

رابط مختصر
العدد 8958 السبت 19 أكتوبر 2013 الموافق 14 ذو الحجة 1434

مر نحو أسبوعين على قرار تقليص المساعدات الأمريكية لمصر ولم تشأ واشنطن حتى يومنا هذا الكشف عن السبب الحقيقي وراء القرار المباغت، خاصة وان الرئيس الأمريكي باراك أوباما شبه أعترف في كلمته أمام الجمعية العامة للمتحدة المتحدة الشهر الماضي بان عهد النظام الإخواني في مصر برئاسة محمد مرسي لم يكن جيدا وشهد الكثير من الأخطاء في الحكم وإدارة البلاد. وقال الرئيس الأمريكي في كلمته ـ بلسانه ـ ان محمد مرسى كان منتخبا ديمقراطيا، لكنه أثبت انه لا يحكم بالديمقراطية، وكان شموليا فى حكمه. بيد ان النتيجة النهائية للمواقف الأمريكية جاءت مخيبة للآمال، بعدما قررت إدارة أوباما تعليق المساعدات وتقليصها بما يتناقض مع بنود معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية، لان الخاسر هنا لن تكون مصر وحدها وانما تنضم اليها إسرائيل وأمريكا ذاتها بمصانع أسلحتها أكبر مستفيد من المعونة العسكرية والتى تمتص الجزء الاكبر من أموال المعونة البالغة 1.3 مليار دولار عبر تصدير أسلحة بعينها الى مصر وقطع غيار للأسلحة القديمة. ومن الطبيعي ان نتجاوز ونحن نتحدث عن القرار الأمريكي عما ذكره البيت الابيض بان واشنطن ستواصل تقديم مساعداتها المصرية الخاصة بدعم حملة مواجهة الارهاب في سيناء، وقطعا يذهب تفكيرنا مباشرة الى إسرائيل بوصفها المستفيد الأول من هذه الجزئية، لان ترك سيناء مرتعا للإرهاب سيؤثر بلا شك على أمن إسرائيل ومواطنيها، وهنا يكون القرار الأمريكي الخاص بدعم حملة مواجهة الارهاب إسرائيلي بالدرجة الاولي. وليس بغريب ان تدهشنا واشنطن عندما تعلن انها لا تهدف الى عقاب مصر لتزعم لاحقا انها « تريدها - أي مصر - ان تنجح، وان القرارات لن تشمل قِطَع الغيار العسكرية والتدريب». فباي حق تتحدث واشنطن، والى من تتحدث؟.. هل الى الداخل الأمريكي ام الينا نحن العرب. ففي جلسة خاصة نظمتها وزارة الخارجية الأمريكية خصصتها لشرح قرار القطع الجزئى للمساعدات العسكرية عن مصر للإعلاميين، نستطيع رصد أبرز النقاط التى تضمنتها الجلسة التى ضمت أيضا بعض المسؤولين بالخارجية الأمريكية ونواب من الكونجرس ..فقد استهدفت الجلسة التأكيد على ما يلي : - ان واشنطن تعي جيدا أهمية العلاقة مع مصر وانها تريد ان ترى مصر دولة ناجحة، وان واشنطن تعتقد ان الشراكة ستكون أقوى بين البلدين عندما يتم تمثيل مصر من خلال عملية ديمقراطية شاملة، تمتلك مصر فيها حكومة مدنية منتخبة ديمقراطيا ونظاما قائما على سيادة القانون واحترام الحريات الأساسية. - ستمتنع الولايات المتحدة عن تسليم مساعدات نقدية للحكومة المصرية المؤقتة، ولكنها تتعهد بتنفيذ تعاقدات عسكرية على طائرات إف 16 ومروحيات أباتشى ودبابات «إم وان إيه وان» وصواريخ هاربون، وان واشنطن ستراجع هذا القرار بشكل دوري قياسا بالتقدم الذى تحرزه مصر في التحول الديمقراطي. - ان استقرار وأمن مصر لصالح مصر والولايات المتحدة ولصالح ما تراه واشنطن بـ «الشرق الأوسط الكبير»، وان العلاقات العسكرية والدعم العسكري مستمران في تحقيق الأهداف الحيوية لضمان استمرار السلام مع إسرائيل وتحقيق الأمن في سيناء ومواجهة الإرهاب. - إن القرار الأمريكي الخاص بالمساعدات يعني بوضوح أن الولايات المتحدة لن تدعم إجراءات تتعارض مع مصالحها ومبادئها، وإن الحكومة المصرية المؤقتة لديها الكثير من الأمور من المفترض أن تقوم بها، وهو ما تم نقله إلى المسؤولين فى مصر منذ يوليو الماضى. - التلميح باعتراض أمريكي على إعلان مصر يوم الرابع من نوفمبر المقبل موعدا لمحاكمة الرئيس السابق، ثم الإدعاء بان المشهد في مصر قد يتجه إلى نمط أكثر تخريبيا مع هذا الإعلان. - ثم تصل الرسالة الأمريكية الى نقطة اللا معقول حينما تشير في ثناياها الى ان الإجراءات الأمريكية بهدف التشجيع وليست للعقاب، لأن مصر دولة محورية ومؤثرة على المنطقة بشكل مباشر. غير ان الامر الذي لم توضحه الرسائل الأمريكية العديدة التى بثتها واشنطن لمصر والدول العربية والعالم وحتى الداخل الأمريكي، ان قرار الخفض الجزئي للمساعدات العسكرية لمصر هو نفس «الـسلاح السياسي» الذي تستخدمه أمريكا ضد معارضيها، او لأولئك الذين يرفضون الخضوع لسياساتها واملاءاتها ويحاولون الخروج عن مظلتها..فالقرار الأمريكي هو محاولة لإثناء القيادة المصرية الجديدة عما اتخذته من إجراءات لمحاكمة هؤلاء الذين حاولوا السيطرة على مصر وتكميم أفواه المصريين وبيع مصر لدولة الخلافة الإخوانية المزعومة. فهذا القرار وإن لم ولن يذكر هذا، فهو مسعى أمريكي لتطويع القرار المصري لما تراه واشنطن ومقتضياتها السياسية والعسكرية والإستراتيجية، فالعرف الذي يدركه الجميع ان لغة المصالح هى التي تحكم السياسات الأمريكية. وبالتالي، لا يهم واشنطن ما اذا كانت قراراتها هى ألغام ضد الدول الأخرى، حتى وإن كانت صديقتها وحليفتها في يوم من الايام. ورغم التحفظات الأمريكية على التطورات المصرية ما بعد ثورة 30 يونيو والإطاحة بحكم الإخوان، فانه لم يكن من حق واشنطن تهديد مصر، فالعلاقات الاستراتيجية التى تربط بين البلدين ليست محل جدل، خاصة وان توقيت هذا القرار يتزامن مع حملة الأمن المصري ضد الإرهاب في سيناء ومناطق اخرى من المناطق المصرية، وبالقطع كان بإمكان أمريكا التأكد من نوايا تلك الحملة عبر سفارتها بالقاهرة التي تمدها بأدق التفاصيل. فمن الخطايا الأمريكية الكثيرة، ان واشنطن لم تحرك ساكنا على الضحايا المصريين ـ مدنيين وعسكريين جراء الهجمات الإرهابية التى يشنها فلول القاعدة في سيناء، ولم تلم إدارة الإخوان السابقة التى سبق وحذرت من تكثيف الحملات الارهابية في سيناء ما لم تتخل القوات المسلحة والشرطة في مصر عن ملاحقة أنصار الإخوان الذين حرضوا علانيا ضد أركان الدولة ومؤسساتها. ومع ذلك، نفذت واشنطن تهديداتها بقطع المساعدات او تقليصها وأصبح الموضوع أمرا واقعا في توقيت غير مناسب للقيادة المصرية الجديدة، وواشنطن تعلم يقينا ان مصر ستهتز من قرارها هذا، ولكن الذي لم تدرسه واشنطن، ان أي تأثير على الأمن المصري سيؤثر سلبا على الأوضاع الإقليمية بالكامل، وربما يكون رد فعل القرار المصري غريبا هو الأخر بمنع مرور السفن والبوارج الحربية من قناة السويس، خاصة النووية منها، وهذا حق طبيعي للدولة صاحبة الممر الملاحي، ولها مطلق الحرية في تمرير بوارج نووية او منعها بموجب القانون الدولي.. ورقة أخرى لم تدرسها الإدارة الأمريكية وهى معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية، فمن حق مصر الآن التراجع عن تنفيذ بنود المعاهدة على خلفية تراجع أمريكا عن تنفيذ بنودها هى الأخرى، ومعروف ان المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر وإسرائيل تأتي تنفيذا للمعاهدة المذكورة، ومن حق مصر حاليا المطالبة بتعديل بعض بنود المعاهدة إن لم تطلب إلغاءها او على الاقل تعديل الملحق الأمني وتكثيف عدد قواتها في منطقة سيناء وإدخال قوات جيش بدلا من الشرطة المدنية. ومن العجائب الأمريكية ، ان واشنطن تهدد إيران منذ سنوات بتدمير منشأتها النووية ولكنها لم تفعل، وتزيد في التلويح بضربة عسكرية مشتركة مع إسرائيل ، ولكنها لم تفعل، ثم انتهي الحال بحدوث تقارب نسبي بين طهران وواشنطن على خلفية خطابات الرئيس الإيراني حسن روحاني واستمالته الإدارة الأمريكية في تحول جذري في السياسة الإيرانية الماضية حيال الشيطان الاكبر الذي اصبح حلما قريب المنال حاليا. وليس آخرا، الموقف الأمريكي حيال سوريا، فمع التهديد والوعيد والتلويح بضرب النظام السوري، نرى واشنطن وقد تراجعت وأعلنت تفضيلها الجهود السياسية، ولكنها لم تنفذ سوى وعيدها بقطع المساعدات عن المصريين!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها