النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

مشكلة الوفاق في الرؤوس لا في النصوص

رابط مختصر
العدد 8923 السبت 14 سبتمبر 2013 الموافق 8 ذو القعدة 1434

شخصياً لم أكن اتوقع ان تقف الوفاق او على اقل تقدير ان تتأنى وتتفكر في اي نصّ أي قرار او أية توصية تصدر سواء من الاجهزة الرسمية او البرلمان ذلك انها تعاني من معضلة مرضية حادة في الرؤوس لا في النصوص، التي تحتاج الى قراءات تحليلية هادئة ومتزنة بعكس الخطابات النارية والتصريحات الغوغائية التي تطلقها الوفاق مع صدور كل قرار او عند صدور كل توصية برلمانية. أثبتت الاحداث خلال العامين ونصف العام الماضي ان الوفاق لا تغرد خارج السرب البحريني فقط ولكنها حسمت قرارها وخيارها لتنفيذ كل ما جاء في اجندتها الانقلابية بكل الوسائل والطرق بما فيها الدعوات العلنية للتدخل الاجنبي وانتهاك السيادة الوطنية ونعني بها سيادة القرار البحريني على نفسه الذي تستهدفه الوفاق خلال الفترة الاخيرة بشكل معلن صريح الى درجة الفجاجة والغثاثة والسطحية السياسية الفارغة. فتصريح علي سلمان الاخير ودعوته الى «اجبار» البحرين على قبول لجان تحقيق أجنبية للتحقيق في مزاعم التعذيب وما تسميه الوفاق بـ«انتهاك حقوق الانسان البحريني» خير دليل ومثال وربما كانت الحملة الإعلامية العابرة للقارات يتولاها المقيمون في الخارج وتنفذها القنوات المعروفة بولائها وارتباطها بأجندة طهران الرسمية التي اوقفت فضائياتها للتفرغ للشأن البحريني الداخلي متناسية كل المشاكل وكل البلاوي الطاحنة في ايران وفي العراق موصية في توجهاتها الرسمية لقنواتها العراقية واللبنانية وغيرها بالضغط على المشهد البحريني وتوظيف برامجها وساعات بثها الطويلة لضرب البحرين. وعود على بدء، فالوفاق منذ تأسيسها الاول كانت مشكلتها المرضية المستعصية والعصية على الحل التوافقي في رؤوس القائمين عليها وتحديداً في رؤوس مرجعياتها في الداخل والخارج، وهي مرجعيات مرتبطة قلباً وقالباً بالقرار الايراني وبمكتب الولي الفقيه خامنئي. لذا فإن الحالة الوفاقية بحاجة الى علاج سيكيولوجي عميق وطويل المدى يستطيع ان يسير اغوار الحالة المرضية الدفينة والمتجذرة في الرأس الوفاقي الذي لم يتخلص حتى اللحظة من اوهام عديدة في مقدمتها اوهام ايديولوجية المظلومية وايديولوجية التمييز والاحساس المفتعل بالبارانويا «عقدة الاضطهاد» وهي العقدة التي لعبت بها الرؤوس في مواجهة النصوص كنص ميثاق العمل الوطني وهو نصّ تقدمي مدني ديمقراطي حضاري كان باستطاعته وكان الامل الوطني معقوداً عليه بإجماع غير مسبوق في ان ينقلنا الى القضاء الديمقراطي الذي طالما انتظرناه. لكن الوفاق او فلنقل ان معضلة الرؤوس اعاقت وقطعت طريق تطور النصوص الاصلاحية التي صدرت خلال اكثر من عقد من الزمان وكان بمقدور مملكتنا ان تقطع اشواطاً في الاصلاح والتنمية لو لم تخرج الرؤوس بكل امراضها وعقدها لتحارب هذه النصوص المتقدمة على خلفية ايديولوجيات مستحضرة من كهوف الماضي كالمظلومية والثارات وتصفته حسابات ما قبل عصر الدولة الحديثة التي وضعت جميعها في طريق النصوص الاصلاحية. والدليل ان البحرين للحركة الوطنية البحرينية خلال عقود ما قبل الوفاق لم تكن معنية على الاطلاق بمسائل مئوية وطائفية ضيقة كالمظلومية المزعومة او التمييز الطائفي المفتعل بقدر ما كانت حركة وطنية شاملة جامعة كرّست جهدها وقدمت تضحياتها على خلفية القضية البحرينية الوطنية بشكل عام دون تمايزات مذهبية او مناطقية عصبوية. إنها حالة مرضية وفاقية في الرؤوس لا في النصوص.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها