النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

معارضة لا تعرف كوعها من بوعها!!

رابط مختصر
العدد 8953 الأثنين 14 أكتوبر 2013 الموافق 9 ذو الحجة 1434

السؤال الذي تردده القوى الشعبية، والغالبية الصامتة، في المجالس والمنتديات هو إلى متى حالة الهروب والتباكي و»مد البوز» إثر انسحاب جمعيات التحالف السياسي من حوار التوافق الوطني؟!، ثم ما البديل بعد أن آثرت الانسحاب «متعودة» من الحوار التوافقي؟ أبناء هذا الوطن يعلمون بأن المعارضة اليوم أصبحت معارضتين، سنية وشيعية، وهذا التشطير حدث بسببها حينما تعنتت في مطالبها فأصبحت معارضة الدوار «شيعية»، ومعارضة الفاتح «سنية»، وهذه الحقيقة لا يمكن نكرانها، لذا نرى أن الكثير من القوى الوطنية المخلصة آثرت الابتعاد عن كلا المعارضتين، ومما زاد الطين بلة أن المعارضة الشيعية «إن جاز التعبير» أو التحالف الخماسي -كما يحلو للبعض تسميته- والذي تقوده جمعية الوفاق أعلنت انسحابها مباشرة بعد اعتقال أحد قياديي جمعية الوفاق «خليل مرزوق»، ولم يكن انسحابها بسبب عدم تعاون المكون الثاني أو الحكومة!. حوار التوافق في الكثير من الدول يستمر سنين طويلة، ومع ذلك تستمر أطراف المعادلة السياسية على الطاولة، تطرح قضاياها، وتناقش مسائلها، وتتوافق حول برامجها وحلولها، خاصة وأن تجربة البحرين في الحوار قائمة على التوافق للتنوع الموجود بين مكوناتها، وهذا ما لم تسوعبه القوى السياسية التي تعتقد أن الحوار هو إملاء للشروط، والغريب أن الجمعيات تعترف بأنه حوار توافق وليس حوار مغالبة!!. تجربة إيرلندا في الحوار كانت تجربة غنية وناجحة، فقد استمر الحوار فيها أكثر من إثني عشر عاماً، فقد انطلق الحوار في بداية الثمانينيات من القرن الماضي حتى انتهى عام 1985م بمعاهدة الانجلوا - إيرلندا، ثم عادت محاولات المصالحة مع بداية التسعينيات حتى أثمرت في عام 1998م باتفاق، نعلم أن بعض القوى السياسية ستشكك في تجربة إيرلندا، فهذا ديدنهم، ولكن العبرة بالنتائج، فليس هناك من سبيل سوى الحوار. المعارضة الشيعية وضعت شروطها الستة تحت مسمى «المبادرة» وأرسلتها بتاريخ الثامن والعشرين من أغسطس الماضي إلى وزير العدل لتبرر أسباب انسحابها، فلو كان الأمر كذلك فلماذا الحوار أصلاً، ولمن شاء فليتأمل في الشروط: أولاً: وقف عملية التحريض الإعلامي والبدء في بناء جسور الثقة بين مختلف الأطراف بما يعزز الوحدة الوطنية. ثانياً: فتح وسائل الإعلام أمام كل القوى السياسية والمجتمعية دون تمييز أو إقصاء. ثالثاً: إطلاق سراح سجناء الرأي. رابعاً: الإصرار على وجود جهاز إعلامي للأطراف المشاركة في الحوار. خامساً: تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة أمام المجتمع الدولي. سادساً: وقف السعي المحموم لتشطير المجتمع على أساس طائفي ومذهبي وقبلي. إذا كانت هذه شروط المعارضة الشيعية لماذا إذا الجلوس والحوار والتوافق؟!، فإذا كانت المعارضة الشيعية لديها شروط، فكذلك المكون الثاني «المعارضة السنية» لديه شروط، والحكومة كذلك لديها شروط، انسحاب المعارضة الشيعية من الحوار لم يكن مفاجأة، فالقوى المحافظة كانت تراهن عليه، وهي اليوم مستفيدة من خروج قوى المعارضة الشيعية من الحوار التي خلا لها الجو، فبيضي واصفري!!. المعارضة الشيعية تريد أن يكون الحوار جديا وذا مغزى، وتشكك في المكون الثاني وتكيل له التهم، وتشكك في الحكومة وممثليها، وتحسب أن انسحابها وهروبها تكتيك سياسي، وهذا من عجائب الدنيا، فالتوافق السياسي لا يكون إلا من خلال الحوار والمكاشفة والمصارحة، والمؤسف أن القوى السياسية اليوم تفتقد القيادي المحنك الذي يستطيع قيادتها إلى طاولة الحوار لمعالجة الملفات، فقد ابتعد الكثير من القيادات عن الساحة السياسية، ورفض البعض منهم مناصحة المعارضة والسبب هو عدم استماعها إلا لصوتها، وهذه طامة كبرى حينما لا تعرف المعارضة كوعها من بوعها!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها