النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11449 الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

السلمية والاستغلال البشع

رابط مختصر
العدد 8945 الأحد 6 أكتوبر 2013 الموافق غرة ذو الحجة 1434

ثلاثة أعوام مع الأعمال العنفية والتخريبية والتدميرية كافية لإيقاظ الناس من الوهم الكبير الذي نثرته القنوات الفضائية والمعروف بالربيع العربي!، يجب أن يتحرك المجتمع البحريني بكل أطيافه وتلاوينه لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، فالناس ملت وتعبت من المسرحية وأبطالها!، فلم تعد أساليب الكذب والدجل والضحك على الذقون تنفع، يجب أن تعاد العملية إلى مسارها الطبيعي دون إنتقائيه أو مجاملة، فالذي أوصل الأمر إلى هذا الحد هو عدم المبالاة أو تحمل المسؤولية، وهذه الحقيقة التي يجب أن تعيها قوى المعارضة بشقيها، السنة والشيعة، والضحية هو المجتمع البحريني الذي انصرف عن ملفات البناء والنماء والإصلاح إلى قضايا الأمن والاستقرار والعيش المشترك. أطراف في المعارضة اليوم لا تريد أن تسمع شيئاً، ولا أن تحترم رأيا، حتى من أولئك الذين يعتبرون شركاء في العمل السياسي أصبحوا في خصومة دائمة معهم، وحتى تتم مناقشة الاحتقان المفتعل لابد من تفكيك خيوط الأزمة، وتسليط الأضواء عليها، وأبرزها مصطلح السلمية الذي أصبح فارغاً من محتواه. فشعار السلمية التي يرفع في المسيرات والندوات والقنوات الفضائية ينتهي مع نهاية تلك الفعاليات، فالعنف والتخريب والتدمير يرافق اليوم كل مسيرة، فما أن تنتهي المسيرة حتى تخرج من بين ثناياها قوى الإرهاب والشر وخفافيش الظلام لتعتدي على المارة ورجال حفظ الأمن والممتلكات العامة والخاصة. شبابنا وناشئتنا هو جيل القرن الواحد والعشرين تربوا خلال السنوات الثلاث الماضية على حمل القنابل الحارقة والإطارات المشتعلة وقطع الطرق بشعار السلمية، فقد تم خلط الأوراق، وتشويه المفاهيم حتى أصبحت أعمالهم العنفية والتخريبية والإرهابية ضمن حرية التعبير، فقد غذوا بهذه الأفكار، فما من عمل إرهابي يقومون به إلا ويصرحون معه (سلمية..سلمية)، فعن أي سلمية ينادون وهم يتعدون على المارة في الشوارع؟!. مشكلة العنف والتخريب التي برزت في المشهد البحريني سببها الرئيسي هو دعم الجمعيات والقوى السياسية لها، والتستر على أعمالها، وغض الطرف عن ممارساتها، فهناك قيادات سياسية تظهر على شاشات القنوات الفضائية تنادي وبأعلى صوتها بممارسة العنف!، لا يعني ذلك أن كل السياسيين يحملون فيروس العنف، بل أن هناك من يسعى لتأصيل السلمية في قضاياه، وهذا ظاهر فخطاباتهم المعتدلة، وبياناتهم الواقعية. السؤال الذي يطرح نفسه أين القوى السياسية من المشروع الإصلاحي الذي توافقوا عليه، ودخلوا الانتخابات من أجله، وشاركوا في المجلس النيابي لتدعيم أركانه؟، لماذا انقلبوا فجأة، وسمحوا لأنفسهم بمشاهدة أعمال العنف والتعدي بالشوارع والطرقات دون شجب أو استنكار؟!، إن غياب العناصر المؤثرة هو الذي أوصل الحال إلى ما هو عليه حتى أصبح المجتمع البحرين منقسماً على نفسه، سنة وشيعة. القوى السياسية اليوم مطالبة بالدفع في اتجاه الممارسات السلمية، وأن لا تتحول إلى تماثيل في المشهد السياسي أو جمرة العقبة الكبرى!، يجب أن تأخذ بزمام الأمور، وأن توقف رويبضة السياسة من التدخل في شؤونها، والمؤسف له أن القوى السياسية اليوم ألغت مفهوم التعددية واقتصرت على طرفين، سنة وشيعة، وهذا التكوين أبداً لا يخدم الديمقراطية التي ينادون بها، فالديمقراطية تعني أن لكل فرد رأيه الخاص، فالمشهد السياسي اليوم يتمثل في مقولة (قوديني وأنا خارفوك)، بل حتى المسيرات أصبحت لا تقام إلا بفتوى دينية!، وهذه هي العبودية السياسية. المشهد السياسي اليوم يشهد مخاضاً عسيراً، فإما أن تتحرر القوى والجمعيات السياسية من قيود التيار الديني أو ترزح تحته بين الحلال والحرام!، فالملف السياسي اليوم يحتم على الجميع المشاركة لإيجاد حل، فهناك إنجازات يجب التمسك بها ودعمها، وهناك سلبيات يجب تداركها وتصويبها، ولعل من أبرز الأمور التي يجب التسمك بها هي السلمية، يجب أن تخلط بأعمال العنف، فالمؤامرة الكبرى على المنطقة انكشفت خيوطها وسقطت أقنعة دعاتها، ويبقى هذا الوطن قوياً بقيادته السياسية وشعبه الأبي الذي يصرخ البحرين عربية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها