النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

قراءة الفاتحة على أرواح اليساريين

رابط مختصر
العدد 8926 الثلاثاء 17 سبتمبر 2013 الموافق 11 ذو القعدة 1434

في مقال سابق (ليبرالية بمقاس طائفي) كان الحديث عن الليبرالية وأتباعها من اليسار البحريني في إضاءات بسيطة (غمزة ونغزة) عسى أن يفيقوا ولا يقعوا فيما وقعت فيه القوى الدينية، وأن لا يأخذوا أسوأ ما لدى الإسلام السياسي من عنف وتطرف ودكتاتورية (كما وصفته الأستاذة فوزية مطر)، ويخرجوا من شرنقة الطائفية وثوبها المذهبي الذي ألبست في دوار مجلس التعاون أيام المحاولة الإنقلابية الفاشلة عام 2011م، فقد ضاق بالكثير من اليساريين ما آلت إليه أحوالهم بعد أن وضع بيضهم في سلة المرجعية الدينية المتطرفة والتي كانوا يصفونها في أدبياتهم بالرجعية والتخلف وأصحاب القبور! بعض الرموز اليسارية المعتدلة لاتزال متحفظة على العلاقة السياسية بين كياناتها والقوى الدينية، وهذا يلاحظ في الكثير من كتاباتها ومداخلاتها في الندوات، ولكن للأمانة لاتزال أصواتها ضعيفة لا تخرج عن محيطها، لذا يأخذ عليها التردد والخوف من نقد الذات، وهذا هو السبب الذي جعلها لقمة سائغة لدى المرجعية الدينية. الجميع اليوم يتساءل عن يسار البحرين هل هم أولئك الذين يتشدقون بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في الوقت الذي يعيشون فيه أزمة المركزية وأحادية القرار؟!، فلا ديمقراطية ولا شورى ولا حتى رأي شخصي، إنما هو الأمين العام يقرر ويكتب ويصدر البيانات، لذا قوى اليسار لدينا اليوم أصبحت رهينة الفتاوى الدينية، والمؤسف أن هناك من يحاول إقناعها بان الفتوى الدينية هي جزء من الممارسة الديمقراطية!!، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن مرشد جمعية الوفاق يصدر أمره من على منبر الجمعية بمسيرة دينية فما على قوى اليسار إلا الخروج والمشاركة، فعن أي ديمقراطية يتحدثون! الطامة الكبرى التي أصبحت حديث المجالس والدواوين أن قوى اليسار تتحدث عن مفهوم تداول السلطة، وهي في واقعها تعيش أزمة هذا المفهوم، فرؤساؤها وأمناؤها أبداً لا يتغيرون، حتى وأن تم تنظيم الانتخابات الدورية (مسرحيات مفتعلة) نرى نفس الوجوه على نفس المقاعد، حتى قال أحد الرفقاء: إنهم أحيلوا إلى التقاعد بعد أن سقطت أسنانهم وذهبت أبصارهم وأصبحوا على العكازات ولكنهم أبداً لا يتخلون عن مناصبهم، فعن أي ديمقراطية يتحدثون ومقاعدهم قد احترقت من تحتهم؟! أزمتنا مع فبراير2011م لم تكن مع قوى الإرهاب والتطرف والإجرام، فهذا صنف قد سقطت أقنعته وانكشف عوره منذ عام 2007م، والجميع يعلم بأنهم يأتمرون بأوامر ولاية الفقيه الخامنئي، ويتبعون مكتب الحرس الثوري فيها، ولكن أزمتنا هي قوى اليسار التي تعيش التبعية السياسية وتحسبها سنوات النضال والتضحية، التبعية التي قدموها هدية لمرشد جمعية الوفاق عيسى قاسم الذي رفض يوماً ما مقابلة اليسار بسبب الفكر الذي يحملونه والأيدلوجية التي يعيشون بها، وهذه الحقيقة لا يمكن نكرانها. يسار البحرين بعد رحيل قادته أصبح يعيش وهماً كبيراً اسمه الربيع العربي، والجميع يرى آثار ما يسمى بالربيع العربي في مصر وسوريا وليبيا وتونس واليمن، هذه الآثار سببت الآلام والأحزان لسنوات طويلة، واليسار لدينا ارتكب خطأً كبيراً حينما اندفع خلف جمعية الوفاق إلى دوار التآمر والتخابر. يسار البحرين أصبحوا أثراً بعد عين حين، ولم يتبقَ منهم إلا شعاراتهم الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ففي الربيع العربي (كما يحلوا لهم وصفه) أصابتهم انتكاسة كبيرة حينما علموا بأنه سراب، تلك الانتكاسة كانت سبباً لسقوطهم المدوي، وما تلا ذلك من تداعيات داخل كياناتهم السياسية، الأمر الذي جعل حالة من السخط بين رفاق الدرب، بل أن البعض يحاول أن يلقي باللائمة على الحكومة بأنها السبب في هذا الضعف والوهن، وأن يبرروا ما هم فيه من أزمة وانكسار إنما هو بسبب الاضطهاد والاعتقالات التي طالت رموزها في فترة قانون أمن الدولة!! المتأمل في واقع يسار البحرين يرى بأنهم أصبحوا أسرى القوى الدينية، ومع ذلك ينفون هذه الصلة والعلاقة ويطالبون بالدليل والبرهان عليها، إلا أن هذا النفي غير سديد (وحدث العاقل بما لا يليق)، فاليسار المتمثل في جمعية المنبر التقدمي وجمعية وعد يعيشون هذه الحالة، ويكفي الفرد أن يرى التبعية والولاء الذي يدينون به إلى جمعية الوفاق ومن خلفها مرشدها عيسى قاسم، وما حادثة سيارة عبدالنبي سلمان إلا إحدى الأدلة على التبعية العمياء. الحقيقة التي يجب أن يعيها اليساريون القدامى أن من يقود حراكهم اليوم أصبحوا طائفيين ومذهبيين، وهي معادلة صعبة القبول، ويتلقون تعليماتهم من جمعية الوفاق الدينية ومرشدها عيسى قاسم، بل أن تكاليف المسيرات والاعتصامات وغيرها تتحملها المرجعية الدينية بتمويل خارجي من الحرس الثوري الإيراني المتورط في أحداث سوريا! من هنا فإن السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم هل هناك يسار ذو أيدلوجية مستقلة أم أنه تابع للمرجعية الدينية؟، وهل اليسار داخل كياناته يمارس الديمقراطية أم لا تزال المركزية مسيطرة عليه؟، وهل يؤمن بثقافة العنف والتخريب أم مع دولة القانون؟، أسئلة يرفض اليسار أن يجاوب عليها اليوم، ويستخدم أسلوب المراوغة السياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها