النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

إرهاب الديون

رابط مختصر
العدد 8931 الاحد 22 سبتمبر 2013 الموافق 16 ذو القعدة 1434

حمل لي بريدي الالكتروني وصلة لمقال مكتوب باللغة الإنجليزية على «الويب»، تحت عنوان «إرهاب الديون». الرسالة التي يريد أن يوصلها الكاتب للقارئ هي أنه فيما يشن العالم أجمع حربا على الإرهاب الواضح المعالم المتجسد في عمليات مثل مهاجمة السفارات، يغض الطرف عن إرهاب آخر هو إرهاب القروض التي تستغل مؤسسات عالمية تحظى بالاحترام والثقة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بريقها، كي تقع دول العالم الثالث الفقيرة في براثنها، فتضطر هذه الأخيرة إلى دفع «فدية» الفوائد المتراكمة الباهظة الثمن التي تولدها تلك الديون، فتقع أسيرة تلك الفوائد لا تستطيع الفكاك منها، فيتدهور اقتصادها، ويتفشى الفساد في صفوف مؤسساتها. يستهل الكاتب مقاله برسم مشهدين يتصور أحداثهما في بقعتين مختلفتين من بقاع العالم. في السيناريو الأول، ثلاثة مسلحون مقنعون يداهمون احدى السفارات. بعد معركة دامية، يخطف الإرهابيون السفير ومن نجا معه من طاقم السفارة ويحتفظون بهم كرهائن للمساومة على إطلاق سراح مجموعة من المعتقلين، ماذا وإلا «فإنهم سيقومون بتدمير السفارة واعدام الرهائن». في السيناريو الثاني، «ثلاثة مسؤولون تنفيذيون يرتدون بدلات رمادية أنيقة يداهمون أحد البلدان، ويغادرونه بعد تردي اقتصاده وانهيار حكومته التي أصبحت عاجزة عن إدارة الخدمات الأساسية، بعد موسم زراعي شحيح، وتفشٍ واسع للفساد في مؤسساتها، وكوارث طبيعية تجتاحها. يصاب سكانها باليأس. ينبري حينها موظفو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كي يتقدموا بلائحة من أحكام وشروط قرض بمبلغ قيمته 10 مليارات دولار». نهاية المطاف في المشهد الأول، إلقاء القبض على الارهابيين واعدامهم بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية. بينما ينتهي المشهد الثاني «بمكافأة المصرفيين لهم مقابل نجاحهم في تنفيذ عملية اختطاف ناجحة لاقتصاد تلك الدولة، التي ستتحمل أعباء تسديد قيمة القرض مضاعفة. ستقع تلك الدولة في فخ الديون وسوف يتعثر اقتصادها وتشل طاقاتها الانتاجية. وسيحصل المدراء التنفيذيون على مكافآت وعلاوات ضخمة تجعل مجمل الرواتب التي يتلقونها تتجاوز بأضعاف مضاعفة مجموع ما يتلقاه العاملين في البلد الذي وقع في براثن ذلك القرض». يتحدث المقال عن إرهاب منظمات مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي «أجبرت ما يربو على 100 دولة من دول العالم الثالث من خلال تشجيعها على تلقي القروض التي تعرضها تلك المؤسسات» بعد أن تغلفها في علب مغرية، تخفي السموم التي في داخلها. ويستشهد المقال بإحصاءات أوردها الخبير الاقتصادي جي دبليو سميث (J. W. Smith) قبل سنوات «حذر فيها من فخ نمو ديون العالم الثالث، التي تخضع لنسبة أرباح تصل إلى 20%. وبفضل تلك النسبة العالية، قفزت تلك الديون»، كما يقول سميث، «خلال الفترة بين 1973 – 1993 من 100 مليون دولار إلى 1.5 تريليون دولار، بلغت قيمة القروض فيها 400 بليون دولار، أما الفرق فهو حصيلة تراكم الأرباح المركبة. وإذا ما واصلت دول العالم الثالث في الاقتراض، فهي لا محال واقعة تحت رحمة نسبة الـ 20% كأرباح، فستصل «ديونها خلال 18 عاما إلى 117 تريليون (117،000،000،000،000) دولار. وترتفع إلى 13.78 كوادر ليون في أربعة وثلاثين عاما». ينتقل الكاتب إلى الدول ضحية إرهاب الديون، فيثبت أن فخ الديون «يسلب كل فائض الإنتاج من مجتمع بأكمله ويفرض على البلاد أن تعمل من غير مقابل»، مما يجعل تلك الديون «شكلا من أشكال الإرهاب يعاقب الأطفال، ويتخلى عن المرضى، ويستعبد البالغين». ففي الفليبين هناك «طفل واحد يموت كل ساعة، بسبب الفقر المرتبط بالدين. ويموت الملايين من الأطفال سنويا في العالم الثالث لأنهم فقراء جدا لدرجة لا يستطيعون فيها شراء الغذاء أو الأدوية. أسرهم العمل لساعات غير عادية لكسب أقل من 2 دولار في اليوم ... هناك ما يقدر بنحو 150 مليون طفل يعيشون ويعملون في الشوارع في العالم النامي، بما في ذلك 50 مليون في أمريكا اللاتينية». وكما يقول الكاتب، وهو محق في ذلك، «ليس المقصود من كشف تلك الحقائق مجرد توعية الجمهور، ولكن لتشجيع إرادة الناس العاديين إلى التصدي لجشع بعض السياسيين والمصرفيين المتعطشين للسلطة. فكيف نستطيع ذلك ونحن لا نشن الحرب على (إرهاب الديون)»؟ ولذلك نجده يقترح «أحد عشر اجراء من أجل دمقرطة الاقتصاد العالمي وجعل العالم مكانا أفضل للعيش»، معترفا بأن القيام بمثل ذلك «ليست مهمة سهلة أو حلولا سريعة، وسوف يتطلب كل عمل التفاني والمثابرة». يستهل تلك الإجراءات الجريئة بالدعوة إلى «استبدال منظمة التجارة العالمية من قبل هيئة أخرى التي هي ديمقراطية كاملة»، ويعرج على ضرورة «إعادة هيكلة النظام المالي العالمي، وإنشاء صندوق ضخم لبناء المدارس والعيادات الطبية في جميع أنحاء العالم الثالث»، ثم ينتقل إلى أهمية «تطوير سيطرة المجتمعات المحلية على رأس المال وتشجيع الاستثمارات المسؤولة اجتماعيا، التي من شأنها أن تكون قادرة على تنفيذ برامج الاستثمار والتنمية التي تتناسب مع الاحتياجات المحلية»، قبل أن ينتهي إلى التذكير بضرورة «تعزيز التجارة العادلة بدلا من التجارة الحرة». ويدعو الكاتب في مساعيه لكشف «إرهاب الديون»، إلى تشجيع العالم كي «يعيش الناس بسلام ويتمتعون بالحرية، ويشيع الحب والاحترام والكرامة على نطاق عالمي»، رافعا علامة التحدي الذي يواجهنا الآن وهو كيف في وسعنا أن «نتعلم أن نعيش في مجتمعات، ترفض المساس بالكرامة الوطنية وترحب بولادة المجتمع الدولي حيث تقاسم الموارد يستبدل احتكارها؟». الغريب في الأمر أن حركة العالم اليوم تسير في اتجاه معاكس تماما لما يدعو له المقال الموثق بالحقائق الدامغة، فبينما تشن الحملات ضد الإرهاب الواضح الجلي، وهو أمر لا يستنكره أحد، لكن يغض العالم أبصاره، وبوعي مسبق، عن الشكل الآخر من الإرهاب، وهو إرهاب القروض، وهذا ما يحث الكاتب على الانتباه له، كي نبدأ حملة عالمية، كما يجري اليوم، لكن ضد النمط الآخر من الإرهاب، لاستئصاله من جذوره. _____ ____ * خلال بحثي عن أصل المقال، وجدته على موقعين، ولمؤلفين مختلفين: الأول Dr. Mansoor Durrani، منشور بتاريخ 10 سبتمبر 2013 على موقع http://indiaopines.com/author/mansoord، والثاني من تأليف: Wanda Fish نشر بتاريخ 6 أغسطس 2013 على موقع http://www.informationclearinghouse.info/article4368.htm

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها