النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

خرافات ديمقراطية هشة 1/2 الاستيلاء على السلطة عندم

رابط مختصر
العدد 8953 الأثنين 14 أكتوبر 2013 الموافق 9 ذو الحجة 1434

يمكن تلخيص الموقف العام تجاه الإسلام السياسي العربي المعاصر، كما طرحه المفكر العربي سمير أمين على النحو التالي: أولاً: أن أغلب جماعات الإسلام السياسي هي تنظيمات سياسية تستهدف الوصول إلى السلطة بأي ثمن وبأي طريق، وتستخدم الدين بشكل انتهازي لتحقيق هذا الهدف، وهي تكيفه على النحو الذي يؤدي إلى توظيف الجماهير المحبطة بالشكل الذي يمكنها من ان تشكل قوة ضغط ضخمة. ثانياً: أن تنويعات الجماعات الإسلامية هي مجرد تقسيم للأدوار بين استخدام العنف والتسلل داخل مؤسسات الدولة، وأن المواجهة بين هذه الجماعات والدولة ليست سوى تنافس وصراع على السلطة سواء أحدث ذلك بشكل مسلح أو بشكل سياسي. ثالثا: أنه لا يوجد أي تناقض بين فكر جماعات الإسلام السياسي في مجمله وتوجهاته العامة ـ بغض النظر عن المذهب والطائفة - والعولمة الرأسمالية الجديدة على صعيد الخيارات الاقتصادية - الاجتماعية أي على صعيد النمط التنموي، حيث يظل نمطا رأسماليا بالدرجة الأولى وقائما على إقرار وتبرير التفاوت الاجتماعي الفاحش بين الناس، وعلى استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.. وعند النظر إلى هذه الخلاصة المختزلة والمبسطة في تجلياتها العملية او من حيث مطابقتها للواقع العياني، نجدها في الواقع قريبة من الحقيقة إلى حد كبير، إذ أن جامعات الإسلام السياسي في اتجاهها العام، لا تهدف سوى إلى السيطرة على السلطة بكافة الوسائل المتاحة، او إلى التغلغل داخلها للتأثير في توجهاتها، وهي اليوم اضطرت لاستخدام المفاهيم الديمقراطية من نوع الحرية وحقوق الانسان ومدنية الدولة كمجرد كلمات للتمويه السياسي - الإعلامي، لأنها في جوهرها تحيل على الحداثة ومن أسس هذه الحداثة فصل الدين عن السياسة وهذا من المستحيلات السبعة بالنسبة لهذه الجماعات، ولذلك تبدو الشعارات كمجرد كلمات مفرغة من أي محتوى سياسي او فكري حقيقي، مجرد كلمات يظنون أنهم بتكرارها يوميا يمكن ان يحدثوا نوعا من الإشباع النفسي والإيحاء بأنهم ديمقراطيون، لأنه مع اتساع الفجوة بين الشعار والممارسة على الأرض تنكشف الحقيقة. وفي هذا السياق يمكن دون عناء إجراء عملية مقارنة بين جدولين: جدول مصطلحاتي يشمل: مدنية الدولة والحريات والانتخابات والمساواة وحقوق الأقليات وحق الاختلاف، وجدول الواقع العياني والذي يضم: لغة دينية - طائفية تحريضية - استحضار صراعات الماضي والدفع بها الى الاشتباك مع الواقع لخلق حالة من الإيهام الانتهازي باستمرار مواجهات قديمة في الواقع، وتغييب الوعي بحقيقة الصراعات السياسية - الاجتماعية الحالية وطبيعتها الاجتماعية. إنهم باختصار يتحدثون عن دولة مدنية ويرفضون دولة المواطنين دولة الرجال والنساء المتساويين في الحقوق والواجبات دولة المواطنة لا دولة الطوائف، ويتحدثون عن الديمقراطية والحرية ويكونون في مقدمة من يقمع الحرية ويعطل الديمقراطية.. ان معاينة الواقع تفضي الى عزلة عن الواقع العياني، إذ هنالك إرادة بعدم رؤية الواقع وتشريحه. فهم في الواقع يؤسسون لغياب حرية المعتقد ولعدم القبول بالاختلاف كيف يمكن لحزب ديني أن ينمّق صورته من خلال خطاب مزدوج: واحد يزعم تمثيل ‹الإسلام الوسطي والحداثي، يوجّه إلى الخارج، وآخر متشدّد يروم تنفيذ مشروعه التسلطي بالابتزاز والضغط والتهديد والاستغباء للجماهير واستغلالها. وعند المقارنة بين خطابهم السياسي «الديمقراطي» وبين الأرضية التي يتحركون فيها نجد مفارقة غريبة، نجد أن رجال السياسية قد أصبحوا عمالا لدى رجال الدين، بل إنهم وضعوا من ضمن بروتوكولاتهم السياسية جعل رجال الدين خارج إطار المواطنة وخارج القانون والمحاسبة والمساءلة، ولذلك فهم يجعلونهم خطوطا حمراء، وبذلك أصبح الخطاب السياسي في حضن رجال الدين المقدسين بدلا من ان يتحرك السياسي وخطابه وقراراته في سياق وبآليات السياسة ومنطقها، وترك الديني يتحرك في سياقه وآلياته، وعدم الخلط بين الدين والتدين، بين التاريخ وصورة الصراعات المنقطعة في الماضي، فالحديث عن النظام السياسي الحالي يتطابق عندهم مع الأنظمة القديمة، والحديث عن الديمقراطية وحقوق الانسان ومدنية الدولة يتطابق عندهم مع مفاهيم ووقائع منقطعة عن الواقع ومنتهية تاريخيا، ولم يعد لها وجود، وهي بالتالي لا تعني ما تعنيه حقيقة في الواقع الإنساني الحالي، إنها مجرد محاولة تمويه وتشتيت وخلط للأوراق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها