النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أوباما والحديث عن التوترات الطائفية

رابط مختصر
العدد 8939 الأثنين 30 سبتمبر 2013 الموافق 24 ذو القعدة 1434

«ذلك أن العمل الشاق من أجل نشوء الحرية والديمقراطية هو مهمة جيل بأكمله، وهذا يشمل المساعي الرامية إلى تسوية التوترات الطائفية التي تواصل الظهور في أماكن مثل العراق والبحرين وسوريا» هذا جزء من خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 24 سبتمبر 2013م «مكتب السكرتير الصحفي بالبيت الأبيض». الخطاب الرئاسي الأمريكي الأخير أحدث صدمة وخيبة الأمل واستياء رسميا وشعبيا على جميع المستويات، فوقوف الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والستين أدخل اسم البحرين قسراً في موضوع لا يمكن تصديقه أو قبوله ونحن نعيش في قلب الحدث منذ المحاولة الانقلابية في فبراير 2011م إلى يومنا هذا، فنحن في حالة رصد لكل الأحداث التي تجري في الساحة، فالرئيس أوباما زج بالمشهد البحريني بين حالتين في غاية التدهور والانفلات الأمني مثل العراق وسوريا، فوصفه بأن هذه الدول تعاني من توترات طائفية دون التطرق إلى أسبابها ومسبباتها ومن يقف من خلفها -وهو العارف بكل هذه التساؤلات لما يمتلكه من جهاز استخباراتي كبير- يجعل حالة من الدهشة والاستغراب، فلماذا هذا الخطاب في هذا الوقت بالذات؟ ولمصلحة من يزج باسم البحرين في مشهدين دمويين تستخدم فيها المدافع والقنابل والطائرات والأسلحة الكيماوية؟! جميعها وغيرها من الأسئلة تقف عاجزة أمام خطب الرئيس أوباما!!. تخصيص الرئيس أوباما جزءا من خطابه إلى هذه الدول الثلاث، ووصفه بأنها تتعرض لتوترات طائفية إنما جاء ليشعل نار الفتنة الطائفية فيها، بلا شك العراق يعاني من توترات وصراعات ولكن سببها هو تفكيك جيش العراق والقضاء على دولته وإقامتها على قواعد وأسس إيرانية، فالإدارة الأمريكية بعد أن سحبت قواتها من العراق في الثامن عشر من ديسمبر الماضي (2012م) تركت الساحة العراقية للهوية الإيرانية، وسوريا هي الأخرى ترفض الاصطفاف الطائفي لولا التدخل السافر من إيران ومليشيات حزب الله اللبناني الإرهابي الذي يحتل مساحات كبيرة من سوريا حتى أصبحت المنطقة على مقربة من اتمام الهلال الإيراني الذي حذر منه الملك عبدالله بن الحسين في عام 2004م. البحرين وما تشهده من أحداث إرهابية إنما هي جزء من مخطط إيراني قديم انطلق مع قيام الثورة الإيرانية وعرف من حينها بـ»تصدير الثورة»، فالبحرين تعاني من التدخل الإيراني في شؤونها منذ الاستقلال عام 1970م، وهي كل عشر سنين تتعرض لمخطط جديد لزعزعة أمنها واستقرارها، ولعل ما يسمى بالربيع العربي كان احدى الفرص الذهبية التي دفعتها لتأجيج الأوضاع في البحرين تحت مفهوم حقوق الإنسان وحقوق الإقليات وحرية الأديان!!. في سؤال صريح ومباشر للكثير من القوى الوطنية: هل البحرين فيها توترات طائفية أو صراع طائفي تم رصده في القرى أو المناطق، وكان الجواب بأنه لا يوجد، ممكن وصفها باصطفافات طائفية أفرزتها أحداث فبراير ومارس2011م، وممكن أن توصف بالشرخ بسبب الخطابات والتصريحات والبرامج التي تبثها القنوات الطائفية، إما أن يكون صراعاً أو توترات طائفية فهذا لا يمكن وصفه، لذا وجه المقاربة والمقارنة التي ذهب إليها الرئيس أوباما ليست في محلها، وادارج اسم البحرين بين العراق وسوريا تناقض كبير سواء في الأحداث أو طريقة علاجها، خاصة وأن البحرين شكلت لجنة لتقصي الحقائق برئاسة البرفسور بسيوني، ودشنت طاولتين للحوار لاحتواء الأزمة والسعي لعلاج آثارها. خطب الرئيس أوباما يؤكد أن هناك معلومات مغلوطة قد تسربت إليه، هذه المعلومات هي نفسها التي ترددها قوى المعارضة الشيعية سواء بالخارج أو على قنوات إيران الفضائية، لذا ليس مستبعداً أن يتضمن خطاب الرئيس أوباما مثل هذه الخلط في وقت تشهد تحسن العلاقات بين الشيطان الأكبر «أمريكا» وقائدة محور الشر «إيران». فعلاً ان السياسة ليس لها صديق دائم وإنما مصلحة دائمة، وإلا ما الذي يجمع الفرس «إيران» والروم «أمريكا» بعد العداء التاريخي الذي حدث عند اقتحام السفارة الأمريكية بطهران في 4 نوفمبر1979م؟!، لا شك أنه مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير كما أعلنت عنه الإدارة الأمريكية في عام 2004م وتقاطعه مع مشروع تصدير الثورة الإيرانية، فبئس ما يصنعون!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها