النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

تعدد العلاقات الدولية ضرورة في مواجهة الإرهاب

رابط مختصر
العدد 8944 السبت 5 أكتوبر 2013 الموافق 29 ذو القعدة 1434

لا يستطيع أي مراقب خارجي لأوضاع البحرين ان ينكر مدى ما تشهده علاقاتها الدولية من تنامٍ مع بقية بلدان العالم وما تتميز به من رقي وتقدم، في ظل سياسة حكيمة تنتهجها قيادة البلاد وتلقى ترحيبا شعبيا واسعا خاصة في مجال تنويع تلك العلاقات وعدم الارتكان او الارتكاز على الغرب، فالتمدد شرقا كان خطوة مهمة من قبل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وكان لرحلة الصين وتايلاند عظيم الاثر النفسي والمعنوي في قلوب الشعب، خاصة في ظل تبني الولايات المتحدة توجهات سياسية خارجية عقيمة، تقوم على أساس فرق تسد وتقوية شوكة الجماعات الإرهابية على حساب بقية الشعوب، لسبب لا نعلم مقاصده حتى وقتنا الراهن. واذا كانت الصين تقف مع حقوق الشعوب والدول ولم تتنكر لها، فثمة دول أخرى تعمل ضد مصلحة الشعوب والدول، بل وتقوم بالتحريض على مستقبل الدول عبر دعم وتمويل الجماعات المتطرفة والانقلابيين والانهزاميين الذين يخدمون اجندات اجنبية، بحجة الدين احيانا او تحت ادعاء انهم مضطهدون ومهمشون في الارض.. في حين ان الارض الطيبة لا تبخل على أي من مواطنيها، وأعطتهم جميعا بلا تمييز، ولكن البعض يتنكر للجميل ويلجأ للخارج ويخضع لأجندته ناسيا ان الوطن هو الخالد ونحن ضيوف عليه، وان المهم ان نترك بصماتنا للأجيال التي تلينا كي يعيش احفادنا حياة حرة كريمة في ظل الوطن، بصمات يفخرون بها وليست محلا للعنات.. وقد نرجع للخلف قليلا لنتذكر معا ما ذكره الجنرال هيو شلتون الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، عندما فضح الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية لابتلاع مملكة البحرين ومن ثم باقي دول مجلس التعاون إضافة إلى منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة. لم تتخيل الولايات المتحدة ان تنكشف اوراقها مبكرا وعلى لسان من؟.. على لسان قائد سابق من جنرالاتها عندما فضح على الهواء محاولة أمريكا دعم هيمنة عمالقة شركات النفط على كنوز منطقة الخليج النفطية وذخيرته الاقتصادية. فقد اعتقدت واشنطن أن البحرين هي اللقمة السائغة التي ستكون مفتاح انهيار دول المنطقة وأنظمتها، وأنه بغزوها سوف تقع دول الخليج في قبضة الولايات المتحدة والغرب. وكان خطأ أمريكا انها لم تدرس جيدا قدرة قادة البحرين على الحفاظ على هوية الوطن وأوطان الخليج، فواشنطن تمادت في غيها وأصيبت بعمى سياسي جعلها لا تقرأ او تتعلم من دروس التاريخ، وكان حاله كحال المغشي عليه. وحسب ما قاله الجنرال الأمريكي، فان واشنطن اعتقدت بالخطأ ان البحرين ستكون لقمة سائغة امام اطماعها وانها ستسقط بسرعة فريسة لنواياها الشريرة، في حين كانت قيادة المملكة بالمرصاد لكل الألاعيب الخفية التي أدركتها بسرعة سواء بالقراءة الصحيحة او التعامل السريع مع الاحداث المتوالية، ما ساعدنا على تجاوز المحنة الرهيبة التي مررنا بها، وكانت النتيجة باهرة ومحبطة في آن واحد.. باهرة لنا نحن شعب هذه البلد العظيمة ولكل شعوب منطقة الخليج التي وقفت بجانبنا في مواجهة الموجة العاتية من المؤامرات والدسائس، ومحبطة للممولين والمفكرين الذين وضعوا أساس تلك المؤامرات الشيطانية. وكانت البداية كما نعلم جميعا في فبراير 2011، ونجحنا بعد جهد بالغ وحكمة في الإدارة في مواجهة براكين المخططات التآمرية، التي أرادت تغيير شكل الخليج العربي بكامله على ان تكون البحرين هي البداية، حيث اعتبروا بالخطأ انها البطن الرخو في المنطقة ومن السهل البدء بها لتكون اولى حبات السبحة او الدومينو المتساقطة. واذا كان هدف الإدارة الأمريكية هو تغيير الواقع والتركيبة السياسية والجيوسياسية واقحام المنطقة في حروب أهلية داخلية وخلق صراع عربي - عربي، لتتسلل من خلاله الى المنطقة وتحقيق مصالحها والسيطرة على منطقة الخليج، فان قيادة البحرين احبطت هذه المخططات، تماما كما كان الحال في مصر عندما احبط جيشها العظيم المخططات الأمريكية والغربية في انهاك البلاد في حروب داخلية واهلية وتصدير حالة من الشكوك والتربص بين كل فئات الشعب المصري. واذا كان المصريون قد استوعبوا هم ايضا الدرس الأمريكي، ليصيب الوجوم والغضب على القوى الأمريكية والغربية بسبب فشل مخططهم في تدمير مصر، فان البحرين وقفت بالمرصاد امام كل هذه الألاعيب والمؤامرات. ويبدو ايضا ان الولايات المتحدة لم تستوعب بعد تحول بوصلة مصر من السلاح الأمريكي لتتجه الى سياسة تنويع مصادر السلاح ولتنظر الى روسيا كمنافس قوي للولايات المتحدة في هذا المجال. وليس بالغريب ان تحذو دول اخرى نفس التوجه المصري في تنويع مصادر السلاح والتدريب، لتقف أمريكا شاهدة على اطلالها في المستقبل. وهذا يقودنا الى الحديث مرة أخرى عن علاقاتنا الدولية، فمن المؤكد ان لتنامي العلاقات البحرينية - الصينية وما تشهده هذه العلاقات من تقدم وازدهار في كافة المجالات يعد ذخيرة دبلوماسية لكلا البلدين في اتجاه تعزيز الشراكة الاقتصادية وتفتح آفاقا أوسع للتعاون بين البلدين والمزيد من التكامل والتطور. ونحن هنا نتحدث عن مقومات اقتصادية مشتركة، فالبحرين تتمتع بالمقومات والتشريعات الاقتصادية اللازمة والفرص المتاحة لرجال الأعمال الصينيين لتعزيز التبادل والتعاون التجاري في مجالات كثيرة منها الصناعة والتجارة والقطاع المصرفي والنفط والأشغال والإسكان ومشاريع البنى التحتية وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك. فلا شك ان المملكة ماضية في تطوير علاقتها مع الشرق، ولما تمثله الصين من نموذج حقيقي في التقدم الاقتصادي والاستراتيجي في مجال القضايا الدولية، فنحن نقف على أعتاب الاستفادة من الإنجازات العلمية والحضرية التي توصلت اليها في العمل على خلق شراكة حقيقية يستفيد منها الشعبان الصديقان ويحققان من خلالها مصالحهما المشتركة في المجالات السياسية والاقتصادية والتشريعية والثقافية وغيرها. ومن هنا نقول ان الزيارة التاريخية التي قام بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة للصين وبعدها الى دولة تايلاند، قد آتت بنتائج رائعة وإنجازات عظيمة لانها تكرس حقبة تنويع العلاقات وتعددها، فهي شكلت منعطفا تاريخيا في العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين لتشهد مزيدا من التقدم والازدهار. بالتأكيد يعلم الجميع ان معايير القوة تتغير في العالم، وان الصين تسير بقوة متسارعة لتكون قوة عالمية لا يستهان بها سياسيا واقتصاديا والأهم عسكريا، وبالتالي، فان اختيار الصين لتكون محطة زيارة مهمة لجلالة الملك حمد، يتسق تماما مع الرؤية الاقتصادية 2030 والتي يأتي ضمن محاورها تكثيف المبادرات الرامية لتوسيع علاقات المملكة الاقتصادية بمختلف دول العالم.. فما بالنا ونحن نتجه للتعامل مع قوة عالمية لا يستهان بها على الصعيد السياسي والاقتصادي والاستراتيجي والعسكري. وقد نشير هنا ايضا الى ان الصين وبعكس الولايات المتحدة لا تقف ضد مصالح الشعوب وتمول جماعات متطرفة ضد شعوبها وحكامها، فالصين تقف الى جانب الحق وضد كل ما يهدد امن الدول والشعوب واستقرارها. نستطيع ان نقول ان المملكة تعيش أياما مجيدة، فبعد تنويع علاقاتنا الدولية، جاء الدور على الدبلوماسية البحرينية لتؤكد على أهمية هذا التنوع، وهو ما أكد عليه معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 68. وحسنا فعل وزير الخارجية، عندما اوضح للعالم ما عانيناه من الإرهاب، فكانت كلمات الشيخ خالد تحذيرا لكل من يمول الإرهاب وينفذه ضد الشعوب، ومن ثم مطالبته المجتمع الدولي بضرورة نبذ الإرهاب والتطرف والعنف بكافة أشكاله وصوره ومهما كانت دوافعه ومبرراته وأيا كان مصدره، مع ضرورة ادانة الأعمال الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي. وطبيعي ان يفهم أي متلقٍ ان الإرهاب يشمل اطرافا عدة، محرض ومنفذ وضحية، وكم كانت البحرين ضحية للإرهاب الأسود وكم عانت من دسائس المحرضين وعدم وطنية المنفذين الذين يستنكرون على الوطن الاستقرار. وهنا .. نحمد الله اننا نعيش في ظل قيادة حكيمة قلبت الموازين ودحرت الإرهاب وجعلته في نحور الإرهابيين، فالمرحلة التي نعيشها مرحلة غزيرة العطاء والتنمية وتتطلب منا جميعا اليقظة، فالمملكة تعيش أزهى عصورها، وعلينا التكاتف لكي نجعلها عامرة بالحب والخـيرات لأحفادنا بإذن الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها