النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

ذاكــــــرة الطائفيــــة

رابط مختصر
العدد 8958 السبت 19 أكتوبر 2013 الموافق 14 ذو الحجة 1434

بالعودة إلى أدبيات الوفاق والثلاثة أجزاء من يوميات التسعينات الصادرة عمّا يُسمى بـ «أحرار البحرين» معطوفة على ما نقله المدعو سعيد الشهابي عن الوثائق البريطانية المتعلقة بالبحرين وتاريخها وباسترجاع العديد من الإصدارات والمؤلفات والكتابات من نفس النسق سوف نلاحظ بغير كبير عناء أن النَفَس الطائفي يطغى عليها بشكل واضح سواء على صعيد الاختيار للمواضيع والأحداث أو على صعيد التحليل والرؤية والتفسير والانحياز الظاهر أو المبطن كما في الكتابات ذات البعد الأكاديمي والتي حاولت بالظاهر أن تكون موضوعية ومحايدة لكنها لم تستطع في العديد من محطات كتاباتها ومؤلفاتها ولغتها والمفردة التي تختارها. والملاحظ في السنوات الأخيرة تحديداً أن ثقافة «ذاكرة الطائفية» انتعشت أو بالأدق راجت بشكل لافت ما شكل نسقاً ثقافياً بامتياز أو ظاهرة ثقافية في أوساط مثقفة وليس في أوساط الجهل التي نعذرها أو يشفع لها جهلها الملتبس فيما وقعت فيه.. ولكنهم مجموعة «مثقفين» خرجوا إلى الفضاء الثقافي العام في بلادنا في ظروف تزامنت مع «انقلاب خميني» الذي اختطف من الشعب الإيراني ثورته وتلبّسها لمشروعه «الولي الفقيه» وهو مشروع لا يستقيم ولا تقوم له قائمة خارج الفكرة الطائفية التي طوّع لها الأدوات المعروفة من خطاب ومن مناسبات ومن لغة ومن ايديولوجية نفخ فيها على نحو طائفي بغيض كان من نتيجته تلك المناخات المطأفنة التي سادت وسيطرت بقوة على أذهان الجيل الذي تفتح وعيه البكر ثقافياً وسياسياً وفكرياً في تلك الأجواء المشحونة بالطائفية تحت العنوان العريض «المظلومية» التي وظفت طائفياً وبشكل حصري ومحصور في طائفة بعينها كما ركز الخطاب الطائفي الذي تشرّبه جيل جديد سيتصدر المشهد الثقافي ليفلسف وينظر للثقافة الطائفية وليحفر في التاريخ والماضي ملتقطاً «مظلومياتها» وليدفع بها إلى السطح العام وينشرها بين العامة والخاصة من مجموعة «متثاقفة» ستواصل معه مشروع التأسيس لذاكرة الطائفية. وقد لعبت ثقافة «الذاكرة الطائفية» أو بالأدق لعب مشروع الذاكرة الطائفية أدواراً خطيرة لم ينتبه لها في بدايات المشروع إلاّ القليلون فيما استثمر واستغل هذا المشروع المساحات في حرية التعبير والتفكير التي فتحها مشروع الإصلاح للمرور بمشروعه وتريوجه بشكل قوي. وهنا نقف معرفياً وسوسيولوجياً لتأمل ظاهرة التناقض بين وعي مشروع الإصلاح بما بشر به من ديمقراطية وحرية وتعددية ومدنية فكرية وبين ايديولوجيا متخلفة ومسيطرة ومهيمنة توظف مناخ الحريات وأجواء الديمقراطية لنشر كل ما هو مضاد ومعادٍ للحرية والديمقراطية. وهو تناقض يمكن ملاحظته في المجتمعات العربية التي تفتقد ما ذكرناه مراراً في كتاباتنا هنا «الثقافة الديمقراطية» في الأوساط المجتمعية وحتى في الطبقة السياسية وكذلك عند النخب «الانتلجنسيا» العربية.. وهي مأساة من نتائجها شيوع ثقافات العصبوية وفي المقدمة منها «ثقافة الطائفية» وما يرافقها من تداعيات في الخطاب اليومي المتداول جهراً وسراً والذي سيسري بين الجماعات على جديد يوظف السياسة وحتى الديمقراطية للإطروحات طائفية خالصة.. وهي كارثة الوعي الزائف. ومصيبة الوعي حين لا يكتشف زيفه فيستمر في إنتاج وإعادة إنتاج الوعي الزائف تحت أخطر العناوين والمضامين كعنوان «ثقافة الطائفية» المعبّرة عن أخطر المشاريع التي تم التأصيل لها وتعميدها بمساعدة ومعاضدة مثقفين محسوبين على التيار المدني من الذين لم تستطع الثقافة المدنية التي عايشوها لعقودٍ طويلة اجتثاث الذاكرة الطائفية من اعماقهم فأعادوا انتاجها وكانوا عضيدها في الانتشار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها