النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

حول بؤس الخطابات.. 2/2 إنتاج ثقافة الشكوى والإنكار

مطارحات

رابط مختصر
العدد 8934 الأربعاء 25 سبتمبر 2013 الموافق 19 ذو القعدة 1434

يبدو واضحا أننا في حاجة إلى مزيد تفكيك خطاب كلّ طرف سياسي بغرض التوصل إلى فهم آلياته ومؤدياته، خاصّة وأن هذا الخطاب يؤثر بدرجات متفاوتة على مجمل المشهد الوطني، فإذا كان الخطاب الامتثالي ضربا من تجميد حركة الواقع ومتطلبات التطوير والإصلاح وطموحات الناس المشروعة، فإن الخطاب الاحتجاجي المفرغ من العمق والمفتقر للسياسة والكياسة معا، يصبح بدوره عقبة مظللة على المهام التاريخية، باعتباره قائما على جملة من الشعارات التي تفقد بريقه كلّما تلبست بأشكال مختلفة من الإسقاط واللاّواقعية وسوء التقدير والميل إلى الإثارة والتهييج الجماهيري على حساب عقلنة اللغة والمطالب وتسهيل عملية الانجاز في الحوار بتحديد واقعي للمطالب التي يمكن تحقيقها اليوم. إن هذا الخطاب المفتقر ما يزال يؤثر في المشهد الوطني من خلال توليد أعنف درجات التمثل الانفعالي للحظة السياسية المحلية والإقليمية والدولية، مما أنتج ضربا من القصور في التحليل السياسي، وبعض مظاهر الانحدار الإعلامي في أنشطة بعض الأحزاب والمجموعات المعارضة، حيث تهيمن على صفحات المنابر الإعلامية لبعض الفعاليات نبرة انفعالية تهييجية تحملها إلى درجة يمكن معها لأي ملاحظ فهم النزعة التصفويّة التي يبدو أنها منقادة إلى أجندات ترى مصلحة في إدماج الفكر الطائفي داخل أنسجة المجتمع المدني في إطار استراتيجيات مدروسة لإعادة تشكيله بما يخدم مصالحها، من خلال منظومة لجأت إلى إحكام التسلّل الإعلامي بعد فقدانها لمبرّرات الوجود السياسي العقلاني والشرعي. لقد آن الأوان لمساعدة المعارضة على تجاوز خطابها، ومساعدتها على تخطي عقدها في الحوار،الذي أرادته منذ البداية بينها و بين السلطة، واقتصاره على تجريد السلطة من سلطتها، نعم تحتاج إلى قبول الحوار ضمن أفق الإصلاح وبشكل نهائي لا لبس فيه، لأن الهروب من مواجهة الواقع والحقائق والمعادلات على الأرض، وركوب الغرور لن يوصل إلا إلى طريق مسدود، ومواجهة الحقائق وحدها يفضي إلى تحمل المسؤولية، وتحمل المسؤولية يؤدي إلى وضع الأمور في نصابها، وذلك كله يدعونا إلى البدء بتشخيص الأخطاء وتحديدها تمهيدا لمعالجتها وتجاوزها.. وللأسف فما نزال الخطاب المعارض بصيغته الحالية بدون أفق، وكأنما لا يريد أن يكون له أفق ضمن الرؤية الإصلاحية التوافقية، لأنه مشغول بفرض رؤية «تأسيسية» تبدأ من الصفر، وهذا ما يرفضه قسم هام من المجتمع السياسي الذي يرغب في إصلاح الموجود وتطويره، لا استنساخ التجارب التأسيسية غير الناجحة، ولذلك ظل خلال السنوات الماضية يشيع لغة سلبية في مجملها، تنكر حدوث أي التقدم في المجالات كافة- مهما كان هذا التقدم محدودا- فأنتج خطاب المعارضة ثقافة الشكوى والإنكار بدرجة من درجات التمثل الانفعالي من خلال البيانات التي تميل إلى تبرير الكوارث والتعدي على القانون وعلى الناس وحتى على القيم المستقرة في وجدان المجتمع، واتخاذ نبرة تتجه نحو النزعة التصفويّة التي يبدو أنها منقادة إلى أجندات ترى مصلحة في إدماج التطرف داخل أنسجة المجتمع المدني.. ولذلك فمهما بلغ رموز «التيار العدمي» من مهارة في صنع الحجج، فإنهم لن يستطيعوا الخروج من نفق التآكل الذاتي خاصّة وأنهم على ما يبدو، لم يفكرّوا في الاستتباعات القريبة والبعيدة لهذه النظرة.. إن المطلوب في نهاية التحليل وفي جميع الأوقات، أن يكون صوت السياسة ببعدها العقلاني وأن يكون الفكر الحر والرأي الحكيم هو الغالب، لتامين الخروج من الأزمات بكافة أنواعها ومستوياتها..وما عدا ذلك فطريق الخسران، وخصوصا عندما يكون هذا الطريق هو طريق المغامرة والانتحار بكل ما يعني من كارثية.. جملة مفيدة: يقول «انجلز» في إحدى رسائله الشهيرة: «إن الأيديولوجيا تشكل صيرورة نظرية ينجزها المفكر بشكل واع ولكنه وعي زائف, لأن القوى المحركة الفعلية المنشطة لهذا الوعي تظل مجهولة لديه، فالوعي الزائف ناتج عن عجزنا عن الإلمام بالمسببات الفعلية، أي بخصوصيات البنية المادية كمصدر للأفكار، فالوعي الزائف ناتج عن كوننا نعتقد إن ميدان الأفكار يمثل عالما مستقلا بذاته ينتج ذاته بذاته, وبالتالي اعتبار أفكارنا كائنات له حياتها الخاصة, أو اعتبارها جواهر تنبثق دفعة في دماغنا, أو اعتقاد إن استنباط الوعي يمثل ظاهرة مستقلة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها