النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«الوفاق» وطلبة المدارس: أي علاقة؟!!

رابط مختصر
العدد 8927 الأربعاء 18 سبتمبر 2013 الموافق 12 ذو القعدة 1434

كدت أصرخ صرخة «أرخميديسية» لا لأقول وجدتها وإنما لأعبر عن دهشتي مما كنت أقرأ لأمين عام جمعية «الوفاق» علي سلمان؛ إذ أني خلته لحظتها ينطق ولأول مرة نطقا بحرينيا سليما غير مذهبي ولا شبهة طائفية فيه. نعم، كدت أفعل ذلك لو أنني اكتفيت بقراءة تقديم أحد المواقع الإلكترونية للكلمة المنسوبة إليه، والتي كتبها على «تويتر» وتناقلتها بقية المواقع المذهبية الأخرى وهي تكاد تطير من الفرحة بها؛ لسبب بسيط جدا وبديهي يدركه كل ذي عقل؛ فهذه الكلمة كسائر الكلام المعجون بالحقد وكراهية النظام توهم بكذبة استمرار «الثورة» على طريق إسقاط النظام الذي كان شعارا في «الدوار» ولا زال يجوس في أوساط من تبقى من المخدوعين ومن الغارقين في طائفيتهم. غير أنني بعد إتمام قراءة ما كان مكتوبا تلاشت دهشتي وخَفَتَ لدي بريق الحماس، وعاد ذات الانطباع الذي خلفته أحداث «الدوار» منذ أكثر من ثلاثين شهرا سيد الموقف، فتذكرت مثلا بحرينيا معبرا عن حالة الكاتب التي فيها الشخص لا يتوب، غير أن المقام لا يسعفني أن أورده لكم هنا أعزائي القراء. لقد جاء التقديم لما كتبه علي سلمان على أحد المواقع إياها على النحو الآتي: «دعا علي سلمان لإبعاد المؤسسات التعليمية عن العمل السياسي». وأحسب أن أي قارئ لهذا الكلام، متابع للمسلك السياسي الذي ينتهجه علي سلمان منذ بداية الأزمة سوف يصاب بالدهشة مثلي؛ إذ يوهم بذرة رشد عادت إلى من لبس جبة الزعيم السياسي، وبشيء من النضج المدني جعله يكفر عن الجرائم التي ارتكبها وأشياعه في حق ناشئة البحرين وعن الدنس الذي أصابوا به مؤسسات تربوية يشهد القاصي والداني أنها بفضل حنكة سعادة الوزير الدكتور ماجد بن علي النعيمي قد تجنبت الأسوأ فتابعت مسيرة النجاح في رفع التحديات وكسب الرهانات رغم كل القلاقل والبلابل والمنغصات التي زرعها خطاب سياسي ومذهبي أخرق. الموقع الذي قرأت فيه التقديم لم يضع نقطة على السطر بعد الجملة التي أثارت دهشتي كما فعلت أنا، بل فتح مساحات إضافية، وترك العنان لخيال علي سلمان يشطح، فراح يجتر كلاما نقول عنه بالبحريني الفصيح كلام «ما خوذ خيره» من كثرة تكراره على مختلف ألسنة المذهبيين من «وفاقيين» وغير وفاقيين، ولهذا كان عمر دهشتي ثوانٍ. عموما دعونا نعود إلى كلمة علي سلمان التي فيها ظننت أنه يطلب بحق إبعاد التعليم عن السياسة، لنتساءل ما هو مدلول الكلمة التي يفترض أن تكون موجهة أساسا إلى بعض أطفاله ومراهقيه الذين يعرف أنهم يمارسون العنف ضد المدارس، إذا ضمّن كلمته مخزون حقده على النظام وعلى التربية والتعليم؟ ولأن ما كتبه علي سلمان يندرج تحت عنوان كبير يسمى الكذب والتدليس فسوف نتناوله بالتحليل والرد دفاعا عن وزارة التربية والتعليم وعن مؤسساتها التعليمية التي نالت الكثير من عنف الجماعات الإرهابية التي يدافع عنها علي سلمان. إن الدعوة إلى إبعاد التعليم عن العمل السياسي في حد ذاتها تُعد تطورا مهما ومسارا مرغوبا فيه لو أنها صارت محل تنفيذ من المنفلتين من أبناء «الوفاق» وحليفاتها في الشوارع، والذين في جانب آخر من دعوة أمين عام «الوفاق» نجده يحرضهم بقول كذوب زعم فيه أن «مئات التلاميذ يغيبون عن مقاعد الدراسة عبر الاعتقالات التعسفية والمطاردات الغاشمة». وعلى الرغم من ذلك، فكلام علي سلمان كأي كلام آخر له، لم يكن محل تصديق وثقة حتى من أصحابه؛ إذ ما حل فجر اليوم الثاني على كلامه حتى نُفذ اعتداء جديد على مدرسة الدراز الإعدادية للبنات في أول يوم من العام الدراسي الجديد. من يقرأ ما يكتبه علي سلمان أو ما يقوله يفهم أن هذا الإنسان لا يوجه كلامه إلى المجتمع البحريني وإنما هو مهووس بما يمكن أن يصل من كلامه إلى الخارج. لكن هل الخارج يعلم بأن ما يفعله علي سلمان وزمرته في الداخل هو على النقيض مما يصل إليهم؟ منذ بداية الأزمة وهو يتحدث عن «السلمية» ولم نر إلا نيرانا منهمرة في شوارع البحرين وقراها، ويتشدق بشعار «إخوان سنة وشيعة» ولم نتبين منه وممن يتبعه إلا حربا طائفية شعواء في مواقعهم المذهبية وفي عنفهم الموجه إلى المواطنين في شوارع المملكة وقراها، ومنذ أقحم ورفاقه المدارس في لعبته الانقلابية ونحن نعجب من أقوال وديعة تبددها وحشية الهجوم على المدارس في نهج لا ندرك منه إلا حقد علي سلمان ورفاقه و»لوفريته» وشيخه على المشروع المجتمعي المدني الذي تتعهده وزارة التربية والتعليم بالرعاية بتوجيه من جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه وتخطيط وتنفيذ من مهندس نهضة البحرين التربوية الدكتور ماجد بن علي النعيمي. قصارى القول كيف للجمهور البحريني أن يثق بأقوال وشعارات علي سلمان وهو يرى منسوب العنف والأعمال الإرهابية في ازدياد؟ ثم كيف يُفسر طلب علي سلمان من التلاميذ إبعاد الصروح العلمية عن العمل السياسي وهو يدس بكلامه السياسي هذا في حقيبة كل طالب، بل وينفث سمه في شكل رسائل مذهبية تحريضية منذ اليوم الأول الذي تبدأ فيه ناشئة البحرين عامها الدراسي الجديد. في الحقيقة لا يمكن تفسير كلمة أمين عام جمعية «الوفاق» إلا على أنها تدعو إلى إحياء ما عمل من سماه بـ»عميد التعليم» من تعطيل للدراسة وبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. لكن هذا زمن ولى بفضل الوعي الكبير لدى المجتمع البحريني والقيادة الحكيمة لوزير التربية والتعليم الذي نجح في إحباط ما دُبر لمدارسنا بجعلها رهينة لـ»عميد» علي سلمان. يقول أمين عام جمعية «الوفاق» في موقع آخر من كلمته «إن إطلاق أيدي الطائفيين والعسكر والمأزومين في تدمير العملية التعليمية وتحويل مراكز التعليم إلى منابع فتنة جريمة في حق هذا الوطن ومستقبل أبنائه». شخصيا يصعب عليّ فهم أن علي سلمان لا يستطيع الإشارة إلى العسكر والطائفيين بأسمائهم وهو الذي لم يوفر صفة ساقطة إلا وألصقها بمن هم أكبر مقاما ممن عناهم بالطائفيين. بقيت لدي نقطة واحدة وردت في كلمة علي سلمان التي وجهها بمناسبة العام الدراسي الجديد لأعلق عليها، ولكن قبل ذلك وددت أن أسأل صاحب الكلمة نفسه هذا السؤال: بأي صفة صرت تكلم الطلبة في مناسبات الامتحانات وبداية العام الدراسي ونهايته؟ هل بصفتك أمينا عاما لجمعية؟ هناك عشرات الجمعيات السياسية وغير السياسية ولم نرَ أحدا يفعل مثلك؟ هل هو شيء من الغرور مثلا؟ أترك الإجابة إليك ولا أريد معرفتها، لكن الأكيد هو أن ليست ثمة علاقة بين «الوفاق» وطلبة المدارس. أما تعليقي على ما ختم به الموقع كلمتك التي قلت فيها: «لو كان هناك ذرة ضمير وشيء من الحس الوطني عند النظام لجنب العملية التعليمية الطأفنة والصراع السياسي». فإن تعليقي ببساطة إزاحة كلمتي «عند النظام» الواردتين في الجملة وتعويضهما بـ»عند الجمعيات المذهبية. وكفى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها