النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

قرار منع الارتهان للخارج

رابط مختصر
العدد 8924 الأحد 15 سبتمبر 2013 الموافق 9 ذو القعدة 1434

قرار وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية بشأن قواعد اتصال الجمعيات السياسية بالأحزاب أو التنظيمات السياسية الأجنبية أثار حفيظة بعض الجمعيات السياسية والقوى الحزبية (كالعادة)، وتداولته مراكز التواصل الاجتماعي لتزيد من حالة الاحتقان والتشنج التي يعشيها أتباعها، الأمر الذي اعتبرته قوى المعارضة والتأزيم بأنه تقييد للحريات ومن مخلفات قانون أمن الدولة الذي طويت صفحاته مع المشروع الإصلاحي الكبير في فبراير 2001م. الجمعيات والقوى رأت أن قراراً بمثل هذا الحجم يجب أن يأخذ حقه من الدراسة والتحليل، وأن تعاد غربلته، لقد رأت أن القرار فيه تقيد لحركتها، والحقيقة أن المنطقة العربية اليوم تعاني من الفوضى والتخريب التي جاء بها مشروع الشرق الأوسط الجديد والمعروف بالربيع العربي الذي ارتبط بالخارج من خلال دوائر الاستخبارات الدولية! فهي اليوم تشهد الكم الهائل من المشاريع التي تسعى لنشر الفوضى والخراب وتغيير هوية المنطقة، فمن المنطق والعقل ترشيد عمل الجمعيات والقوى السياسية في الساحة بقرارات تمنع الطيش والتهور والارتهان بالخارج. الجميع يعلم بأن الداعم الرئيسي للعملية الإصلاحية هو جلالة الملك المفدى، فمنذ الأيام الأولى لتوليه مقاليد الحكم وهو يدفع بالنهج الإصلاحي، فقد بدأها بخطوة جريئة حينما وضع ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين، ثم أتبعه بفصل السلطات، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأفسح المجال للنقابات والاتحادات والجمعيات السياسية، وأطلق الحريات، ولكن المتابع للأحداث منذ فبراير2011م يرى أن هناك اختراقاً كبيراً للجمعيات والقوى السياسية حتى أصبحت تابعة لبعض القوى الإقليمية المتطرفة، وما يشاهد اليوم من ممارسات خارجة على القانون والعرف المجتمعي إلا آثار ذلك التواصل الخطير. القرار رقم (31) جاء ليعزز العمل المؤسساتي، فالساحة البحرينية اليوم لا تحتمل كثير من الأفكار والأيدلوجيات المتطرفة، فالجمعيات التأزيمية دائماً وأبداً تبحث لها عما يعكر صفو العلاقة، وتوتير الأجواء مع وزارة العدل، فهي منذ أيامها الأولى في حالة صراع سياسي مع وزارة العدل، ولمن شاء فيتأمل واقعها مع حوار التوافق الوطني وصدامها مع سعادة الوزير، فهي اليوم تحاول أن تعيش نفس الإشكالية، لذا ترتفع أصوات الغوغائيين لديها لإغلاق كل أبواب العمل السياسي. الشبهة التي آثارها البعض حول قرار الوزير جاء ليخلط الأوراق، فقرار منع التواصل مع الخارج جاء ليدعم الشفافية والعمل الواضح، لذا أثار البعض إشكالية التواصل مع المجالس الأهلية والرمضانية، وهي محاولة فاشلة منذ البداية، فالقرار يقصد الاتصال بالخارج لا الداخل، علماً بأن هذا القرار يطبق في الكثير من الدول الديمقراطية. الجمعيات والقوى المشبوهة هي التي تخشى من مثل هذا القرار، لأنه سيحرمها العمل السري، وسيعطي الوزارة الصلاحية لمتابعة أعمالها في الخارج، لذا قامت بعض الجمعيات بالتنسيق فيما بينها لمواجهة هذا القرار، فالأمانة التاريخية تحتم على الجمعيات الاعتراف بأن المشروع الإصلاحي هو الذي فتح لها المجال للعمل فوق الأرض، فلماذا الخشية من قرار هو في الأصل في صالحها؟!. الإشكالية الكبرى التي تعاني منها بعض الجمعيات والقوى السياسية هو موضوع التواصل مع الخارج، فهو تواصل جيني ولد من رحم الجماعات الإقليمية المتطرفة، لذا قرار سعادة الوزير أحدث إشكالية كبيرة داخل بنيانها، فهي تحاول إرسال أعضائها وأتباعها ومناصريها لتلك القوى بعيداً عن أعين الدولة، فالتواصل مع الأجنبي الغريب من أبرز القضايا التي تسعى لها الجمعيات والقوى المتطرفة، وعند دراسة القضية نجد بأنها ترتبط بقضية الولاء للخارج، من هنا جاء القرار ليمنع تلك الولاءات على حساب الوطن الجامع، فخطورة التواصل بالخارج أصبحت اليوم مكشوفة للجميع، فالمنطقة اليوم لا تحتمل مزيدا من التشرذم وهذا الذي يجب على الجمعيات والقوى السياسية أن تستوعبه!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها