النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أهو عمى أم تعامٍ؟!

رابط مختصر
العدد 8936 الجمعة 27 سبتمبر 2013 الموافق 21 ذو القعدة 1434

تكرمت علينا جريدة بحرينية بنشر بيان للاتحاد الأوروبي وآخر لوزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 19 سبتمبر 2013. وقدمت لهما بالبنط العريض على صفحتها الأولى هكذا: قلقون من اعتقال خليل مرزوق. وأمريكا: سنناقش قضيته مع السلطات البحرينية. ثم أوردت أسفل هذين العنوانين عنوانا آخر لعلها خصته بهذا الموضع؛ لأنه يحمل إدانة للجمعيات، جاء فيه خبر إدانة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا قتل الشرطي ودعوتها إلى حوار يُعالج التطلعات المشروعة للبحرينيين. هذان العنوانان، وهما بالمناسبة عينة أخيرة ولن تكون الأخيرة على أي حال، أثارت قلق قطاع واسع من المناهضين لحراك «الدوار»، فضلا عن أنها أكدت حقيقة صحفية ثابتة وهي أن الجريدة التي نشرت ذلك البيان تحت هذه العناوين الصادمة، قد فضحت بالهيئة التي أخرجت عليها عناوينها انحيازها الكامل إلى موقف الجمعيات الخمس القانوني منها وغير القانوني فضحا أثار لدي الحماس لتكون هذه الجريدة موضوع حديثي في هذه المقالة. وقبل أن أسترسل في تناول موضوع الجريدة وجب عليّ أولا أن أوضح للقارئ العزيز أن تلك العناوين لم تكن أبدا عاكسة بدقة لحقيقة نص البيان الذي أصدره الاتحاد الأوروبي، ولا لحيثيات المؤتمر الصحفي لوزارة الخارجية الأمريكية في مؤتمرها الصحفي اليومي الذي نشرته الجريدة؛ إذ أن العناوين في واد والبيان مع حيثيات المؤتمر الصحفي في واد آخر. ومن الواضح والأكيد أن هذه الجريدة الصادرة في مملكة البحرين واللاهجة بمفردات التحريض مع بعض من كتابها الصحفيين العاملين فيها والذين لا أجد ثمة اختلافا بين اليساريين منهم عن الإسلاميين فيهم أو عن ليبرالييهم؛ إذ تبين بعد حراك «الدوار» اللعين أن المذهب لدى البعض كالطبع والطبع كما أخبرنا الأسلاف غلاب، وأن الاصطفاف الطائفي قد بات ضرورة تاريخية للحفاظ على «النوع» و»الكيان»، ولذلك اختار هؤلاء أن ينحازوا إلى جانب ما تطلق عليه جمعية «الوفاق» وشقيقاتها «ثورة» مدفوعين إلى ذلك بالطبع الغلاب وشيء من وعي القطيع، بل إن هذا البعض من الصحفيين قد أصبح أقرب لأن يصبح لسان حال هذه «الثورة» المزعومة الذي يدون وقائعها وينقل إلى «الجماهير» يومياتها بهدف النفخ في رماد موات تعبيرا عن رغبة محمومة في إبقاء جذوة هذه «الثورة» متقدة، والحال أن ما يسمى «ثورة» عند القطاعات الأوسع من كل المكونات في المجتمع ما هو إلا حراك طائفي بامتياز مدعوم من إيران. إن المتابع لما تنشره هذه الجريدة ليلحظ بأنه منذ ثلاثين شهرا وأكثر لم يمض يوم واحد لم تنشر فيه صفحة كتّاب الرأي مقالا واحدا على الأقل ينصب فيه كاتبه المناحات على «الانتهاكات» التي يتعرض لها «ثوار الملوتوفات وسكب الزيوت» في الشوارع. ولم تفوت الجريدة سانحة إلا ويتصدر صفحتها الأولى خبر تراه غائبا في كل الصحف البحرينية لا لشيء إلا لأن هذا الخبر يصيب بالضرر سمعة الوطن، وهذه الجريدة تنشره في الصفحة الأولى. طبعا المواطن لا ينقصه الذكاء ليتفطن إلى أن سبب ذلك هو سعي الجريدة الحثيث إلى الحفاظ على ما تظن أنها حالة «ثورية» لدى الجماهير تلبية لوخز الضمير النائم الذي أيقضه الحراك؛ لأن الجماهير، بالمنطق الثوري، إذا ما رأت أن قضيتها لا تزال حية في «وجدان» الإعلام، ومثار تداول لدى الآخرين فإنها تحافظ على «ريتم» حراكها، وهو بالمناسبة عمل إعلامي حزبي تحشيدي وتحريضي لا يخطئ المتابع ملاحظته في عمل هذه الجريدة الاحترافي. وبما أن هذه الجريدة تُعد الحاضنة التي تجمع هؤلاء الكتاب المذهبيين ورائحتها من نفس رائحتهم، فإن الحديث سوف يتناول هذه الجريدة ولن يخوض في شأن الكتاب إلا في إشارات سريعة. وينبغي عليّ في البداية أن أشير إلى أن لهذه الجريدة الحق في ظل الديمقراطية البحرينية في أن تنشر ما تود أن تنشره وفق ما يسمح به القانون، لكن للقارئ كامل الحق أيضا في أن يقول رأيه فيما تنشره هذه الجريدة ليصنف أقوالها ويحللها وفق متبنياته الفكرية. غير أن السؤال الذي ينبغي مناقشته هنا هو: لماذا تؤيد هذه الجريدة وبعض كتابها بشكل مطلق كل ما تقوله الجمعيات الخمس سواء أتعلق الأمر بمساحة حرية التعبير عن الرأي في الصحافة تحديدا، أم بعمل المؤسسات الدستورية في البلاد؟ ثم ألا ينم حرص هذه الجريدة الشديد على نشر أخبار المسيرات و»الاحتشادات» وعلى إذاعة ما يقوله كل يوم جمعة من على منبر رسول الله «آية الله» عيسى قاسم بإعادته كما تفعل جمعية «الوفاق» في كل يوم سبت عن رغبة جامحة في التسويق لأطروحات قلب نظام الحكم وإن كان ذلك تحت مسميات مكذوبة عن حقوق الإنسان والمظلومية؟ ثم ألا يدخل أيضا في هذا السياق شحذ المحررين الهمم في البحث عن أي تصريح أو شبه تصريح من أي مسؤول أوروبي أو أمريكي أو من منظمات حقوق الإنسان وإبرازه في الصفحات الأولى؟ ألا ينم كل ذلك عن نية تحريض ونقل شراراته من الشارع إلى صفحات الجريدة تعميما لـ»الفائدة» المذهبية؟ من الطبيعي إنك لا تستطيع أن تُخطئ وجهة نظر أحد وتسفهها بمجرد أنها لا تتفق مع رأيك؛ لأن ذلك ببساطة ضد الديمقراطية أولا؛ إذ يسمى هذا الأمر في ثقافة هذه الديمقراطية عند الأوروبيين والأمريكيين ومنظمات حقوق الإنسان إلغاءً للآخر، وهذا الإلغاء مقدمة لشيوع الاستبداد، وهذا صحيح، غير أنه إذا كان هذا الرأي خاطئا بحق، فمن واجبك مواطنا وذاتا عاقلة مفكرة تتحمل مسؤولية انتمائها إلى المجموعة أن تشير إلى مواقع الخطأ، وتفصح عن وجهة نظرك وبحسب اجتهادك، تصحيحا للأوضاع. كما أنك تستطيع، من وجهة نظرك أيضا، أن تصنف وجهات النظر الأخرى وتضعها في سياقها الفكري والعقائدي طالما حافظت على بقائك في مدار حرية الرأي والتعبير. خذوا أي نتيجة متفرزة من الأزمة التي انطلقت في الرابع عشر من فبراير 2011، فستجدونها في رأي هذه الجريدة مبنية دائما على الإقرار بأن الجمعيات الخمس ومعها الجمعيات غير القانونية دائما على حق، وأن الدولة هي التي تنتهك حقوق هذه الجمعيات. ثم هل فيكم من قرأ في هذه الجريدة وصفا تتفق عليه كل الجرائد الوطنية والمجتمع البحريني يطلق على من يقومون بالتفجيرات وإلقاء الملوتوفات وإشعال الحرائق بأنهم إرهابيون؟ ألا يطرح ذلك تساؤلا عن زاوية النظر التي ترى بها هذه الجريدة الأحداث، وعن المعايير التي تعتمدها في توصيف ما يُرتكب في حق هذا الوطن؟ انحياز هذه الجريدة لما تسميه الجمعيات المذهبية «ثورة» ويطلق عليه المجتمع حراكا طائفيا خيار حر لها، وسواء كان عمى لدى هذه الجريدة عن رؤية الحقائق كما هي أو تعامت، فإن ما يحتاجه المجتمع البحريني منها برغم هذا الانحياز هو شيء من الموضوعية والمهنية لتقوية أسس الدولة المدنية التي يرسي دعائمها جلالة الملك حفظه الله ورعاه أولا، ولتختلف هذه الجريدة عما يطرحه الإعلام الحزبي الطائفي الذي يؤذي المواطن والدولة ثانيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها