النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

كي لا تستفرد تل أبيب بواشنطن!

رابط مختصر
العدد 8938 الأحد 29 سبتمبر 2013 الموافق 23 ذو القعدة 1434

كما تناقلت وسائل الإعلام بات من المؤكد أن «الرئيس باراك اوباما سيجتمع مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في 30 سبتمبر ايلول لمناقشة عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية والقضيتين الإيرانية والسورية، وكان آخر اجتماع بين أوباما ونتانياهو في إسرائيل في مارس الماضي». تأتي هذه الزيارة في أعقاب جولات مكوكية قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري أجرى خلالها محادثات مكثفة ثنائية مطولة مع نظرائه من القادة الإسرائيليين، تمحورت كما جاء في تلك الوسائل على «ملف الاوضاع السورية مع التركيز على فصل الأسلحة الكيماوية فيه، مع تأثيره على مسار المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية». المتفائلون من العرب سارعوا إلى القول إن دعوة البيت الأبيض للزعيم الصهيوني ربما تكون من أجل وضع الترسانة النووية الإسرائيلية تحت مجهر المراقبة الدولية بانين آمالهم على الاقتراح الذي تقدمت به مجموعة من الدول العربية مؤخرا من أجل قرار تخرج به الوكالة الدولية للطاقة الذرية «يعبر عن القلق بشأن القدرات النووية الإسرائيلية» بعدما شعرت «تلك الدول بخيبة الأمل إزاء تأجيل مؤتمر دولي لإخلاء المنطقة من الأسلحة الذرية». لكن واشنطن لم تنتظر طويلا كي تستغرق تلك الدول أحلامها، فسارعت إلى التأكيد على «إن مساعي عربية لاختصاص إسرائيل بالانتقاد بسبب ترسانتها النووية المفترضة من شأنها أن تضر بالجهود الدبلوماسية لحظر أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط». هذا يعني أن الترسانة النووية الإسرائيلية لن تكون على جدول أعمال الزيارة، وإن كانت فليس من أجل وضعها تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية، بل ربما من أجل تطويرها، ووضع مسارات احتمالات اللجوء لها عندما تستدعي الحاجة ذلك. إن كانت الدعوة تعني شيئا فهي تشير بوضوح إلى أن كل الضجة التي أثيرت بشأن «الترسانة الكيماوية السورية» هي مفتعلة، فهي، أي تلك الترسانة، وكما يقومها الكثير من الخبراء الاستراتيجيون، لم تشكل في أي يوم، ولا يمكنها أن تشكل في المستقبل المنظور، تهديدا حقيقيا للكيان الصهيوني، لعدة أسباب أهمها، أن النظام السوري القائم لم يدخل حتى في مجرد مناوشات عسكرية محدودة مع إسرائيل حتى عندما كان في أوج قوته، فكيف يتوقع منه أن يشن حربا كيماوية شاملة عليها وهو مثخن بجراحه، ويواجه حربا داخلية ضروسا. هذا من جانب، ومن جانب آخر ليس هناك من بين حلفاء النظام السوري، إقليميا مثل إيران، ودوليا مثل روسيا، من وضع على جدول أعمال مشروعاته الشرق أوسطية مناوشة النظام الصهيوني، دع عنك الدخول في حرب ضده. ومن هنا فمن غير المنطقي أن تكون الزيارة كما يحلم بعض القادة العرب من أجل مناقشة تلك الترسانة النووية الصهيونية. لذا فمن المنطقي أن تركز الزيارة على بند واحد أساسي هو ما هو الشكل الذي ستأخذه خارطة الشرق الأوسط الجديدة في أعقاب التغييرات الجيو ـ سياسية التي عرفتها المنطقة والتي كان البعض منها في نطاق التصورات الأمريكية، لكن البعض الآخر فلت زمامه وخرج عن تلك الدائرة، كما هو الحال في أهم لاعب سياسي فوق تلك الخارطة والذي هو مصر، والخشية أن يتكرر المشهد في سوريا. لذلك نعتقد أن صلب الزيارة ومعها المحادثات، سوف ينصب على التوصل إلى الضمانات التي تحقق الأهداف التالية: 1. ضمان حصة شرق أوسطية تقبل بها إسرائيل في ضوء موازين قوى جديدة يقوم على دول عربية مثخن البعض منها مثل مصر وسوريا بجراح معاركها الداخلية، وأخرى، التي دخلت بأموالها في تمويل أطراف انخرطت في تلك المعارك، مثقلة بمستحقات نجمت عن ذلك التمويل. تل أبيب ستعمل خلال تلك الزيارة أن تنتزع أقصى المكاسب من عدو ضعيف عسكريا، وفقير اقتصاديا. 2. تحييد، وإن لم يكن تدجين، المواقف غير العربية مثل الإيرانية والتركية، ازاء الصراع العربي – الإسرائيلي، فلم يعد في وسع إسرائيل احتمال تلك المساحات الرمادية في مواقف تلك الدول، بغض النظر عن الدوافع التي تحركها. فالمطلوب من المنطلقات الإسرائيلية المحضة، أن يوضع حد لأية مواقف ضبابية، معلنة أو سرية من الصراع العربي الإسرائيلي، لصالح الأخير بطبيعة الحال. 3. وضع خارطة طريق واضحة المعالم، لاقتسام مكامن الغاز الطبيعي التي اكتشفت في الآونة الأخيرة، وضمان ابعاد اليد الروسية عنها. فهناك حديث متصاعد عن كميات كبيرة من الغاز الطبيعي قبالة الشريط المتوسطي الممتد على طول السواحل الإسرائيلية ـ اللبنانية ـ السورية. وهو أمر يهم الولايات المتحدة في الدرجة الأولى، لكنه لا يخلو من مصلحة مباشرة لإسرائيل، خاصة تلك المكامن الغازية التي تقع ضمن الحدود الجغرافية اللبنانية. الأمر مشابه للمياه العربية التي لم تتردد إسرائيل عن الاستيلاء على العديد من مجاريها، وتحويلها، كما جرى مع نهر الليطاني، كي تستفيد منها. في ضوء كل ذلك، وبعيدا عن الأحلام الوردية العربية، ربما لم يفت الوقت بعد لفسحة من آمال الشعوب العربية كي تتحرك الحكومات العربية، وخاصة تلك التي تربطها علاقات حميمة مع واشنطن، للحيلولة دون استفراد نتنياهو بنظيره أوباما، ويقتسم الكعكة الشرق أوسطية التي صنعتها الأحداث الأخيرة التي عرفتها المنطقة العربية، فأضعفت بلدانها، وقوت بشكل موضوعي عدوها الأساسي، وهو اسرائيل. ليست هناك أوهام حول تغيير جذري في جدول أعمال تلك الزيارة، ولا أخرى حول النتائج التي لا بد وأن تكون المهمة منها قد أعدت سلفا قبل تحديد موعدها، لكن كل ذلك لا يعفي الأنظمة العربية من الاجتهاد، علها تحصل على أكثر من أجر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها