النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

العودة إلى خيار العسكرة والتعبئة الدائمة

رابط مختصر
العدد 8927 الأربعاء 18 سبتمبر 2013 الموافق 12 ذو القعدة 1434

تقترن ذكرى أحداث 11 سبتمبر 2001م المؤلمة هذا العام مع عودة الإدارة الأمريكية «بالرغم من كونها ديمقراطية هذه المرة» إلى التهديد باستخدام القوة العسكرية للاعتداء على سوريا حتى بدون تفويض من مجلس الأمن الدولي، ومثلما كانت الاستجابة للتهديد الإرهابي في 11 سبتمبر 2001م فورية من خلال تعزيز منحى العسكرة والتهديد والاحتلال، بدلا من تعزيز التعاون الدولي لاحتواء التهديدات الإرهابية وإيجاد حلول للنزاعات في المناطق المتفجرة، ها هي نفس النغمة تطل علينا مجددا، مبررة الاعتداء على بلد ذي سيادة وعضو في الأمم المتحدة، استنادا إلى تبريرات مشابهة لتلك التي اعتمدت للاعتداء على العراق «أسلحة الدمار الشامل، تهديد الأمن الدولي والإقليمي...». وبدلا من بذل جهود في سبيل التنمية، وإحياء الآمال في بناء الديمقراطية والتنمية ودفع الاقتصاد العالمي إلى الامام تم الدفع بالعالم نحو المزيد من الحروب والتطهير العرقي والطائفي وتقسيم المقسم تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان، وها هو العالم الجديد بعد أكثر من 12 سنة على أحداث 11 سبتمبر، وبعد المغامرة الأمريكية القائمة على عسكرة العالم، يبدو أكثر سوءا وبشاعة وها هي الكراهية تستعر، والإرهاب يشتد، بما يؤكد سوء الخيار الأمريكي الذي ورط العالم كله في حرب مدمرة وخاسرة، وجعل السلم والتعاون الدوليين يتراجعان بشكل موجع ومؤلم، وها نحن في العالم العربي ننال النصيب الأوفر من الكوارث والتبعات الكارثية، فالعراق يتحول إلى دولة فاشلة مقسمة متناحرة والسودان انقسم نصفين ويبدو انه مقبل على المزيد من التقسيمات، وها هي سوريا التي كانت نموذجا للتعايش الطائفي والديني والعرقي تتحول إلى بلد فاشل تتناحر فيه الطوائف والأعراق، وها هي مصر العروبة مهددة في أمنها واستقرارها وليبيا على أبواب تقسيم فعلي، وتونس تعيش غليانا واستقطابا سياسيين ينذران بالانفجار، وهكذا.. لقد تم ببساطة اختراع العديد من الأوهام، بعد أن كرست نهاية الحرب الباردة عام 1991 التفوق الاستراتيجي الأمريكي مما أعطاها الحق الحصري في اللجوء إلى القوة لحل النزاعات بين الدول، لكن وبالتزامن مع ذلك فإن انهيار الاتحاد السوفيتي الغى مبرر حال الطوارئ القومية مع غياب العدو المجرم، إذن ومن خلال تحويل الحرب بعد 11 سبتمبر 2001 من مكافحة الشبكات الإرهابية والحركات المسلحة المناهضة للهيمنة الأمريكية والناقمة على السياسات الأمريكية غير المتوازنة وغير العادلة... ولذلك سوف يستمر الخلاف حول ماهية ما حدث في 11 سبتمبر في كل عام يمر علينا في العالم العربي في ظل الأثمان التي ندفعها من أمننا وأرزاقنا واستقلالنا وسيادتنا القومية، طالما استمرت الكلمات تعني أشياء متناقضة للطرفين: فحركات التحرير إرهابية هناك ومشروعة هنا، والشرعية الدولية تطبق ولو بالقوة في العالم العربي ولا تطبق أبدا في الأراضي المحتلة في فلسطين، وحقوق الإنسان شريعة جديدة للغرب يفرضها على الآخرين ولا يلتزم بها في عقر داره. فهي غطاء لتجنيد الإرهابيين وتوظيفهم في الصراعات الدولية، ومنحهم اللجوء السياسي. ومن حين لآخر يطل علينا في شاشات العالم قائد إرهابي يتكلم من شيكاغو أو ميونيخ أو لندن فيصيبنا الذهول من فرط التضارب بين مكونات هذا الخطاب الغربي: ان الكتب تطبع هناك في عواصمهم والأشرطة تصنع عندهم، والملاجئ تتوفر لديهم، فمن يفهم هذا التضارب بين القول والفعل، وبين الخطاب المصدّر والممارسة؟ الحقيقة أنه توجد وراء العواصف المعلنة والغبار الكثيف والكلام الكثير عن الإنسان والإنسانية والتدخل الإنساني والخرافات التي لم يعد يصدقها حتى أطفال الكرتون عوارض الضعف، حيث يتزايد اليوم عدد الأمريكان الذين يعون ذلك ويعلنون انتهاء العصر الأمريكي الذهبي الذي كانت فيه أمريكا تدعم حق الشعوب في تقرير المصير انطلاقا من رؤية واضحة للعالم وتقف فيه إلى جانب الحق والقانون والعدل الدولي. أمريكا اليوم تعلن الحروب «الإنسانية» على الدول بروح الاستعلاء والغطرسة، مع أنها الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي في العالم والدولة الوحيدة التي تمتلك سجنا علنيا خارج القانون تحتفظ فيه بأناس بدون محاكمة مقيدين بالسلاسل.. جملة مفيدة كتب أحد الباحثين الأمريكان: «كان يمكن الاعتقاد أن المحافظين الجدد سيفرحون بموت عدوهم السوفيتي، لكن ذلك لم يحصل، ففي هوسهم من انفراط التعبئة الوطنية، واهتمامهم قبل كل شيء بالشرعية السياسية والثقافية للنظام الأميركي، راحوا يبحثون عن عدو جديد، عن شيطان جديد قادر على توحيد الشعب، وعن عدو تجب محاربته ويذكّر هذا الشعب بأن ثقافته ومجتمعه معرضان للخطر، وقد جاءت حرب الخليج عام 1991 واستبدال «الدول المارقة» بالاتحاد السوفيتي كعدو استراتيجي شامل لتتيح المجال أمام إعادة التعبئة الوطنية كما سمحت بالمحافظة على الأرخبيل العسكري الكوني للولايات المتحدة وتوسيعه»..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها