النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

العرب على طاولة لقاء طهران ـ واشنطن المرتقب

رابط مختصر
العدد 8942 الخميس 3 أكتوبر 2013 الموافق 27 ذو القعدة 1434

كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تبادله رسائل مع نظيره الإيراني حسن روحاني، مشيرا إلى «وجود فرصة للدبلوماسية لحل أزمة الملف النووي لطهران، ليفسح المجال أمام حوار أميركي – إيراني، يجري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة في نيويورك». على نحو مواز، وفي اليوم ذاته استدركت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي برناديت ميهان، كما جاء في صحيفة «الحياة» اللندنية قولها بأنه لا يوجد «حاليا خطط للقاء الرئيسين الأميركي والإيراني في الأمم المتحدة»، بالتنويه إلى أن واشنطن تأمل في أن «تنخرط الحكومة الإيرانية الجديدة في شكل جدي في المفاوضات مع الدول الست في نيويورك، في شكل يتيح الوصول إلى حل دبلوماسي يشمل كل المسائل التي تقلِق المجتمع الدولي وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني»، لافتة إلى «أن واشنطن مستعدة للانخراط في حوار مع حكومة روحاني على أساس الاحترام المتبادل للتوصل إلى حل سلمي للملف النووي». وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أكثر وضوحا من ميهان حين أعلن في اليوم ذاته «أن الرئيس باراك أوباما مستعد لإجراء محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة شريطة أن تكون طهران جادة في التخلص من برنامج التسلح النووي، معتبرا حديث الرئيس الإيراني حسن روحاني في مقابلته مع تلفزيون (إن. بي. سي. نيوز) ايجابيا»، مسترجعا تصريح أوباما عند ترشحه لفترته الرئاسية الأولى عام 2008، حين قال إنه «سيجري مفاوضات مباشرة مع إيران وفقا لبعض الشروط»، مؤكدا -كارني- «أن أوباما مازال عند قوله». من جانبه دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني زعماء العالم إلى انتهاز الفرصة، التي سنحت بانتخابه، بالانخراط مع إيران في حوار بناء. جاء ذلك في مقال نشر في «واشنطن بوست» يوم الخميس ذاته منوها إلى «انه يجب على الدول أن تسعى إلى مواقف لا يكون فيها أحد خاسراً بدلا من استخدام القوة الغاشمة في مكافحة الإرهاب والتطرف والجرائم الإلكترونية والتحديات الأخرى، مضيفا أنه يجب السماح لشعوب الشرق الأوسط ان تقرر مصيرها بنفسها، وأنه مستعد لتقديم يد العون في سورية». حتى إذا لم تسمح الظروف الدبلوماسية بلقاء مباشر بين الرئيسين الأمريكي والإيراني، فهناك احتمال قوي، كما تتناقل وسائل الإعلام، عن محادثات «على مستوى وزيري خارجية البلدين، سواء في شكل عفوي أو أثناء اجتماعات مجموعة الدول الست (5 +1) في نيويورك» خلال شهر سبتمبر 2013. ومن الطرافة أن وزير الخارجية الأمريكي الحالي جون كيري، وهو المرشح السابق للرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي للعام 2004، كان أيضا مرشحا قويا في العام 2010، عندما كان سيناتورا يرأس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي للقيام بزيارة رسمية إلى إيران. هذا ما كشفت عنه حينها صحيفة «وول ستريت» الأمريكية، التي أكدت «ان هذه الزيارة قد حظيت بموافقة البيت الأبيض». الشيء الذي لا يقبل الشك أو المناقشة أن طهران كانت دائما في صلب التفكير الاستراتيجي الأمريكي عندما يتعلق الأمر بسياسة واشنطن الشرق أوسطية، هذا ما تعززه أقوال رئيس البعثة الجوية العسكرية الأمريكية خلال حكم الشاه في إيران، الجنرال سيكورد، حين يصرح في العام 2009، قائلا «السياسة الأمريكية اصبحت تواجه وضعا غامضا لا تعرف كيف تعالجه بعد سقوط نظام الشاه. نظرا للغموض داخل إيران مصدره ثورة بقيادة الراحل الخميني بداية العام 1979 بعد عودته من منفاه بفرنسا». إذا طهران محور مهم، والرئيس روحاني سيتواجد في نيويورك، التي ستستقبل أيضا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الفترة ذاتها، وأوراق الشرق الأوسط يعاد خلطها من جديد، الأمر الذي يستدعي لقاء قمة بين واشنطن وطهران، خاصة أن هذه الأخيرة تمسك بين يديها مجموعة مهمة من أوراق لعبة «الشرق الأوسط الجديد». أول تلك الأوراق وأكثرها أهمية هي الوضع النووي الإيراني، فقد نقلت صحيفة «الحياة» عن مصادر مطلعة في طهران «عدم رغبة إيران في حيازة قنبلة ذرية لا في الوقت الراهن ولا في المستقبل، مستندة في ذلك إلى تصريح روحاني لتلفزيون (إن. بي. سي. نيوز)، الذي أعلن فيه قائلا «نحن نسعى إلى الاستخدام السلمي للتقنية النووية. إننا لا نرغب في حيازة سلاح نووي ولا أي نوع من أنواع أسلحة الدمار الشامل ولن نفعل ذلك مطلقاً تحت أي ظرف». هذا لا يعني أكثر من استعداد روحاني لوضع الملف النووي الإيراني على طاولة ذلك اللقاء المرتقب، لكن ضمن ظروف مختلفة أكثر ملاءمة من أخرى سبقتها، عندما جرى مناقشة ذلك الملف. أما ثاني تلك الأوراق، والتي لا تقل أهمية عن ورقة الملف النووي، فهي الورقة السورية، وهي التي لم يخفها روحاني في مقابلته مع تلفزيون (إن. بي. سي. نيوز) حين قال «انه مستعد لتقديم يد العون في سورية، مؤكدا استعداد حكومته للمساعدة في تسهيل الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة»، مفصحا عن أن الأصابع الإيرانية ليست بعيدة عما يدور فوق أراضي بلاد الشام، التي تشمل أيضا العلاقة الوثيقة المعلنة بين طهران وحزب الله اللبناني. تأتي بعد ذلك أوراق أخرى سياسية لا يستهان بها يمسك بها روحاني بين يديه، وهو في طريقه إلى نيويورك، من بينها العراقية، وتلك الخليجية، يضمها مع تلك الاقتصادية، وهي الورقة النفطية. لم يكن القصد من سرد تلك الحقائق التشهير بالسياسة الإيرانية، فليس من حق أحد ان يتنكر دفاع إيران عن مصالحها القومية، وبالطريقة التي تناسبها، فما هو أهم من ذلك ويعنينا نحن كأنظمة عربية هو، أيننا نحن العرب من كل هذا التحرك الإيراني، الذي لن يكون موضوعيا لصالح الطرف العربي في العلاقات الأمريكية -العربية؟ الدول العربية ستكون حاضرة، شاء العرب أم أبوا ذلك، على طاولة تلك اللقاءات، لكن دون أن يوجد من ينطق بلسان العرب، ويدافع بحق عن مصالحهم، التي ستنتهك أمام المصالح الإيرانية – الأمريكية المشتركة التي سيناقشها بالتفاصيل المملة الرئيسان الأمريكي والإيراني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها