النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

مطارحات

حول بؤس الخطابات.. 1/2 الافتقار إلى الكياسة والسيا

رابط مختصر
العدد 8932 الاثنين23 سبتمبر 2013 الموافق 17 ذو القعدة 1434

بعد الأزمة الطاحنة التي عاشتها البلاد وتداعياتها المتواصلة إلى اليوم، وبعد فشل محاولة الانقلاب، وبالرغم من الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها المعارضة على صعيدي الخطاب والممارسة وقيادة الجمهور إلى المهالك المجانية، لم نسمع بوجود أي نية حقيقية للمراجعة مثلما يحدث في الأحزاب السياسية العريقة في العالم،الأسوأ من ذلك هو الاستمرار في معركة الخطابات المنفلتة التي كنا نظن أنها تقتصر على الهواة وصغار المهرجين والكتبة، فإذا بها تنتقل عدواها إلى الزعماء السياسيين الذين يفترض بهم أن يلعبوا دورا في الارتقاء بوعي الناس، وعقلنة القول والفعل في اتجاه السياسة بمعنييها اللغوي والفكري.. اكتشفنا أن بعض الخطابات «بغض النظر عن الوسائط الناقلة لها» تفتقر، ليس إلى الكياسة فقط، بل إلى السياسة أيضا، كالحديث عن قانون أو قرار تحت الحذاء، وكثلب وشتم وتعيير القيادات السياسية التي لها مكانة رفيعة في أذهان وضمائر الآلاف من المواطنين والانتقاص من قدرها علانية، بلغة بذيئة مبتذلة في إطار نظرة تستهدف» كسر الاحترام»، في مقابل بناء جدار الخطوط الحمراء المقدسة لقياداتها هي!!.. إن أخص ما تحتاجه المعارضة اليوم- أكثر من غيرها- هو المراجعة بمعناها الشامل، السياسي والفكري والأخلاقي، لأنها فشلت في محاولتها الانقلابية للوصول إلى السلطة، وفشلت في توحيد الناس حول مطالبها، فبقيت مجرد مطالب فئوية، وأثارت بتصرفاتها وبخطاباتها وبعلاقاتها الشك والريبة والمخاوف، فهي لذلك في حاجة إلى وقفة صادقة مع النفس، فضلا عن الحاجة إلى مراجعة الوضع السياسي في اتجاه إيجاد حلول توافقية ذات شرعية وطنية للتقدم إلى الأمام، خصوصا في فشل تجربة الربيع العربي وتقلباتها وآثارها السلبية على حياة الناس واستقرارهم وأمنهم، وفي ظل اتضاح الصورة العامة على الصعيد المحلي، وهي أن أغلبية الناس» من كل الأطراف» يرغبون صراحة في تعزيز الإصلاح والديمقراطية واتخاذ قرارات ملموسة والقبول بحلول تجمع بين الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، في إطار إمكانيات الواقع وطاقة احتماله في المرحلة الراهنة. فمن الأسئلة المهمة التي يتوجب الإجابة عنها بعد امتلاك الشجاعة السياسية والأخلاقية للقيام بهذه المراجعة العلنية: - هل كانت محاولة « الانقلاب» بشعاراتها ومطالبها واضطراباتها وانحرافاتها وضحاياها ضرورية؟ - هل كان ضروريا أن ندفع ثمنا باهظا من حياة الناس واستقرارهم ووحدة نسيجهم الاجتماعي الوطني في مقابل هذه الرغبة المحمومة في فرض أجندة سياسية، مهما كانت هذه الأجندة مشروعة من الناحية السياسية؟ - هل يجوز لأي طرف سياسي أن ينفرد بنفسه بتقرير ما يحتاجه الناس وما يريدونه ومستوى الإصلاحات التي تنفعهم وتفيدهم؟ - هل يجوز لأي طرف سياسي – مهما كان كبيرا- أن يتحدث باسم الشعب وان يفعل ما يفعل باسمه وبالنيابة عنه وهو يعلم علم اليقين انه لا يمتلك أي نوع من الشرعية لتمثيل الشعب؟؟ - وهل يجوز لأي طرف أن يقود الناس والمجتمع إلى المواجهة العنيفة، مهما قيل عن السلمية اللفظية والشعاراتية والتي أدت إلى الاحتقان الاجتماعي؟؟ أسئلة عديدة تطرح نفسها في هذه الفترة المهمة من تاريخ البلد في مواجهة الذين ورطوا البلاد والعباد في هذه الأزمة- اعتقادا بأنهم يحاولون التقدم بها نحو الأفضل- ولكنهم اليوم انسحبوا من كل ما هو مؤسسي وفضلوا اللجوء إلى الشارع، وهم اليوم يشتكون من» الحل الأمني» مع أنهم رفضوا وما زالوا يرفضون أي حل سياسي عقلاني بعيدا عن المواجهة والإقصاء والتحدي، انسحبوا من كل فضاء مؤسسي للحوار،، وكان من الطبيعي أن يرتفع صوت الأمن في مواجهة الانفلات والفوضى والعنف، لأن الأولوية في هذه الحالة تكون- حتى في ارقى الديمقراطيات في العالم- هي للأمن والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.. والمشكلة هنا أنه، وحتى لما استجابت المعارضة إلى الحوار الذي دعا إليه جلالة الملك، ظلت تراوح مكانها تكرر نفس اللغة والكلمات والحيل السياسية للقبول بحل إصلاحي توافقي، في انتظار ما ستسفر عنه التحولات الإقليمية من نتائج، تتوقع أن تكون في صالح دعم موقفها، أي أنها تبدو كمن يعلق حسم الأمور على تحولات الخارج لا الداخل، وتلك مجازفة ومضيعة للوقت الذي قد لا يكون يعمل لصالحها في النهاية.. وللحديث صلة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها