النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

قالت «الوفاق»...!!

رابط مختصر
العدد 8934 الأربعاء 25 سبتمبر 2013 الموافق 19 ذو القعدة 1434

من البديهي أن يكون السؤال الفوري المتوقع من القارئ على العبارة الناقصة التي يطرحها عنوان المقال، وبحسب المزاج على وجهين: فإما أنه سيطرح سؤاله على هذا النحو: ماذا قالت «الوفاق»؟ وإما أن يكون مثلي قد سئم مما دأبت هذه الجمعية المذهبية على قوله على مدى أكثر من ثلاثين شهرا ولم تأت بمفيد، وسيكون سؤاله ضاجا بما يعتمل في الشارع البحريني من حنق على من عكروا صفاء عيشة المواطن وهو يرنو بعين باسمة إلى غد أفضل لاحت بشائره مذ حمل جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه لواء تطوير الحياة السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية في مملكة البحرين منذ ما يزيد على العقد من الزمن؛ سيكون هذا السؤال الغاضب على هذا النحو، واسمحوا لي قبل استعراضه بشيء من التصرف في صياغته بحذفي نعوتا متوقعة لا تليق بالقارئ العزيز ولكنها بـ»الوفاق» ألصق، «بعد شنهو قالت هـ»الوفاق ...»؟ في كل الأحوال، فإن تتمة القول الناقص الذي جاء عنوانا للمقال تحيلنا إلى قصة أخذ خليل مرزوق مساعد أمين عام جمعية «الوفاق» و»بطل» المركز الثالث في التحريض على الكراهية والعنف بعد الطاعن في السن «آية الله» عيسى قاسم أولا وعلي سلمان ثانيا، إلى النيابة العامة على إثر استدعائه صباح يوم الثلاثاء قبل الماضي إلى مركز شرطة البديع، ليأُخذ منه إلى مركز شرطة مدينة حمد. هذا كل ما في الأمر، وهذا ما يحيل على واقعة قولية جديدة من وقائع «الوفاق» العجيبة التي صارت تتفنن في اختلاق الأزمات لصنع بطولات وهمية ما عادت تنطلي هالاتها المضخمة على المواطن البحريني. هذا القول لم يقتصر على جمعية «الوفاق» فحسب وإنما قالته أيضا قبلها وزارة الداخلية في إطار من الشفافية التي جعلها معالي الوزير الشيخ راشد بن عبدالله عنوانا ثابتا لهذه الوزارة. لكن سؤالي التعجبي أنا هنا هو: ما الذي يمكن أن يكون غريبا في قصة كهذه؟! لماذا تسبغ «الوفاق» على هذه القصة حبكة بوليسية وتُظهر الأمر في هيئة توحي وكأننا نشاهد فيلما هوليوديا أو بوليوديا البطل فيه محصن بعناية خارقة تجعله فوق الأذى والمحاسبة؟ لقد قالت «الوفاق» بأن المرزوق أُخذ رهينة؟! لكنه رهينة مقابل ماذا؟! ثم لم كل هذا الهيلمان، أليس خليل مرزوق مواطنا كسائر المواطنين البحرينيين، بفارق أساسي هو أنه ممن يتحركون لإلحاق الأذى بالمملكة وشعبها، وأن تحركاته وتصريحاته وسلوكاته وتحريضاته وعلاقاته قد أثارت شكوكا أقرب إلى اليقين لدى السلطات الأمنية بتورطه في التحريض على العنف والإرهاب واحتضانه فاستدعته. ما وجه الغرابة في ذلك؟ أم أن خليل مرزوق قد عمده «آية الله» بخطوط حمر كالتي عُمِد هو بها في قم دلالة على رمزية ما لا أحد يعلمها إلا واهبها. بالعودة إلى سؤالنا ماذا قالت «الوفاق»؟، أو «شنهو قالت هـ»الوفاق ...»؟ نجد أن ما قالته هذه «الوفاق» لا يقتصر على نفس ما قالته وزارة الداخلية بالطبع. وإنما هناك إضافات بعضها يشير، في عمومية، إلى مناحة سياسية تاريخية شعارها المظلومية، وبعضها الآخر محاولة جديدة لإثارة استعطاف المنظمات والدول أملا في تدخل من هنا أو ضغط من هناك. الأمر تصوره الجمعيات المذهبية، و»اليسارية» أيضا على أنه حدث جلل والغاية من ذلك معروفة سلفا، وترجمها علي سلمان فعلا عاجلا عندما التقى بسكرتير في السفارة الأمريكية، ما يحيل إلى استحضار قصص زعل الزوجة مع زوجها عندما تسارع في الذهاب إلى بيت أبيها تشتكي زوجها. أما إذا أخذنا ما قاله ممثلو الجمعيات الخمس بعد صدور بيان تعليقهم المشاركة في حوار التوافق الوطني، فإننا سنرى عجبا من صنف آخر. أقول عجبا لأنهم يستنكرون استجواب المرزوق من حكومة شرعية تقع عليها مهمة حماية المجتمع من كل من يتجاوز القوانين المنظمة لقواعد العيش الآمن معا، وأما فعله بدوس القانون وحمل راية «14 فبراير الإرهابية» فحرية رأي وتعبير!! فمثلا يقول السيد رضي الموسوي المنتمي إلى جمعية «وعد»، وهي الجمعية التي لم تعد يسارية إلا لجهة وقوفها على يسار جمعية «الوفاق»، من «أن المعارضة السياسية تشتغل في العمل السياسي وهي جاهزة لأي تطورات دراماتيكية، وأعتقد بأن اعتقال خليل المرزوق يعتبر مرحلة جديدة في تخطي الأجهزة الأمنية لبعض الخطوط ..»، أما زميله في ائتلاف الخَمس جمعيات السيد عبدالنبي سلمان، اليساري الآخر، فيقول: «إن ما تتجه إليه المعارضة هو الحل السلمي الشامل، ولكن ما نجده تصعيد خطير على الأرض من النظام، وآخره اعتقال خليل المرزوق، والكثير من خطوات التصعيد ينبئ بأن النظام لا يُريد أن تحل المسألة بشكل هادئ وسلمي». وواضح أن كلام كليهما لا يمت بصلة إلى ما ينفع البحرين في عموم مكوناتها الاجتماعية، فهل خليل مرزوق منزه من المساءلة؟ أم أن اللهج بخطوط حمر وهمية يضعها من هب ودب قد يبيح العبث بأمن الوطن ويجعل مبدأ العصمة الأخروي يسبغ على من كان الخطأ شريعته منذ اختار بيع الوطن وجعله رهينة لأجندات قوى خارجية!؟ إن مثل هذا الخطاب السياسي الأخرق ينبغي أن تدرسه الجمعيتان المحسوبتان على اليسار، لتشيحا عما تنصبه الجمعيات المذهبية من مناحات وتبريرات، ولتطرحا سؤالا حقوقيا قانونيا مبدئيا هو: أيُعقل أن يظل خليل مرزوق كل هذه الفترة طليقا يقول ما يقول من كلام يندى له الجبين في كل محفل بحق هذه الدولة وحكامها ومواطنيها، ويُلقى عليه القبض بمجرد أنه شارك في مهرجان خطابي كما فسر ذلك أحد الكتاب؟! كم من مهرجان وكم من مسيرة وكم من مؤتمر ولقاء تلفزيوني وإذاعي شارك فيه مساعد أمين عام «الوفاق» وكال فيها من الإساءات إلى الوطنية البحرينية ولم تتعرض له الدولة بشيء؟ ثم إنني أعجب من الإشارة في كل شاردة وواردة إلى كل من كان عضوا في البرلمان بصفته السابقة خصوصا عندما يتعرض للمساءلة؟ فهذه صفة كان يتمتع بها ولم تعد، ما يعني أنه ليست له حصانة ضد المساءلة. ملاحظة أخيرة وددت أن أدونها هنا لأذكر بها الوعديين ورفاقهم اللدودين المنبريين، وهي أن أمين عام «وعد» إبراهيم شريف محكوم ويقبع في السجن، وأن ذلك لم يؤثر في مشاركة الجمعيتين في الحوار، فلماذا أثر فيكم استجواب خليل مرزوق الذي لم يحاكم بعد وانسحبتم صاغرين من الحوار بمجرد ما أمرتكم جمعية «الوفاق» بذلك. فأي صنف من اليسار أنتم؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها