النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

لغة التهديد والوعيد

رابط مختصر
العدد 8952 الأحد 13 أكتوبر 2013 الموافق 8 ذو الحجة 1434

لغة التهديد والوعيد التي تطلقها بعض الفعاليات الدينية والسياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي (التويتر مثال)، والمنابر الدينية، والقنوات الفضائية الإيرانية لم تعد ذات جدوى بعد أن انكشف المخطط، وسقطت المؤامرة كما جاء في ثنايا تقرير بسيوني عام 2011، فلغة التهديد والوعيد أصبحت فاشلة كفشل أصحابها الذين باعوا ضمائرهم ومبادئهم من أجل استرضاء الأجنبي الغريب. فأبناء هذا الوطن (البحرين) كان لهم الفضل في تسقيط المشروع الانقلابي عام 2011، ولهم الفضل كذلك في إسكات الأصوات المراهنة على عروبة البحرين، فقد وقفوا في وجه قادة الانقلاب بدوار مجلس التعاون، وتصدوا للغة التهديد والوعيد التي أصبحت عنواناً للإفلاس السياسي، خاصة بعد أن توافق الجميع على معالجة القضايا من خلال طاولة الحوار ومؤسسات الدولة التشريعية. الفتاوى الدينية والاجتهادات السياسية المملوءة بالتهديد والوعيد مرفوضة جملة وتفصيلاً، وأطياف وألوان المجتمع تدين الاعمال الإرهابية والإجرامية، وتدين الخطابات الطائفية التي تهدف إلى استنهاض الشعور الطائفي والمذهبي على حساب الولاء والانتماء للوطن، وهذا الأمر قد أغاض الانقلابيين والمتآمرين الذين ماتوا بغيضهم ولم يتبق لهم سوى لغة التهديد والوعيد وهي (عشم ابليس بالجنة)!. لغة التهديد والوعيد المتصاعدة هذه الأيام تهدف لإيقاف مسيرة الإصلاح التي توافق عليها الجميع، فكل المحاولات كانت تستهدف المشروع الإصلاحي الذي توافقت عليه الإرادة الملكية والشعبية، فقد جاء المشروع بعد مخاض طويل، عشنا فصوله، وشاهدنا تفاعله، وقطفنا جزءاً من ثماره، فما نحن فيه من حرية وديقراطية ومشاركة شعبية إنما هو ثمرة نضال طويل انطلق مطلع القرن الماضي، وقد تحقق على يدي جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة الذي وضع نواة المشروع الإصلاحي قبل أن تنطلق مشاريع التغير في المنطقة بعشر سنين، وهو المشروع الذي حفظ البحرين من السقوط في أتون صراع طائفي مرير. المشروع الإصلاحي يرفض لغة التهديد والوعيد، ويرفض لغة الأنا وحب الذات، ويلتزم بمناهج الديمقراطية والمساواة والعدالة، من هنا يرفض أبناء هذا الوطن هذه اللغة الطائشة السمجة، ففيها مغامرة غير محسوبة تعيد الجميع إلى المربع الأول (وكأنك يا بوزيد ما غزيت)، والشعوب الواعية هي التي لا تهدم، وإنما تبني على ما سلف. تصدي العقلاء والحكماء في هذا الوطن للغة التهديد والوعيد ليس لمصادرة آراء الآخرين، فلكل فرد الحق في أن يطرح ما يعتقده، ولكن حينما تأتي اللغة بهذا الأسلوب فإنها مرفوضة ومستهجنة، يجب أن يتم طرح القضايا باسلوب حضاري من أجل أن تتلاقح الأفكار، وتلتقي الرؤى، فهذا التدافع سنة كونية إذا كان في إطاره السلمي. أبناء الوطن بإمكانهم معالجة قضاياهم من خلال الحوار والمكاشفة، المسؤولية- بعد أن تكشفت خيوط المؤامرة- تحتم على الجميع المشاركة لدعم المشروع الإصلاحي، بزرعه وتطويره في عقول أبنائنا، بعيداً عن ثقافة التشكيك والتخوين، وهذه مسؤولية وطنية يجب الاهتمام بها. فالتجارب علمتنا بأن السياسي الطارئ، ورجل الدين النزق، لا يمكن أن يكونوا بناة للمشروع الإصلاحي، فأقصى ما ينظرون إليه هو أصابع أقدامهم، فالمشروع الإصلاحي لا يمكن أن يقام دفعة واحدة، والدول المتقدمة ما بغلت إلى هذا المستوى إلا بعد أن وقعت في الكثير من الأخطاء، بل ان البعض منها لا زال يعاني من بعض المعوقات، فاليوم الجميع أمام تحد كبير، الأول: هو إصلاح ما تم تخريبه الأعوام الثلاث الماضية من خلال التصدي لدعاة الفتنة والمحنة وإفشال المشروع، وثانياً: مواصلة المسيرة من حيث توقفنا، فلا نعود إلى الوراء ولا نحرق المراحلة، فالاتزان في معالجة الملفات هي مسؤولية الجميع، لذا كم نتمنى أن تتحرك قطاعات المجتمع-الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية- للتصدي للخطابات التحريضية القائمة على لغة التهديد والوعيد التي يطلقها الطارئ في العمل السياسي ورجل الدين النزق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها