النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

في ذكرى كامب ديفيد

رابط مختصر
العدد 8936 الجمعة 27 سبتمبر 2013 الموافق 21 ذو القعدة 1434

بمناسبة الذكري الخامسة والثلاثين لتوقيع «اتفاقيتي كامب ديفيد» في 18 سبتمبر 1978، سألني صحفي شاب عن موقفي من المطالبة بإلغائهما فضحكت بأسي، وقلت له إنهما ماتتا وشبعتا موتا منذ زمن طويل، وأن الضرب في الميت حرام.. وأن إصرار البعض - وبخاصة الأجيال الشابة التي ولدت بعد توقيعهما - على رفع شعار المطالبة بإلغائهما، دليل علي أن ذاكرتنا الوطنية والقومية قد تآكلت، وعلى الأقل تشوشت، بسبب كثرة المحادثات والمفاوضات وخرائط الطريق والمبادرات والاتفاقيات والمعاهدات التي تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي وإلا ما عدنا - بعد خمسة وثلاثين عاما - نناضل من أجل قتل المقتول، وإلغاء الملغي. واتفاقيتا كامب ديفيد اللتان وقعهما الرئيس المصري الراحل «أنور السادات» ورئيس الوزراء الإسرائيلي «مناحم بيجين» والرئيس الأمريكي «جيمي كارتر»، هما بطبيعتهما اتفاقيتان مؤقتتان، إذ هما كما سميتا رسميا - إطار للسلام في الشرق الأوسط، أو بمعني أدق، اتفاق مبادئ حول الأسس التي يقوم عليها السلام العربي الإسرائيلي وكان يفترض أن توقع عليهما كل من إسرائيل والدول العربية التي احتلت أراضيها في عدوان 1967 - وهي مصر وسوريا والأردن وفلسطين. ولكن الأطراف العربية الأخرى، رفضت منذ البداية مبادرة الرئيس السادات بالسفر إلي إسرائيل وقراره المنفرد بالدخول في مفاوضات سلام معها، وحتى لا يقال إنه وقع اتفاقية صلح منفردا أعلن «السادات» أنه سيفاوض نيابة عن الجميع، وسيحتفظ لهم بحقوقهم، ليعودوا للمطالبة بها، في أي وقت يقررون فيه الالتحاق بما كان يسميه مسيرة السلام.. فجري الاتفاق علي توقيع اتفاقية إطارية تتضمن المبادئ العامة للتسوية الشاملة، وأخري تتضمن إطار السلام بين مصر وإسرائيل على أن تجري مفاوضات ثنائية بين كل طرف عربي وإسرائيلي تنتهي بمعاهدة سلام بينهما، تنفيذا للسياسة الإسرائيلية التي رفضت منذ هزيمة 1967 مبدأ التفاوض الجماعي أو غير المباشر مع العرب، وأصرت علي أن تكون المفاوضات مباشرة وثنائية ومع كل طرف عربي علي حدة، بحيث لا يكون العرب الذين لم تحتل أراضيهم في حرب 1967 طرفا في المفاوضات. وهكذا وقعت اتفاقيتا كامب ديفيد، بعد مفاوضات شاقة استمرت أسبوعين، تفرغ خلالها الرؤساء الثلاثة - «السادات» و«بيجين» و«كارتر» - لها، وانقطعوا عن العالم في هذا المنتجع الذي يمضي فيه الرؤساء الأمريكيون إجازاتهم، إلي أن توصلوا إلي اتفاقية إطار للسلام في الشرق الأوسط واتفاقية إطار السلام بين مصر وإسرائيل، وقعوا عليهما في احتفال عالمي عقد في حديقة البيت الأبيض في واشنطن، طالب خلاله السادات الرئيس الأمريكي بأن يواصل جهوده- كشريك كامل في مسيرة السلام - لاستكمالها بما يؤكد إيمان الشعب الفلسطيني في حقيقة السلام المستهدف.. بينما حيا رئيس الوزراء الإسرائيلي «كارتر» لما بذله من جهد شاق لإنجاح المفاوضات قائلا إنه بذل جهدا يفوق الجهد الشاق الذي بذله أجدادنا اليهود عندما بنوا الأهرامات في مصر! وخلال الشهور الخمسة التي أعقبت توقيع الاتفاقيتين، تحولت الثانية منها، وهي الخاصة بإطار السلام بين مصر وإسرائيل إلي معاهدة سلام بين البلدين في 26 فبراير 1979، وبعد شهر واحد وفي 26 مارس 1979 تبادلت الدولتان التمثيل الدبلوماسي.. وأصبح لإسرائيل سفير في مصر.. ولمصر سفارة في تل أبيب! ولم تجد الاتفاقية الثانية الخاصة بإطار السلام في الشرق الأوسط، طرفا عربيا آخر يقبل التفاوض المباشر بشأنها مع إسرائيل، بعد أن رفضتها كل من سوريا والأردن، وحلت مصر محل منظمة التحرير الفلسطينية في التفاوض بشأن الشق الفلسطيني منها، بعد أن رفضها الفلسطينيون كرد فعل لرفض الإسرائيليين الاعتراف بالمنظمة كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، أو الاعتراف بحقهم في إقامة دولتهم علي الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967، وإصرارهم علي النص في الاتفاقية علي أن هناك فلسطينيين - وليس شعبا فلسطينيا - يقيمون في الأراضي المحتلة، لهم الحق في درجة من الحكم الذاتي، أو بمعني أدق الإدارة المحلية لشئونهم علي أن يعاد النظر في الأمر بعد خمس سنوات.. وهي مفاوضات ما لبثت أن توقفت إلي أن فوجئ الجميع عام 1993 بتوقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأعقبها اتفاق وادي عربة الذي وقعته الأردن مع إسرائيل. وهكذا انتهت اتفاقيتا كامب ديفيد عمليا بتوقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ولم يعد واردا المطالبة بإلغائهما وإذا كان لابد فالصواب هو المطالبة بإلغاء المعاهدة المصرية الإسرائيلية. والمشكلة الآن أن الأساس الذي قامت عليه اتفاقيتا كامب ديفيد، وقامت عليه المعاهدة المصرية الإسرائيلية، وهو الأرض مقابل السلام والتطبيع، والذي رفضته كل الأنظمة - والشعوب - العربية وفي طليعتها الشعب الفلسطيني، قد أصبح خلال الأعوام التي انقضت علي توقيعهما، هو الأساس الذي قبلت به كل الأنظمة وكل الشعوب العربية، وجري تدشينه رسميا في مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها قمة بيروت العربية عام 2002 التي رفضتها إسرائيل، وتعالت الأصوات منذ سنوات تطالب القمة العربية بسحبها، احتجاجا علي التعنت الإسرائيلي، ولكن العرب فضلوا الإبقاء عليها، انطلاقا من أنها موجهة أساسا للرأي العام العالمي حتي يعرف أن إسرائيل هي التي ترفض السلام، لأنها تصر علي الاحتفاظ باحتلالها للأرض. فهل من المنطق أن نطالب بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد التي شبعت موتا.. وألا نطالب بإلغاء مبادرة السلام العربية التي لا تزال حية تسعى؟! مجرد سؤال

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها