النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

حتى لا يكون آخر مؤتمر للمثقفين

رابط مختصر
العدد 8950 الجمعة 11 أكتوبر 2013 الموافق 6 ذو الحجة 1434

لعلي واحد من أكثر الذين أسعدهم أن ينعقد في القاهرة هذا الأسبوع، مؤتمر «ثقافة مصر في المواجهة» الذي دعا إليه ونظمه فريق ممن شاركوا في اعتصام المثقفين في مكتب وزير الثقافة السابق «علاء عبدالعزيز» احتجاجا على سياسة «أخونة الثقافة» التي كان واضحا من أول لحظة أنه جاء لينفذها.. وكانت الفكرة في البداية عقد «مؤتمر» ـ أو بمعنى أدق «تظاهرة» ـ تكشف عن حجم المعارضة بين المثقفين لهذه السياسة، ثم تطورت الفكرة، بعد أن غادر وزير الأخونة موقعه في أعقاب ثورة 30 يونيو ضمن رموز النظام السابق الذي كان عداؤهم للثقافة والمثقفين، لا يقل عن كراهيتهم للإعلام والإعلاميين ليستقر الأمر عند عقد المؤتمر تحت هذا العنوان الذي لم يتعد كثيرا عن الدافع وراء التفكير في الدعوة إليه. مصدر سعادتي بانعقاد المؤتمر أخيرا يكمن في أنه يحيي فكرة بدأت عام 1969، حين انعقد لأول مرة مؤتمر الأدباء في الزقازيق بدعوة من «الاتحاد الاشتراكي العربي» التنظيم السياسي الوحيد أيامها، وتحت رعاية أمين التنظيم ووزير الداخلية آنذاك «شعراوي جمعة» لتكون تلك هي دورته الأولى والأخيرة إذ كشفت وقائع المؤتمر عن روح ناقدة لدى المثقفين لما كان يجري آنذاك، خاصة على صعيد الحريات الثقافية والعامة. وبعد سبع سنوات، تغيرت خلالها الأوضاع السياسية في مصر، جاء السادات ورحل الاتحاد الاشتراكي، وعادت التعددية الحزبية، تكررت المحاولة عام 1976 بعد أن تعرض وزير الثقافة والإعلام «جمال العطيفي» لحملة عنيفة من التيارات الإسلامية المتزمتة، بسبب ما اعتبرته تسيبا أخلاقيا من الرقابة على المصنفات الفنية التي سمحت بأن تعرض بعض الأفلام السينمائية التي تتضمن مشاهد خادشة للحياء العام، فأصدر قرارا وزاريا يوسع من نطاق المحظورات الرقابية اعتبره السينمائيون تضييقا فظا على حرية الإبداع، فعقدوا اجتماعا عاصفا أسفر عن تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد لمؤتمر باسم «مؤتمر الدفاع عن حرية الإبداع» ظلت تجتمع لشهور، من دون أن تصل إلى تصور واضح لما تريده، بسبب تناقض الرؤى بين أعضائها، إلى أن انفجرت انتفاضة 18 و19 يناير 1977 فوجدوا أنفسهم خلف أسوار السجون، حيث واصلوا مناقشاتهم حول حرية التعبير في زنازين ليمان طرة. وبعد 26 عاما أخرى وفي عام 2002 وأثناء حوار جمع بين خبراء مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ «الأهرام» وبين وزير الثقافة الأسبق الفنان «فاروق حسني» عادت الفكرة للبروز من جديد ووعد الوزير بأن يدعم الدعوة لانعقاده، على أن ينظمه المجلس الأعلى للصحافة، الذي شكل لجنة أعدت له، لكنه لم ينعقد، وبعد سنوات شكل المجلس لجنة أخرى لإعادة التحضير له، فانتهى التحضير ولم ينعقد المؤتمر، وفي أثناء ذلك تحمس فريق من المثقفين للدعوة إلى ما سموه «مؤتمر المثقفين المستقلين» لكن الذين تحمسوا للدعوة لم يحضروا الاجتماع الثاني الذي خصص لمناقشة الفكرة. وكان وراء تكرار فشل الدعوة إلى عقد مؤتمر للمثقفين المصريين أسباب عامة من بينها ضعف القابلية لديهم للعمل الجمعي المشترك، وضعف قدرتهم التنظيمية ونفاد صبرهم على الأعمال التي تتطلب وقتا وتضخم الأنا لدى معظمهم مما يجعل التوفيق بين آرائهم عسيرا، وتفكيرهم الطوباوي الذي يقودهم للقفز على الواقع بدلا من السعي للتأثير فيه وللتطرف الذي يدفعهم لرفع شعار إما كل شيء أو لا شيء.. وكان من بين هذه الأسباب كذلك تصاعد الخصومة بينهم وبين الهيئات الرسمية التي تتولى أمور الثقافة، حول قضايا هامشية غالبا، مما جعل كلا من الطرفين يتوجس من الآخر، وينظر بتشكك لأية دعوة لعقد المؤتمر، حتى لا تستغله وزارة الثقافة لما كان المثقفون يسمعونه «تلميع وجهها» وحتى لا يستغله بعض المثقفين لإهالة التراب على ما كانت الوزارة تعتبره إنجازاتها. لكن المشكلة الأعقد كانت تكمن في عدم اتفاق كليهما على مفهوم محدد لمعنى مصطلح «مؤتمر».. فبينما خلط المثقفون بينه وبين «التظاهرة الثقافية» خلط المسئولون في وزارة الثقافة بينه وبين «الندوة العلمية» التي تعقد لمناقشة أبحاث في قضايا نظرية، بينما المعنى الصحيح له هو اجتماع الأطراف المعنية بقضايا ومشكلات عملية تتعلق بأوضاع راهنة لدراستها والتوصل إلى رؤية عملية لمواجهتها تعكسها توصيات تصدر عن المؤتمر وتتولى الأمانة الدائمة له متابعة تنفيذهاإلى أن تنعقد الدورة التالية له. وبهذا المفهوم لا يمكن أن يطلق اسم «مؤتمر» على مهرجانات للقصة أو الشعر أو الرواية، ولا معنى لإطلاق اسم مؤتمر أدباء الأقاليم على ندوة علمية تناقش أساليب السرد الحديث، أو الاتجاه التفكيكي في النقد ليس فقط لأن مثل هذه الموضوعات لا تخص أدباء الأقاليم دون أدباء العاصمة، لكن ـ كذلك ـ لأن مؤتمر أدباء الأقاليم ينبغي أن يعالج المشكلات الثقافية الآنية التي تعاني منها الأقاليم ومنها نقص المكتبات العامة وتدهور أحوال قصور الثقافة، وافتقاد المدارس والمصانع والنوادي الرياضية للأنشطة الثقافية، وعدم وجود برامج واضحة لاكتشاف المواهب وتنميتها وإتاحة الفرص أمامها والدور الذي ينبغي أن تلعبه أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني في تنشيط الحركة الثقافية في الأقاليم وغير ذلك من المشكلات المتراكمة والمستحدثة! وبهذا المفهوم ـ كذلك ـ لابد أن يضم المؤتمر كل الأطراف المعنية بالمشكلة ممثلة في المنظمات التي تضم هذه الأطراف ومنها نقابات المشتغلين بالنشاط الثقافي والجمعيات الثقافية الكبيرة ومكاتب الأدباء والفنانين في الأحزاب السياسية، وممثلين لاتحاد الناشرين واتحاد الكتاب، وللوزارات والهيئات المعنية بالثقافة أو بلون منها، مثل الأزهر والكنيسة ووزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والآثار.. إلخ.. ليتدارسوا أوراق عمل يعدها خبراء متخصصون أو خبراء ممارسون، يطرحون المشكلة والحلول المختلفة الممكنة لكل منها.. يناقشها المشاركون في المؤتمر.. ويضيفون إليها أو يختارون منها. وربما لا تكون كل هذه الآمال قد تحققت في المؤتمر الذي انعقد في أول أكتوبر الحالي، وقد يكون قد جمع في بعض موضوعاته بين الندوة العلمية والمؤتمر.. ولعل أطرافا مهمة ذات صلة بما ناقشه قد غابت عنه، ولكن ذلك على أيّ الأحوال لا يقلل من أهميته، إذ المهم أنه قد انعقد أخيرا.. ولعله لا يكون ـ كما كان مؤتمر الزقازيق لعام 1969 ـ المؤتمر الأول والأخير. ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها