النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

منظمات حقوق الإنسان!!

رابط مختصر
العدد 8957 الجمعة 18 أكتوبر 2013 الموافق 13 ذو الحجة 1434

تُعد منظمات حقوق الإنسان ذات الصفة الدولية وتلك المحلية أيضا مراكز لرصد حالة حقوق الإنسان في دول العالم. نعم هذه المنظمات تأخذ على عاتقها هذه المهمة لكن علينا تحري الدقة بين منظمة وأخرى فهناك منظمات كشفها لنا الحراك الطائفي في البحرين بأن هناك شكوكا في مصداقيتها وخاصة منها تلك المؤدلجة أو التي تستسلم لبريق المال. ويتلخص عمل هذه المنظمات في مراقبة طبيعة الانتهاكات التي تمارسها الحكومات تجاه هذه الحقوق وكتابة التقارير فيها، ومن ثم تمارس، رفقة غيرها من منظمات المجتمع المدني ضغوطا على الدولة التي تنتهك الحقوق وتطالبها بالكف عما تراه انتهاكا لحقوق الإنسان. ولا أعرف لماذا لا تمارس هذه المنظمات الفعل ذاته مع الأحزاب المنغلقة على ذاتها والجماعات العنصرية التي غالبا ما تكون بمنأى عن أعين هذه المنظمات. رغم أن الانتهاكات التي تأتيها بعض هذه الأحزاب وبعض الجماعات العنصرية تكون أكثر بشاعة أحيانا من تلك التي تأتي بها الحكومات. ولدينا في جمعية «الوفاق الإسلامية» بالبحرين و»حزب الله» على المستوى العربي على سبيل المثال أسوة سيئة تكشف هول المرتكب من فظاعات في أبسط مكونات حقوق الإنسان. أخذت منظمات حقوق الإنسان على عاتقها مراقبة كل الممارسات التي تحط من شأن الإنسان وتستخف بحقوقه وتهين كرامته، وليس في ذلك إلا إعلاء لإنسانية الإنسان وانتصارا لها، ولهذا فإن توفير الحماية من عمليات سوء المعاملة أو التعذيب التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان وأيا كانت طبيعتها هي من صميم عمل هذه المنظمات. وتُعد منظمة العفو الدولية مثالا لهذه المنظمات. وإنني أكرر هنا أن عمل هذه المنظمة وغيرها يقتصر على مراقبة أعمال الحكومات، ونادرا ما تُعير انتباها إلى ما تمارسه الأحزاب والجماعات. وللتأكد أحيلكم على واقع الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الجمعيات المذهبية في مجتمعنا البحريني منذ ما يزيد على الثلاثين شهرا. فإذا كان من حق المجتمعات البشرية أن تطالب هذه المنظمات الحقوقية بالتزام الأمانة وعدم المواربة في رصد ما يجري، فإن من حق الحكومات أن تطالب هذه المنظمات بممارسة عملها بمهنية خالصة وحيادية، حتى لا تنتفي عنها الصفة الحقوقية. موسوعة ويكبيديا الالكترونية تُعرِف منظمة العفو الدولية بأنها «منظمة دولية غير ربحية». وتضيف بأن نشاطها يتركز «على السجناء خاصة، فهي تسعى لتحرير سجناء الرأي، وهم أناس تم سجنهم لأسباب متعلقة بمعتقداتهم أو لونهم أو عرقهم أو لغتهم أو دينهم، عن طريق تحقيق معايير عادلة للمحاكمة لجميع السجناء وبوجه الخصوص السياسيين منهم أو من تم سجنهم دون محاكمة أو اتهام في الأصل..». هذا تعريف خاص بمنظمة العفو الدولية، لكن لو أننا استعرضنا تعريف كل منظمة من منظمات حقوق الإنسان الدولية منها أو تلك التي تنشأ في الأوطان، وهي جميعها منظمات تبرز لا ربحيتها في المقام الأول، كما ان جميعها تشترك في موضوع الدفاع عن سجناء الرأي الذين تم سجنهم لـ»أسباب متعلقة بمعتقداتهم أو لونهم أو عرقهم أو دينهم..» مع اختلاف في قوة حضور وتأثير هذه المنظمة أو تلك. لعلك عزيزي القارئ تشاطرني الرأي بأن إيراد تعريف منظمة العفو الدولية له ما يبرره وأنه ذو دلالة على أن أنشطتها تستند إلى مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في العام 1948، وهي مبادئ اتفقت عليها المجتمعات الإنسانية وانضمت إليها تباعا. واهتمامي بإيراد تعريف منظمة العفو الدولية بالذات نابع، بالتأكيد، من قناعة صادقة بجدوى الجهود التي تبذلها هذه المنظمة في الدفاع عن حرية الرأي والتعبير. وحيث انه من الصعب الطعن في مهنية هذه المنظمة نظرا للسمعة العالمية التي اكتسبتها على مدى الخمسة والستين عاما التي مضت من عمرها إلا أن ذلك لا يمنع من إثارة أسئلة الشك حول مدى التزام بعض الأعضاء الفاعلين في هذه المنظمة بالحيادية المطلوبة أو حول كيل هذه المنظمة بمكيالين فيما يتعلق بتعاملها مع مختلف الدول. لاحظوا معي على سبيل المثال انعكاسات أفعال «السي آي إيه» الأمريكية في ملاحقة الإرهابيين عبر الحدود وإحضارهم للمحاكمات في واشنطن على هذه المنظمة. هل منا من سمع إدانة ما للولايات المتحدة الأمريكية باعتبار أن «السي آي إيه» واحدة من مؤسساتها الأخطبوطية في العالم. منذ سنوات ودول العالم ومنظماتها الحقوقية يجأرون بشكوى الإذلال الإنساني الذي تمارسه الولايات المتحدة في سجن غوانتنامو ولكن لا حياة لمن تنادي. ويهمني في هذا الإطار أن أستحضر الأزمة التي عصفت بالبحرين. إنها بلا شك من الأزمات التي اختلقتها الجمعيات المذهبية في البحرين وفجرتها على حين غرة، وكان الهدف منها الانقلاب على نظام الحكم وربط المجتمع البحريني بحكم الملالي في قم، حتى وإن أنكرت هذه الجمعيات ذلك بعد فشل محاولتها، وأخذت من الإصلاح والديمقراطية مركبا يوصلها إلى مآربها وصارت بعد ذلك تردح بهما مطلبا كذوبا وجد في القوالب الجاهزة لبعض المنظمات الحقوقية واجهة دعائية صارت كيرا ينفخ فيه الطائفيون من هذا البلد ليزينوا الباطل ويظهروه مظهر الحق. وعطفا على تعريف ويكبيديا الإلكتروني فإنني أتساءل هل أن المحكوم عليهم في البحرين بعد الأحداث هم سجناء رأي، أو أن سجنهم تم لأسباب متعلقة بالمعتقد أو اللون أو العرق أو اللغة أو الدين لكي تدعو هذه المنظمة وغيرها من المنظمات إلى تحريرهم من السجن؟ ألا يُعد ذلك تدخلا سافرا في أحكام القضاء البحريني المستقل؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها