النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

عيدك سعيد يا بحرين

رابط مختصر
العدد 8956 الخميس 17 أكتوبر 2013 الموافق 12 ذو الحجة 1434

أعياد المسلمين تختلف وبشكل كبير وجذري عن أعياد أتباع الديانات والثقافات الأخرى، فهي تتمتع بأهداف نبيلة، ومساع طيبة، ومقاصد عالية، فالعيد فرصة لإطلاق صفحة جديدة من العلاقات القائمة على الفرح والسرور وتقوية الروابط الاجتماعية، وإزالة الأحقاد والشحناء بين الناس، وتجديد قيم ومبادئ الرحمة والمحبة والتسامح، فالعيد هي المناسبة التي ينتظرها الناس للتعبير عن سرورهم وسعادتهم. فأعياد المسلمين مرتبطة بأركان الإسلام، فعيد الفطر مرتبط بركن الصيام (صيام شهر رمضان)، وعيد الأضحى مرتبط بركن الحج، والعيد ليس فقط لمن استطاع إليه سبيلا ولكن للناس أجمعين لأن الناس كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، لذا المسلم يتمسك بهذين العيدين لأنهما أعياد دينية وروحية واجتماعية. عيد الأضحى له نكهة خاصة عند عموم المسلمين، ليس للحجاج والمعتمرين فقط، بل هو للناس أجمعين لارتباطه بالأرض المقدسة، محور الكرة الأرضية، فهي الأرض التي حج إليها أنبياء الله ورسله منذ أن دشن إبراهيم وابنه إسماعيل (ع) البيت العتيق، فأصبح المكان مقصد الأنبياء والمرسلين وأتباعهم، فهي البقعة الوحيدة في العالم التي ظلت مئات السنين على طهرها ونقائها وصفائها، فإبراهيم الذي عاش قبل الميلاد بألفي عام أذن في الناس بالحج بعد أن رفع القواعد الشاهدة على وحدانية الله. منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا والناس يشدون الرحال كل عام إلى البيت الحرام استجابة لنداء إبراهيم (ع) الذي أمره ربه بدعوة الناس للحج، واستجابة لنداء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم (حجوا قبل أن لا تحجوا)، وكم هو جميل أن تقوم حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز برعاية الحجاج وإعمار البيت، ولمن زار مكة هذه الأيام بلا شك أنه رأى التطوير الكبير الذي تشهده الأرض المقدسة، فبوركت هذه الجهود وأثاب القائمين الأجر العظيم. يتميز العيد في هذا الوطن بالسلوكيات الطيبة والأخلاق الحميدة بين الناس، فالجميع يسعى لتقديم التهاني والتبريكات، وأهداء الحلوى والهدايا، فمجالس الرجال مفتوحة من الصباح للاتقاء والتهاني وتناول غداء العيد!، ومجالس النساء حيث تلتقي النسوة في صورة اجتماعية جميلة، تتعلم خلالها البنات أخلاق وعادات أمهاتهن وجداتهن، فيتصالح المتخاصمون، وتزول الأحقاد من النفوس، إنها روابط اجتماعية متجزرة في الأسر العربية، فالعيد فرصة ومناسبة لتعزيز الولاء والإنماء لهذه الأرض. المؤمل هذا العام أن يتجاوز الجميع خلافاته، بعيداً عن سموم الحقد والكراهية التي تم نثرها عبر قنوات الفتنة الطائفية، فأبناء هذا الوطن عاشوا سنين طويلة في حب ووئام، وهذا السلوك متوارث، فالعيد فرصة كبيرة لكسر الجمود في العلاقات، وفتح أبواب المحبة بين الناس، وليس هناك من فرصة مثل فرصة العيد، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه) رواه البخاري. عيد الأضحى يبدأ منذ الصباح حينما يؤدي الفرد سنة صلاة العيد مع الناس، ويبدأ بزيارة الأهل والأقارب ثم الأقربين، الجميل أن أبناء هذا الوطن قد عاشوا في هذه اللحمة الاجتماعية الجميلة، واشتهر وطنهم بالتسامح والتعايش والسلم الأهلي، وما ذلك إلا بسبب التنوع الجميل بين مكوناته، لذا يجب التأكيد على الشباب والناشئة بأن البحرين هي وطن الجميع، لا لطائفة أو مذهب أو فئة، بل هي حاضنة الجميع، وهذا جزء من هويتها وتاريخها. مناسبة عيد الأضحى فرصة لتعزيز السلم الأهلي وإشاعة ثقافة التسامح والتعايش والحوار، ونبذ الخلاف والشقاق، فالدعوة التي يجب أن تشيع بين الناس هي رسالة التسامح والتعايش، ورسالة الاعتزاز والافتخار بالوطن الحاضن للجميع تحت قيادته السياسية العاهل المفدى الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وكل عام وأنتم بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا