النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الثقافة الديمقراطية والمثقف العربي

رابط مختصر
العدد 8933 الثلاثاء 24 سبتمبر 2013 الموافق 18 ذو القعدة 1434

إلى ما قبل عقدين من الزمن العربي الحديث كانت مكتباتنا العربية تفتقر الى مؤلفات عربية في الديمقراطية والثقافة الديمقراطية التي لم يعتن بها المثقف والمفكر والكاتب العربي العناية المستحقة او العناية العلمية الحقيقية حتى سقط جدار برلين ومعه المنظومة الاشتراكية بأكملها فانتبه المثقف والمؤلف والمفكر العربي الى الديمقراطية ومناهجها ومفاهيمها وبدأ يكتب عنها بعد ان سرقته «الثورة» وبريق الثورة والفكر الراديكالي الثوري واستغرقته التجربة الغيفارية والقيتنامية والصينية ومسألة «العنف الثوري» وعناوين من مثل الكفاح المسلح وافكار ما وتسي تونغ والجنرال جياب. تلك هي حقبة العطاء الثوري في الفكر في مرحلة السبعينات وما قبلها بسنوات قصيرة وهي سنوات ازدهر فيها حفل الثقافات العربية على مستوى الادب والفن والشعر والرواية والمسرح، فيما استهلك الفكر «الثوري» طاقة المثقف والمفكر العربي وجهده في التأليف والكتابة بحثاً عن تجارب كتجربة التوبا ماروس وتجربة اللاتين ومحاولات اسقاط، ولن نقول استنساخ هذه التجارب في واقع عربي مختلف كان احوج ما يكون الى ثقافة الديمقراطية. التي دخلنا في جدل سبعيني حول جدواها بوصفها وسيلة برجوازية ومن اختراع البرجوازية فازدراها العقل العربي الثوري وحمل البندقية بعد ان ارتحل الى ظفار «البؤرة الثورية» التي اخترعها الفكر القومي في مرحلته اليسارية العاصفة واستنزفتنا نقاشات عبثية طالت بنا واستطالت حول المقارنات بين تجربة السوفيت في تقليديتهم وتجربة الصينيين والقيتناميين في ثوريتهم ولم نفق من هذه النقاشات إلاّ بعد ان فشلت التجربتان في طبعتهما الماركسية. اللافت هنا في البحرين ان جماعات واحزاب راديكالية طائفية كالوفاق واحرار البحرين يتحدثون بل وينظّرون لنا الآن في الديمقراطية والثقافة الديمقراطية ويصوغون خلطاً من التنظيرات المطأفنة تحت وباسم شعار الديمقراطية وحقوق الانسان فيما تنضح خطابات منابرهم بطائفية فئوية متخلفة ومستحضرة من ماضوية انتقامية ثأرية مكللة بالدم والسيف والموت..!! بالتأكيد هو الفراغ او بالتأكيد كان هذا الحضور نتيجة الفراغ الثقافي الذي خلفته مرحلة عطاء سياسي في كل شيء إلاّ في الديمقراطية ومفاهيمها ومناهجها وثقافتها. جيل السبعينات اعني الجيل العربي والبحريني الذي تفتح وعيه السياسي واقترب من تحديد خياراته في تلك الفترة كان يُعاني من انيميا في الثقافة الديمقراطية قبال تخمة ملحوظة حدّ الانتفاخ في الثقافة الثورية الراديكالية ما شكل في التسعينات وما تلاها من عقدين جديدين عائقاً من ان يتصدى بوعي ديمقراطي وبثقافة ديمقراطية لطروحات جماعات الطأفئة ذات الانتماء الولائي وهي تدفع بعناوين ويافطات الديمقراطية الزائفة، ما اوقع الكثيرين في حبائلها ولم ينتهبوا حتى اللحظة الى ما اصابهم وما اعتراهم فكرياً من تحول طائفي فئوي عصبوي بدأ يطفو في كتاباتهم وخطاباتهم ووجداتهم اليومي. باختصار لم يكن هناك تأسيس وتأصيل حقيقي علمي رصين وقوي لثقافة الديمقراطية ومفاهيمها ومناهجها فضاعت البوصلة وتحول الشعار الديمقراطي الى شعار استئصالي انقلابي اقصائي في طبعة راديكالية جديدة تتوسل بالديمقراطية اسلوباً ووسيلةً لإسقاط الانظمة والانقلاب عليها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها