النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

مغزى دعوة روحاني للتقارب مع أمريكا....!!

رابط مختصر
العدد 8937 السبت 28 سبتمبر 2013 الموافق 22 ذو القعدة 1434

دشن الرئيس الإيراني حسن روحاني حملة علاقات عامة عشية ذهابه الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وساعده في ذلك الأمريكيون أنفسهم، فالحملة بدأت بمقال نشره في صحيفة نيويورك تايمز، ثم أكملها بمقابلات في شبكات الأخبار الأمريكية. والذي نخرج به من المقال واللقاءات ان الرئيس روحاني لا يتحدث سوى عن مصلحة بلاده فقط. كما ان روحاني لم يبرح مطار «جون اف كنيدي» الدولي في نيويورك الا واطلق تصريحات ينفتح بها على الولايات المتحدة والعالم، ففي اللحظة التي وطأت فيها قدماه المطار، حتى كرر حديثه عن نية بلاده انتهاج سياسة الحوار لتحقيق المصالح المشتركة، وأعرب عن امله في تحقيق الخطوات اللازمة لضمان حقوق الشعب الإيراني، واعتبر ان سياسة الحظر غير مقبولة وغير منطقية. والغريب ان روحاني لايزال يعتقد ان الشعب الإيراني تعرض للظلم والضغوط الدولية غير المبررة، ولا يسعى لامتلاك اسلحة الدمار الشامل بل هو من ضحاياها، وان الشعب الإيراني يتطلع لتحقيق التنمية والتطور في اطار المقررات الدولية. وطبيعي لم يفاجئنا الرئيس الإيراني عندما قال ان إيران مركز الاستقرار بالمنطقة وتتطلع لتحقيق السلام والامن العالميين وتعارض كل الوان العنف والتطرف وتتصدى لها. واذا كان علينا تحليل ما قاله روحاني في مقاله الذي خاطب به الأمريكان، فعلينا اولا التركيز على مضمون كلماته ومدلولاتها سواء أكانت موجهة لنا نحن جيرانه في المنطقة، ام كان قد اطلقها ليصيب الغرب وأمريكا في مقتل، وإن كنا نحن الذين اصابنا الاحباط بكلماته ولم نر فيها جديدا، فهو لم يغير سوى الاسلوب وانما الغرض واحد وهو وإرهابنا. لم يفاجئنا روحاني بعنوان رسالته «لماذا تسعى إيران إلى مشاركة بناءة؟».. اذن هو اختار من البداية اسلوب «المراوغة والدهاء»، اذا يتبين الخطاب من عنوانه، لان الرئيس الإيراني اسهب في حديثه عن المحصلة الصفرية والمعادلة الصفرية، فهو يريد ان يقول ان السياسة الدولية لم تعد لعبة محصلتها صفر، لكنها ساحة متعددة الأبعاد غالبا ما يحدث فيها التعاون والتنافس بشكل متزامن، وان عصر النزاعات الدامية قد انتهي، وعلى قادة العالم أن يتولوا زمام قيادة عملية لتحويل التهديدات إلى فرص. ثم يتحرك خطوة لينبهنا بان تحديات العالم الجديد هي: الإرهاب والتطرف والتدخل العسكري الخارجي وتجارة المخدرات والجرائم الإلكترونية والتعدي الثقافي، وانه من غير المعقول تحقيق مصالح الفرد من دون مراعاة مصالح الآخرين. الحل الذي يراه روحاني هو ضرورة المشاركة مع النظراء، على أساس من المساواة والاحترام المتبادل لمعالجة المخاوف المشتركة وتحقيق الأهداف المشتركة، لان عقلية الحرب الباردة واللعبة الصفرية نتيجتها خسارة الجميع. والى هنا، فان كلام روحاني مرسل ومجرد حروف وكلمات رنانة بلا معنى تقريبا، وان كان القادم ايضا بلا معنى لانه لا يخرج من القلب، فعندما يؤكد روحاني انه ملتزم بمواجهة «تحدياتنا المشتركة» عبر وسيلتين، الأولى: هو أن نتكاتف للعمل بصورة بناءة نحو حوار وطني، سواء في سوريا أو البحرين. وهنا يجب علينا -حسب رأيه- تهيئة جو تستطيع فيه شعوب المنطقة تقرير مصائرها، وفي هذا الصدد، لم يخجل روحاني من الاعلان عن استعداد حكومته للمساعدة في تسهيل الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة، وبينما كان هذا الرأي صريحا حيال سوريا، فهو لم يفصح عنه مباشرة بشان الوضع في البحرين. الثانية: يجب علينا معالجة أوجه الظلم الأشمل والأوسع نطاقا والخصومات التي تغذي العنف والتوتر مع التزام إيران ببذل جهد مخلص للتفاعل مع دول الجوار والدول الأخرى من أجل تحديد وضمان التوصل إلى حلول مرضية لجميع الأطراف. في الشق السوري لن يكون الرد من جانبنا، فجحا أولى بلحم ثوره كما يقولون، واذا كانت مغالطات روحاني كثيرة عن المعارضة السورية وأهدافها المشروعة ودفاعه المستميت عن نظام بشار الأسد، فان ائتلاف المعارضة السورية يرفض وساطة روحاني ويعتبرها محاولة لإطالة الأزمة، ويوضح الائتلاف ان مشكلته ليست مع الرئيس الإيراني بل مع المرشد على خامنئي والحرس الثوري. اذن.. فان قرار الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هو الرفض المبين لاقتراح روحاني بتسهيل الحوار بين المعارضة والنظام السوري. لماذا؟.. لانه «يفتقر إلى الصدقية ويدعو للسخرية». فالمعارضة السورية تشكك في قدرة إيران على المساعدة في تسهيل الحوار، باعتبارها «جزءا من المشكلة» وانه من الأجدى للقيادة الإيرانية أن تسحب خبراءها العسكريين ومقاتليها المتطرفين من أرض سوريا قبل أن تبادر بطرح المبادرات والتسهيلات أمام الأطراف المعنية. هذا بالاضافة الى ان الضباط الإيرانيين هم من يديرون العمليات العسكرية ويتولون الأمن والتخطيط الاستراتيجي في معارك النظام السوري ضد شعبه. أما على المستوي البحريني.. ربما يحدونا اليقين بان قاعدة روحاني الشعبية لا تريد الحرب وعزلة إيران عن العالم وترغب في تفادي انفجار الاقتصاد بعد حصار أمريكي موجع، لكن في حقيقة الامر، فان روحاني لا يمثل إيران وحده، فهناك مرشد الثورة الإيرانية، الداعم الأساسي للتطرف والممول والمدبر له، ثم هناك الحرس الثوري المنفذ لكل الطموحات الإيرانية في الخارج. ثم اذا كان روحاني يحاول من خلال مواقفه لعب دور الوساطة الجادة، فلماذا لم يطلب من المرشد التوقف تماما عن سياسة صب الزيت على النار، كما عودنا سلفه أحمدي نجاد والجناح المتشدد الإيراني. والسؤال: «هل يستطيع روحاني بشعبيته التي يتحدث عنها ان يناطح نفوذ خامنئي وممارسة صلاحياته كرئيس منتخب للجمهورية الإيرانية؟.. ومن ثم التعامل مع دول المنطقة وجيرانه فيها كدول مستقلة وذات سيادة، ام يواصل التدخل فيها عبر تأليب قوى المعارضة فيها ضد حكوماتها مستغلا الدين والعنف لإجبار الدولة على التراجع امام قوى المعارضة وطلباتها غير السوية! أما معضلة إيران وروحاني الحقيقية فهى إسرائيل، التي لم تتوان لحظة في مهاجمة وانتقاد مبادرة الرئيس الإيراني الجديد بالتقارب مع الولايات المتحدة، فهي لم تخف قلقها وانزعاجها من التقارب الأمريكي - الإيراني حتى وإن كانت واشنطن تحاول تهدئة مخاوفها. فإسرائيل بالطبع تتخوف من إمكانية أن تؤدي مبادرة الرئيس الإيراني الى إضعاف الموقفين الأمريكي والأوروبي فيما يخص ضرورة وقف البرنامج النووي الإيراني، خصوصا في ظل التقارب الأخير بين طهران وواشنطن اذا تم. ويكفينا وصف نيتانياهو للموقف برمته بقوله: «كل ما يقوم به روحاني لا يعدو كونه كذبا وخداعا، ويحاول إقناع الأمريكيين بذلك». ثم يأتي رد واشنطن المستتر عبر وسائل دبلوماسية وليست علنية لتؤكد فيه ان الولايات المتحدة لم تغير موقفها من نيات إيران النووية، إذ ما زالت محل شك كبير، وان واشنطن ستمتحن نيات إيران بموجب أفعالها وليس بموجب تصريحات روحاني الأخيرة، وبالتالي فان أمريكا لن تسارع الى إزالة العقوبات الاقتصادية عن إيران. لقد وصف الإسرائيليون خطاب روحاني بانه «كلمات مغطاة بالسكر» ويقوم عمدا بممارسة الخداع والمناورة في التعامل مع القوى الغربية، ليكون المطلب التالي هو الاسراع بانجاز ضربة عسكرية، باعتبارها السبيل الوحيد لوقف برنامج إيران النووي. تساؤلنا الأخير هل يؤدي اي تقارب حقيقي بين إيران وأمريكا الى تغيير قواعد اللعبة؟.. خاصة اذا كان هذا التقارب يلقى دعما من قبل المحافظين في إيران، فهؤلاء المحافظون ومن بينهم الحرس الجمهوري القريب من المرشد خامنئي، قد امتنعوا عن إظهار اي معارضة لمحاولة روحاني الجديدة لاستئناف تواصل بناء مع المجتمع الدولي، وربما يشكل ذلك محادثات بشأن برنامج إيران النووي المثير للجدل والصراع السوري. خاصة وان روحاني يحرص على ان يظهر للعالم ان بلاده موحدة خلفه. حتى خامنئيى الذي طالما كان معارضا شرسا للولايات المتحدة، قد ألقى بثقله خلف روحاني، وبارك على ما يبدو إجراء محادثات مباشرة بينه وبين أوباما اذا سنحت الفرصة على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولم يستثن من هذا توجهات المحافظين القريبين من خامنئي. من الواضح ان إيران بكل قواها -الدينية والسياسية- تعبت من الأثار المتزايدة للعقوبات الغربية على اقتصادها الوطني الذي يعاني من التضخم وانخفاض سعر العملة، وهبوط الموارد وانحسار معاملاتها البترولية، وبالتالي فهي ترغب في تسوية سلمية لأزمة الملف النووي تحفظ ماء وجهها وتغير مناخ علاقتها الدولية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها