النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مدرسة الجابرية!!

رابط مختصر
العدد 8955 الاربعاء 16 أكتوبر 2013 الموافق 11 ذو الحجة 1434

لم أجد ما يثير الضحك ويسكب الدمع في آن أكثر من النكتة المَسْخَرة التي نقلتها لنا إحدى الجرائد عن الطلاب المغرر بهم لضخ أحقاد المذهبيين في الشأن التربوي بمدرسة الجابرية الصناعية؛ إذ نقلت عنهم هذه الجريدة التي كانت حاضرة هناك حتى قبل أن يقوموا بأعمالهم التخريبية تصريحا طازجا مفاده ان أعمال التخريب في مدرسة الجابرية الثانوية الصناعية كما شاهدناها، حية أو مسجلة، كانت احتجاجا على مواعيد جدول امتحانات منتصف الفصل الدراسي! ألا شاهت الوجوه على هذه التخريجة الكذوبة التي لن تنطلي حتى على السذج. على مدى تاريخ يمتد إلى ما يقارب المائة عام من عمر التربية والتعليم في مملكة البحرين، أسألكم بالله عليكم، هل أن أحدا ممن سبقونا أو من الذين نحن نسبقهم في عدد سنوات العمر سمع بأن جدول الامتحانات قد كان سببا يوما ما في أزمة يحتج بسببها التلاميذ وبالعنف الذي مارسه الـ37 طالبا بمدرسة الجابرية؟ ثم لماذا في مدرسة الجابرية من بين كل مدارس البحرين يحدث هذا «الاحتجاج» العنيف؟ في الحقيقية ان ما حدث إنما هو شيء مدهش ومؤلم ومحير، وأحسب أنه لن يكون مستغربا أبدا إذا كشفت التحقيقات ضلوع الجمعيات السياسية المذهبية التي تدعم الإرهاب وتمارسه ليل نهار منذ ما يزيد على ثلاثين شهرا كانت مدارس وزارة التربية والتعليم مسرحا لأعمال عنف متكررة حتى بلغ عدد الاعتداءات التي ارتكبها المغرر بهم من التلاميذ حتى كتابة هذه السطور 219 اعتداء. عموما لم تكن هذه الأحداث الأولى من نوعها في هذه المدرسة، فقد سبق أن تعرضت من بعض التلاميذ الدارسين فيها إلى أعمال تخريبية مماثلة كلفت الوزارة مبالغ كبيرة. ولعل تكرار هذه الحوادث وبنفس الطابع الكاره والناقم في هذه المدرسة يُفند ما يردده البعض من أكاذيب بشأن «الجدول المدرسي» وتداخله مع فترة عاشوراء. باختصار نقول إن تخريجة «جدول الامتحانات» تبقى محض أراجيف مضحكة، إن ما حدث يستصرخ الضمير الأبوي بسؤال لعله حارق وهو: «أهذا ما تصبو إليه الوالدية البحرينية من فلذات أكبادها، وما ينتظره المجتمع من الجيل القادم؟!». المدرسة، كما نعرف جميعا، شأن تربوي صرف لا ينبغي ربطه بأجندات سياسية. وعلى الجماعات الكارهة والناقمة أن تفهم بأننا نقول ذلك من منطلق وظيفتنا التربوية التي دأب البعض على دوس رسالتها الإنسانية مثلما تعودوا على فعل ذلك مع قوانين المملكة يوميا، وليس من منطلق الاستعطاف واستجداء رحمة لن تأتي أبدا من هذه الجماعات الإرهابية. الدولة بلا شك ليست عاجزة عن إحالة من لا يعير القانون احتراما إلى العدالة لكي تقتص منه ويكون الأمن مستتبا، ولن يستطيع عدد الـ37 طالبا أن يعيقوا العملية التعليمية التربوية. بالتأكيد ان المسألة ستظل عالقة في الضمير البحريني على هذا التحول الدراماتيكي في مسار سلوك التلاميذ وتغلغل المذهبيين في توجيه سلوكهم. يحضر أكثر من ثلاثة عشر ألفا من التربويين في وزارة التربية والتعليم، ويحضر معهم أكثر من 129 ألف تلميذ يوميا ليتعلموا ويتشاركوا في حل المشكلات الدراسية والتربوية ويهذبوا من سلوكهم البشري عبر مختلف البرامج والأنشطة التربوية، وهؤلاء مجتمعين ـ تربويين وتلاميذ ـ يشكلون رقما مغريا لعلي سلمان وللمذهبيين أمثاله الآخرين لتوظيفه سياسيا والمتاجرة به في وسائل الإعلام وخصوصا الفاسدة منها مثل «العالم» و»المنار». المطلوب من الدولة والمجتمع العمل على فضح الجمعيات المذهبية في الملعب الذي هم يوظفونه أحسن توظيف، وهو ملعب الإعلام. لقد نجح وزير التربية والتعليم في احتواء هذا الرقم الكبير في عز الأزمة قبل أكثر من ثلاثين شهرا عندما أراد بعض من زرعتهم الجمعيات المذهبية في الجسم التربوي إشاعة الفوضى في فضاء التعليم. وكان هذا الرجل لهم على الموعد في تلك الفاصلة الزمنية وأضاع عليهم خططهم وكسر إرادتهم فحصن المدرسة من زعاف تجار العقيدة والوطن وحقوق الإنسان وأنقذ العملية التعليمية التربوية من درن الاتساخ بالطائفية التي تعمل الجمعيات المذهبية على جعلها عنوانا تتطلع من خلاله إلى تدخل أجنبي، فشكل ذلك عند المهووسين بتسييس التعليم انكسارا ينبغي الثأر له، ولهذا باتت التربية مستهدفة في وزيرها وفي معلميها وتلامذتها ومدارسها. شخصيا يبدو لي أن هذه المدرسة باتت على موعد مع أجندات أباليس الجمعيات المذهبية التأزيمية، وأضحى تلامذتها هدفا يدعم ما سعوا إليه في الرابع عشر من فبراير 2011، فما تكاد الوزارة تستكمل حل مشكلة ما اختلقها البعض حتى تقفز في المشهد أخرى. فمن يقرأ البيان الذي أصدرته إدارة العلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم سيجد أن ما حدث في مدرسة الجابرية الصناعية يوم الأربعاء الماضي الموافق 9 أكتوبر لا يمكن أن يكون إلا هدفا من الأهداف غير المستكملة التي تتضمنها أجندة الجمعيات المذهبية، هذه الجمعيات التي تمادت حقيقة في إغراق البحرين في وحل الطائفية المقيتة. لن أكون مثاليا، بل إنني أتجاسر وأقول إن ما أتاه الـ 37 تلميذا يقع في خانة الخطأ الجسيم الذي يضاهي الجريمة الجنائية، لكن، ولكي لا تقع مسألة السلوك المعوج الذي به قام هؤلاء التلاميذ على التربية والتعليم فإن على المجتمع أن يتأكد أن سبب حدوث هذه الواقعة في مدرسة الجابرية، وكذلك الوقائع الأخرى الشبيهة التي وقعت والتي سوف تقع فيها أو في مدارس وأماكن أخرى هو، للأسف الشديد، البيت أو المجتمع أو المسجد أو المأتم. الأكيد أن التربية التي حصل عليها هؤلاء التلاميذ لن تكون أبدا حصيلة معاشية تربوية بذل فيها المعلم عصارة جهده ليبلغ مرحلة أن يكون فيها رسولا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها