النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الوفاق والفرقة الناجية

رابط مختصر
العدد 8949 الخميس 10 أكتوبر 2013 الموافق 5 ذو الحجة 1434

الشتم والسبيبة والتطاول التي شهدتها الساحة في الفترة الأخيرة «من فبراير2011م» جاءت لتكشف عن حقيقة بعض القوى السياسية والدينية، ومستواها الأخلاقي، ومبادئها التي تربت عليها، فتلك الأعمال كشفت حقيقة التعبئة الطائفية، والتحشيد المذهبي، الذي تغذت عليه خلال السنين الماضية، حتى جاءت لحظة تصوير المشهد في فبراير عام 2011م وكأنه حرب صفين وموقعة الجمل!!. المؤسف أن بعض القوى والجمعيات وقعت في مستنقع الإصطفاف الطائفي مع أول إختبار حقيقي لها قبل ثلاثة أعوام، فقد تم إستنهاضها طائفياً في دوار مجلس التعاون ليقابلها مكون طائفي آخر في ساحات جامع الفاتح، فتحولت من جمعيات سياسية تمارس العمل من خلال البرلمان إلى قوى دينية تصرخ بقمة رأسها من على المنابر الدينية!. بعض القوى الليبرالية –مع الأسف الشديد- دخلت في فلك الجمعيات الدينية لتخضع هي الأخرى إلى سطوة الفتاوى الدينية المؤدلجة، وتعيش أجواء الحق المطلق، وإلغاء الآخر المختلف، ونفيه من الوجود، سواءً أكانت جمعيات دينية أو ليبرالية أو ديمقراطية، فهي ترى نفسها الفرقة الناجية، وقولها هو القول الفصل، مما يدفع بها إلى رفض الآخر، وحرمانه من حق التعبير والرأي. لقد عانت الكثير من الدول من الحركات الدينية المتعصبة التي لا تؤمن بعملية التمازج والتزاوج المجتمعي، ولا تعترف بالتعددية إلا من أجل غايتها»الغاية تبرر الوسيلة»، ولكنها تعتمد على ثقافة الإقصاء والإلغاء والإبعاد، وهي في تلك الأجواء تعيش أحلى أيامها وربيع عمرها، الأمر الذي دفع بها إلى الصدام والصراع مع المجتمع. لقد إرتكبت بعض القيادات الأخطاء الكثيرة التي دفع أتباعها ومناصروها الثمن غالياً، ولمن شاء فيتأمل في بعض الدول التي وصل بها الحال إلى الصراع الدموي مع أنها تؤمن بالديمقراطية والسليمة والعددية!، في هذا الوطن الحال ليس ببعيد، فالكثير من القوى الدينية لا تعترف إلا بنفسها، ولا تنظر إلا إلى قياداتها، فهي قوى لا تؤمن بالديمقراطية والتعددية إلا لغاية في نفسها!، وإذا شاركت في إنتخابات نيابية أو مجالس برلمانية فإنها لا تشارك عن قناعة، ومثال ذلك جمعية الوفاق حينما شاركت في الإنتخابات النيابية والبلدية لم تشارك لتعترف بالدولة والقانون والمكونات الأخرى، ولكنها شاركت من أجل المسايرة وكسب الوقت، والدليل أنها كانت تهدد بالإنسحاب والهروب من كل الفعاليات، وكأن على رأسها ريشة!، وأبزرها إنسحابها الجماعي عام 2011م من المجلس النيابي والبلدي «عاد بعضهم للمجالس». الفرق بين القوى السياسية والدينية في البحرين عن سائر القوى في العالم، أن قوى العالم تطالب باستمرار البرلمان وتتمسك به لتطرح قضاياها فيه، أما القوى التي بالبحرين فإن أول العلاجات لديها هو الاستقالة والإنسحاب، لذا لا عمل لها إلا التسكع بالشوارع وتحريض الناشئة على ثقافة الشتم والسبيبة والتطاول. دار الحديث في الأيام الماضية عن التوترات الطائفية»كما جاء على لسان الرئيس الأمريكي باراك أوباما»، والحقيقة أنه ليست هناك توترات ولكنه إحتقان بسبب الخطاب الديني التي يرتكز على مرتكزات تاريخية، فإذا كانت الساحة تعاني اليوم من إنشطار سياسي فلتتوحد الساحة الدينية أولاً لتتوحد الساحة السياسية، فقبل سنوات كانت هناك محاولات لتقريب المذاهب الدينية، أما اليوم فإنا بحاجة لتقريب الجمعيات السياسية، فهي الأخرى أصيبت بنفس الداء، فالمسئولية تحتم عليهم العودة إلى التدافع السياسي عبر مؤسسات الدولة، والعمل على زرع الانتماء والولاء في نفوس أتباعها ومناصريها، ووقف الغلو والتشدد الطائفي في كياناتها ومؤسساتها، ولا يتم ذلك إلا باستبعاد قياداتها الطائفية، وإستبدالها بقيادات شبابية مؤمنة بأن الوطن للجميع وليس لجمعية أو طائفة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها