النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أنتم لستم الأشرف!!!

رابط مختصر
العدد 8943 الجمعة 4 أكتوبر 2013 الموافق 28 ذو القعدة 1434

دع عنك الرقم الحقيقي الذي شارك في مسيرة «الوفاق» يوم الجمعة الماضية والتي رأى «آية الله» عيسى قاسم أن يسبغ عليها تكليفا شرعيا ويتقدمها بشخصه من أجل إضفاء مزيد من الجاذبية الطائفية عليها في سعي يائس مفضوح منه لمعالجة الانحسار الشديد في أعداد المشاركين الذي عانت منه المسيرات الأخرى التي دعت إليها هذه الجمعية، والتي يتضح يوما بعد يوم إيغالها في نفق العداء الصريح للوطن وللمواطنين، وارتماؤها في أحضان الأجنبي بحثا عن حل لورطتها الوطنية. أقول دع عنك الرقم الحقيقي، عزيزي المواطن، ولا تعر بالا أيضا لذاك الرقم المبالغ فيه حتى الجنون الذي أعطته كل من قناة «العالم» وقناة أمين عام «حزب ...»، المجرم حسن نصر...، قناة «المنار» وتعال نقرأ سوية ما قالته جمعية «الوفاق» من كلام عنصري تعليقا على هذه المسيرة التي استجمعت فيها كل وسائلها سواء بالخطب الدينية أو بالمناحات المأتمية، ووظفت لها كل وسائل التواصل الاجتماعية، واعتمدت الترهيب والترغيب أسلوبا لحشد عدد لا يتجاوز اثني عشر ألف شخص تقريبا كما قالت وزارة الداخلية، ولعل لهذا الرقم ترجمة أخرى تكون نتيجتها تقلص هذا الرقم إلى الثلث، ونتحصل على هذا الرقم عندما نقسم هذا العدد على 3 كأدنى متوسط لكل أسرة من الأسر التي شاركت في المسيرة، ولذلك فإننا سنحصل على أربعة آلاف أسرة تقريبا. ربما يسأل أحدهم «ما مبررات تقسيم العدد المعطى والذي حضر المسيرة على ثلاثة؟ فأقول إجابة عن هذا التساؤل إن التكليف الشرعي كان لا بد أن يفرض على ولي الأمر وولية الأمر ضرورة التواجد معا في المسيرة، وهذا يقتضي أيضا جلب ابنهم أو ابنتهم مهما بلغ عمره، هذا على فرضية أن الأسرة تتكون من ثلاثة أشخاص، وعليه فهل هذه الأربعة آلاف أسرة تشكل كل ما أسمته جمعية «الوفاق» في «تحيتها» أو تحريضها المذهبي محطة تاريخية مهمة تشكل ما يشبه الاستفتاء على أن الشعب هو صاحب الشرعية؟! لا أحد يشك في أن الشعب صاحب الشرعية، وأن الدستور المتوافق عليه اجتماعيا أبلغ في قول هذه الحقيقة، لكن هل نسيت «الوفاق» وشقيقاتها الأخريات أن الشعب قال كلمته في الرابع عشر من فبراير 2001 بنسبة غير مسبوقة بلغت أكثر من 98 في المائة، وليس بمسيرة ضمت أربعة آلاف أسرة تقريبا في 27 سبتمبر 2013!! أليس في ذلك استهتارا لإرادة الشعب، ولعب بمصير الوطن؟ لعبة الأرقام مجال رحب وتخصص تتقن الجمعيات المذهبية بقيادة جمعية «الوفاق» فنون اللعب فيه وقد حققت لها على مدى الثلاثين شهرا المنصرمة حضورا في المنظمات الحقوقية الدولية وبعض وسائل الإعلام الأجنبية كإذاعة مونتي كارلو الدولية أو البي بي سي مثلا بناء على ما تدفع به من أكاذيب وفبركات سواء في أعداد المشاركين في فعالياتها وما تسميه «حشودا»، أو في ما تسفر عنه المواجهات مع قوات حفظ النظام، أو فيما تقضي به محاكم البحرين المستقلة من أحكام في حق من ثبت بالحجة والبرهان تورطهم في أعمال تخريبية وإرهابية، وفي نصب المناحات لدى هذه المنظمات عملا بالمثل القائل «ضربني وبكى وسبقني واشتكى». فما الذي قالته جمعية «الوفاق» عن هذه المسيرة؟ «قدمت جمعية «الوفاق» الوطني الإسلامية تحيتها الكبيرة وشكرها العميق واعتزازها الواسع بجماهير شعب البحرين التي ثبت يوما بعد يوم أنها الأوعى والأشرف والأحرص على مصلحة البحرين العليا وصون استقرار الوطن وحفظ مكتسباته وحمايته والعمل على تطوير واقعه ومستقبله من خلال التواجد في الميادين للمطالبة والتمسك بالمطالب الوطنية المشروعة والإصرار على التحول الديمقراطي». هذا مقتطف من خطاب طويل حافل بمفردات الكراهية لجمعية «الوفاق» الطائفية وتثمينها العنصري للمشاركين في مسيرتها المرخصة. وإن المرء ليعجب ويتساءل، هل هذا القول في وصف المشاركين في هذه المسيرة هو الحصيلة المتراكمة التي جناها وفد الجمعيات الخمس من زيارة إلى جنوب أفريقيا قالوا انهم تعرفوا فيها على آليات الانتقال إلى الديمقراطية واقتبسوا منها تجربة معالجة العنصرية؟! كيف تسمح جمعيات سياسية تدعي أنها تمثل الشعب وتتحدث باسمه أن تصف مجموعة بسيطة من الشعب من الذين أخافهم الخطاب الديني وانصاعوا للخطاب التخويفي فشاركوا في هذه المسيرة، كيف تسمح لنفسها بأن تصف هذه الفئة بـ»الأوعى والأشرف والأحرص على مصلحة البحرين العليا وصون استقرار الوطن وحفظ مكتسباته...»؟ وإذا تجاوزنا هذا الخطاب العنصري والذي هو، على أي حال، صفة كشفت عنها هذه الجمعيات مجتمعة من بداية الأحداث، فإن ما كالته هذه الجمعيات من أوصاف لا يصمد أبدا في مواجهة الأعمال الإجرامية التي يرتكبها منتسبو هذه الجمعيات ومناصروها من لوفرية البحرين طلبوا في خطاب مغلف بالمقدس شيئا من التوبة أو ضربا من التخفف من ذنوب يرتكبونها في حق المواطن والوطن وذواتهم لو كانت لديهم ذرة عقل أو وعي. فهل الأوعى هو من يعمق الشرخ الاجتماعي الذي أحدثه «الدوار» أم أن الأوعى هو من يركن إلى الخيار السلمي الذي تؤكد عليه الدولة ويهرع من غير إبطاء إلى طاولة الحوار التي تمثل الوعي الوطني الأرقى؟ وهل الأحرص على مصلحة البحرين هو من يعمل جاهدا وبكل الوسائل على تدمير البحرين اقتصاديا من خلال سعيه الدؤوب إلى تخويف المستثمرين وجعلهم يهربون من البلاد، أم أن الأحرص هم الجانحون إلى السلم والابتعاد عن توتير المجتمع طائفيا والعاملون على تلميع صورة البحرين بجعلها محجة لرؤوس الأموال والسياح وكل ما من شأنه أن يُنعش أوضاع البلاد الاقتصادية ويضاعف إشعاعها إقليميا ودوليا ثقافة وسياحة واقتصادا وأمنا وأمانا؟ ونأتي إلى السؤال الذي ينضح عنصرية وطائفية، وهو القول بأن المشاركين في المسيرة هم «الأشرف»! كيف يكونون هم الأشرف؟! وبأي معيار قاست «الوفاق» هذا الشرف؟! أيقصدون أنهم الأشرف بالقياس مع من لم يخش غضبهم ومن ثم لم ينضم إلى مسيرتهم مثلا، أم أن الكلام طائفي مطلق على عواهنه ليثير غضب المكونات الاجتماعية البحرينية الأخرى؟! عموما لا قصدكم الأول صحيح ولا قصدكم الثاني. ثم إنكم بمعاييركم التي وردت في كامل خطابكم لستم الأشرف؛ لأن معيار الشرف الأعلى ولاء مطلق للوطن ولقيمنا المشتركة ورموزنا الاعتبارية، فأين أنتم من هذا المعيار يا معشر الطائفيين؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها