النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مجلس حقوق الإنسان لا يحاكم!!

رابط مختصر
العدد 8929 الجمعة 20 سبتمبر 2013 الموافق 14 ذو القعدة 1434

أقر بأنني حتى الأمس القريب كنت من الأشخاص الذين يتأثرون إيجابا أو وسلبا بتقارير وبيانات المفوضية السامية لحقوق الإنسان باعتبار أن هذه المفوضية حاضنة لِهَم إنساني جمعي، ومسؤولة أدبيا عن تحسين حالة حقوق الإنسان أينما وجدت في المجتمعات البشرية، وتتطلع إلى القضاء على كل أشكال التمييز واللا مساواة؛ لينعم بنو البشر بحقوق متساوية. ولا أخفيكم بأن تأثري هذا يتحول إلى هم يتضاعف باستمرار وأغدو مذعورا إذا ما رُفدت مثل هذه التقارير والبيانات بمواقف داعمة من قوى عالمية مؤثرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي. ولعل في ذلك حسا بالمسؤولية الوطنية، واستشعارا بما يمس البشر من حيف وظلم. أما اليوم وفي ظروف يتم فيها رصد تعديات مهمة على حقوق الإنسان على مستوى المعمورة فإن شيئا من المقارنة ينبغي أن يُعقد لنقف على حقيقة التعديات وحجمها سواء أكانت في بلد من البلدان النامية غير الديمقراطية أم في بلد من بلدان الدول الأوروبية أو الأمريكية الديمقراطية. واثق أنا من أن القارئ العزيز يدرك بأن مناسبة حديثي هنا اليوم هو البيان الذي أصدره مجلس حقوق الإنسان موقعا أو مشيعا برغبة 47 دولة في أن تتحسن حالة حقوق الإنسان في البحرين. هذا البيان، وليس إدانة، كان مدعاة لتفجر حالة من الإحباط والغضب لدى جزء كبير من أبناء هذا الوطن من جانب، وشيوع حالة من الفرح لدى الجمعيات المذهبية التي لا تألو سعيا إلا وخطته ولا بابا إلا وطرقته، وهي في كل ذلك لا تخفي ما لديها من رغبة عارمة في تدمير سمعة مملكة البحرين وحكومتها وتتحين كل شاردة وواردة لتظهر هذه الرغبة الهاجس رغم حقيقة إدراكها بأن المنجز في ملف حقوق الإنسان كثير. هذه الجمعيات غالت في احتفائها بهذا البيان وقد كانت رغبتها جلية في بث الرعب في قلوب المواطنين، وفي تشكيل ضغط على الحكومة توظفه في إضعاف قبضة القانون. وللمواطن الحق في أن يتساءل: لماذا يا تُرى كل هذا الفرح الغامر الذي تظهره هذه المجموعات المذهبية؟! أليس البحرين وطنا لجميع مكوناته الاجتماعية التي استوطنته عبر التاريخ؟ هل يعتقد هؤلاء أن هذا البيان مقدمة لتدخل أمريكي أو أوروبي كانوا يبحثون عنه منذ بداية الأزمة قبل أكثر من ثلاثين شهرا؟ هذه مجموعة من الأسئلة المشروعة التي يطرحها كل من في وجدانه شيء من هوى البحرين، فكيف بمن تربى على عشق هذه الأرض تاريخا عريقا وشعبا طيبا نجح بفضل التفافه حول قيادته التاريخية مجسدة في آل خليفة الكرام في رفع كل التحديات. هل لفرحة المجموعات المذهبية من سياسيين وكتاب ورجال دين ما يبررها؟ في اعتقادي أننا وبالرجوع إلى أدبيات مفوضية حقوق الإنسان، نجد أن فرحة المجموعات المذهبية غير مبررة؛ إذ ان مجلس حقوق الإنسان، في العموم، كما تقول مفوضة حقوق الإنسان نافي بيلاي، «يعقد مراجعات شاملة ودورية عدة، لكن هذه المراجعات لا تصدر أحكاما على الدول، كما انها لا تهدف إلى الهجوم على البلدان بل إنها تسعى إلى مساعدة البلدان من خلال تزويدها بتوصيات وملاحظات حول مدى احترامها لحقوق الإنسان والثغرات التي يعاني منها سجلها في هذا الميدان». وفي موقع آخر من مقابلة معها قالت مفوضة حقوق الإنسان، «اتفقت الدول الأعضاء على خضوع سياستها في مجال الحقوق الإنسانية إلى تقييم نقدي، بحيث تنظر الدول في سجلات بعضها البعض. لكن لجعل الدول توافق على ممارسة من هذا القبيل، لا يجب اعتماد سياسة محاكمات». إذن، وبناء على الهدف من وراء إصدار البيانات والتوصيات لا شيء يبرر حالة الإحباط والغضب تلك أو حالة الفرح هذه. إلا أنه في اعتقادي كان لحالة الغضب والإحباط المذكورة أسباب تفسرها وهي أن الجهود المكثفة التي تبذلها كل من الحكومة والمجتمع من أجل تحسين حالة حقوق الإنسان لا يصل صداها إلى المؤسسات الأممية على نحو ما بدا في البيان الأخير. ما قاله معالي وزير حقوق الإنسان صلاح من «أن ما أثير من بيانات عن البحرين في أروقة المجلس لا تعدو كونها بيانات مرسلة لا يترتب عليها أي إجراء أو تبعات». كلام صحيح، إلا أن الصحيح أيضا هو أن حكومة البحرين أنجزت الكثير الذي يمكن أن تفاخر به ومن خلاله يتم تعديل الصورة التي شوهتها أكاذيب الجمعيات المذهبية وأذرعتها الحقوقية، ورسمها ناصعة على حقيقتها. ما يعني أن الانتقادات التي وجهها بيان مجموعة الـ47 دولة ما كان ينبغي له أن يتم بصيغته التي جاء بها، بل كان من المفروض أن يتحول إلى بيان إشادة بما تم إنجازه على كافة الصعد، من مندوبي كل الدول؛ بسبب أن ذلك جزء من حقيقة مطموسة وحق من حقوق الشعب البحريني. ثم أين مواطن الإدانة الواجبة في هذا البيان لما يتعرض له المجتمع البحريني من إرهاب منظم مستمر على مدى الفترة الممتدة من 14 فبراير 2011 حتى اليوم؟ هل استطاعت الجمعيات المذهبية أن تحول مكافحة الحكومة لعملها الإرهابي إلى «نضال سلمي» تتعرض له الحكومة بالقمع؟ لا يمكن خسارة الفرد أو المجموعات لرهان ما إلا إذا كان الخصم أكفأ وأكثر خبرة، وما ينبغي أن يستفاد من بيان مجلس حقوق الإنسان الأخير هو أن المجموعات المذهبية التي فرحت بالبيان قد كسبت الجولة في هذه المرة، وليس على الطرف الحكومي إلا أن يُجود أداءه ليكون قادرا على إظهار النجاح، وعلى تشكيل فريقه الوطني القادر على إيصال ما تحقق في هذه الفترة الوجيزة إلى الجهات التي ينبغي أن يصل إليها، وليس على مؤسسات المجتمع المدني إلا أن تعمل جاهدة على إبراز جهود المجتمع البحريني والحكومة معا في مكافحة الإرهاب المنظم وفيروس التفرقة الطائفية والمذهبية، والدفع بهذه الجهود إلى صدارة المنجز الحقوقي الوفي لثقافة السلم واحترام حقوق الإنسان وفاء يتجلى في تبني مبادئ الحوار والحكمة ردا على ثقافة السحق والقتل والعنف والإقصاء التي تغشى أسماع البحرينيين كل أسبوع في منابر يفترض فيها أن تكون جماعة للناس حاثة على التعايش والالتزام بما ربانا عليه آباؤنا وأجدادنا. ولا يفوتنا في الختام أن نذكر أن مسألة زيادة كفاءة الإعلام الحكومي والشعبي لها أكبر الأثر في تسليط الضوء على المنجز في ملف حقوق الإنسان، وعلى وضع الإرهاب الذي يتعرض له المجتمع البحريني في دائرة الضوء التي ينبغي أن تلفت أنظار المؤسسات الحقوقية؛ لفضح كل الجماعات، المحلية والدولية، التي تمارس الكذب وتحول العمليات الإرهابية إلى وسائل نضال مشروعة، وفي اعتقادي أن ذلك لن يتم إلا إذا أحكم إعلامنا وإعلاميونا نشر خطابهم الإعلامي في آفاق أرحب تتجاوز الإقليمي إلى العالمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها