النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

العودة إلى كاريزما ناصر وصدام

رابط مختصر
العدد 8951 السبت 12 أكتوبر 2013 الموافق 7 ذو الحجة 1434

فوجئت لدي مشاهداتي للفضائيات المصرية اثناء الاحتفال بأعياد انتصارات 6 اكتوبر بان المشاركين في الأجواء الاحتفالية والكرنفالات التي امتلأت بها الشوارع المصرية الأسبوع الماضي، برفع صور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بجانب صور وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي الذي يبدو انه قد اصبح الملهم للمصريين في الوقت الراهن.. في حين كان يعتقد ان صور صاحب نصر اكتوبر انور السادات هي التي ستتصدر المشهد، ولكن احتفالات المصريين جاءت بتلك المفاجأة. ولعل تبريري لهذا المشهد هو ان المصريين يبحثون عن الزعيم، شخصيته، مؤهلاته، إنجازاته، خطاباته، ولعل هذا هو الذي جعلهم يستدعون شخصية جمال عبدالناصر من التاريخ ليتصدروا به الاحتفالات بجانب السيسي الذي يتردد بقوة في مصر انه سيكون خليفة عبد الناصر، وانه الشخص القادر على توحيد كل أطياف الشعب المصري على قلب رجل واحد بعد فترة طويلة من التخبط والبحث عن اليقين، او البحث عن الزعيم. كل هذا ممكن وله ما يبرره خاصة في ظل تدني الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في مصر بعد تنحي الرئيس الأسبق حسنى مبارك وانخداعهم في اصحاب اللحى والفكر الديني المتشدد الذين عملوا فقط لمصلحة جماعة الإخوان المسلمين وكأن مصر لا تعنيهم في شيء سوى تولي حكمها والسيطرة عليها تحت رداء الدين، هذا الرداء الذي انقلب عليهم، مثلما ينقلب السحر على الساحر، فعندما حاولت قيادات الإخوان تهميش المصريين باسم الدين، كان المصريون بتدينهم العميق والمشهود لهم هو سبيلهم للاطاحة بهؤلاء المتأسلمين. نفس المشهد يتكرر في العراق وإن كان ليس بنفس الوتيرة المصرية، فالمصريون تجاوزوا عامل الزمن والتاريخ، ويرتبطون بالحدث الآني، وغايتهم واضحة تمام الوضوح وهي استحضار الزعيم بكاريزمته وشخصيته وتحميله مسؤولية تحقيق كل الطموحات والآمال. اما في العراق، فالبحث مجرد فكرة ولم تتخذ طور الكشف عنها بصورة علنية، وان كانت الشواهد العراقية لتؤكد الحنين الى صدام حسين باعتباره الشخصية التاريخية الملهمة والزعيم القوي الذي جنب العراقيين في أوقات كثيرة شرور الجار الإيراني حيث قيد اطماعه في الخليج وكان البوابة الشرقية لهم أمام الغزو الفارسي.. وكما هو الحال في مصر، فان العراقيين باتوا يفتقدون الشخصية الكاريزمية ويتوقون الى زعيم تتوفر فيه خصائص الزعامة من قوة والهام وتحقيق الأماني وتوفير الأمن، والأهم المعيشة المعقولة. والعراقيون في كافة مناطقهم في الواقع يعجزون عن تحقيق آمانيهم، رغم ما لديهم من رئيس ورئيس حكومة وبرلمان وأمن وجيش، ولكن الواقع لم يوفر لهم الامن المعيشي والعسكري. الواقع العراقي يؤكد حاليا ، ان العراقيين ربما يرون ان صدام حسين كان سيئا، ولكنهم لم يروا حتى الآن الأفضل منه منذ رحيله سواء بنحره في يوم عيد الأضحي عندما نفذ فيه نوري المالكي حكم الإعدام خلسة بعيدا عن مراسم التنفيذ القانونية ليفاجأ العالم بان صدام حسين قد غاب عن المشهد بجسده ولحمه وإن تبقى منه تاريخه. فحلم بعض العراقيين في في ان يقود بلادهم شخصا في مثل زعامة صدام حسين لا يزال يداعبهم في منامهم ويقظتهم من اجل تحقيق رغبتهم بوطن أفضل.. وحتى الآن لا تزال البرامج التلفزيونية مشغولة بان صدام حسين لا يزال حيا وان الذي اعتقله الأمريكيون وقتله نوري المالكي هو احد قريبي الشبه منه، وأخيرا انتشر فيديو عبر الانترنت يؤكد هذه الفرضية، مستشهدا بآراء المستشار النمساوي ووزير سابق للخارجية الروسية وعالمين الماني وإيراني خبيران في تحليل الشخصيات. ولم يكن هذا هو الفيديو الوحيد وانما يزخر الانترنت بمشاهد عديدة تشير الى فرضية ان صدام حسين لم يمت بعد ولا يزال على قيد الحياة، وهناك الكثيرون الذين يطلعون على هذه الفيديوهات يقينا منهم بجدية ما يرونه وانها ليست مجرد حبكة درامية يبثها البعض للتشكيك في عملية موته. وبغض النظر عن الفيديوهات، فقد بثت وكالة الانباء الفرنسية تقريرا قبل سنوات في ذكرى الاحتلال الأمريكي للعراق في ابريل 2003، نقلت فيه مشاهد حية وآراء من استطلعت اراءهم من العراقيين مسنين وشبابا، وجاء في التقرير ان العراقيين اعتقدوا انه بسقوط تمثال صدام حسين في التاسع من أبريل «نيسان» 2003، أن حياتهم ستتغير نحو الأحسن، لكن بعد سنوات عديدة تميزت بالعنف والمعاناة، لا يزال هؤلاء ينتظرون تحقيق حلمهم بالعيش في وطن أفضل. وقد نتذكر يوم ان اعلن الأمريكيون نجاحهم في احتلال بغداد والإطاحة بصدام حسين في التاسع من أبريل، فبعض العراقيين اعبتروا هذا اليوم يوما تاريخيا انذاك، فمن بين من شاهدوا الموقف في ساحة الفردوس من صفق وفرح، فيما بكى بعضهم، وضرب آخرون التمثال بالأحذية، وربما كانت فرحة كبيرة بتغيير النظام على أمل بالطبع بتحسين الأوضاع. بيد ان الذي جاء بديلا لصدام حسين هو الإرهاب الذي وجد له مكانا بسرعة وبدأ نقيضا أساسيا للعملية السياسية التى تزامن معها الفساد وتدني المستوى المعيشي لكل العراقيين مع انعدام الأمن. ناهيك عن ان غياب صدام حسين لم يقض على الظلم الذي تحدثوا عنه كثيرا أيام صدام، بدليل ان العراق فقد عشرات الآلاف من مواطنيه في أعمال عنف متواصلة منذ سقوط نظام صدام حسين، الى جانب الوضع الأمني غير المستقر، في الوقت الذي تعاني فيه العراق تلك البلاد الغنية بالنفط من نقص كبير في الخدمات الأساسية بسبب انتشار المحسوبية والفساد والتمييز الطائفي. لقد غاب صدام حسين، ولكن العراقيين لا يزالون يحدوهم الأمل في تحسن الأوضاع في المستقبل، لماذا ؟.. لان أيا من أحلام العراقيين لم تتحقق بعد، فهم توقعوا مستقبلا أفضل لأطفالهم وبلدهم، لكن ذلك لم يتحقق. ولهذا يرون ان إسقاط صدام كان خطأ كبيرا لأنه كان أفضل من حكومة نوري المالكي، وحسب وصفهم فإن صدام كان ديكتاتورا كبيرا وكان رجلا سيئا جدا نعم، لكنهم لم يروا أي شيء أفضل الى وقتنا هذا، وثمة من يردد بالعراق بان أمريكا استبدلت الديكتاتور السني بأخر شيعي هذا هوالتغيير الذي حصل في حياة العراقيين!.. ولكن حتى اذا سلمنا بمسألة الدكتاتورية هذه، فهناك طغاة يوفرون لشعوبهم المأكل والملبس والامن والامان ثم القوة، في حين يضن طغاة آخرون على شعوبهم بكل هذه المكونات الرئيسية. حتى انه بعد مرور نحو عشر سنوات على الغزو الأمريكي للعراق ونحو 6 سنوات على غياب صدام عن العراقيين، لم يتبن النظام العراقي الجديد بعد طريق الحوار السياسي لحماية العملية السياسية ولا الديمقراطية ليغيب التوازن السياسي بين المكونات العراقية. فالذين كانوا يراهنون على الديمقراطية بالعراق، فهي لم تتحقق بشكل أو بآخر، ولم يعمل النظام هناك على تأسيس الإصلاح السياسي المنشود، ليصبح الرهان حاليا على قيام ديكتاتورية عقائدية وليست قومية .. وهنا لا يسعنا الا القول إن الشعوب العربية تشعر الآن بالحنين الى ايام جمال عبد الناصر وصدام حسين، حيث كان الغرب يعمل الف حساب للعرب في ظل وجود مثل هذه الزعامات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها