النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11199 السبت 7 ديسمبر 2019 الموافق 10 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حكمة جلالة الملك حمـد بن عيسي

رابط مختصر
العدد 8923 السبت 14 سبتمبر 2013 الموافق 8 ذو القعدة 1434

تحدثنا في المقال السابق عن خطط واشنطن لتقسيم المنطقة والقضاء على الجيوش العربية وان الولايات المتحدة لا تعد حليفا مطلقا للعرب، وتحدثنا ايضا عن خطط البنتاجون لتكريس مشروع الشرق الأوسط الكبير، وأشرنا الى بعض الدراسات والأبحاث الأمريكية التي توصي بتكريس التباين الأيدلوجي والفكري والعرقي والطائفي، والعمل على تجذيره لخلخلة الثقة بين مواطني كل بلد في المنطقة وصولا الى الهدف الأكبر، وهو تحويل الدول العربية والخليجية تحديدا الى دويلات وكانتونات متناهية الصغر. واذا كان ما ذكرناه عبارة عن دراسات وأبحاث استراتيجية لمراكز سياسية، فاننا حاليا أمام تطور جديد، ويعد تأكيدا لتلك المخططات، هذا التطور جاء على لسان الجنرال هيو شلتون الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي خلال حديثه مع قناة «فوكس نيوز»، وقد أسهب فيه عن مشروع الشرق الأوسط الجديد، وكيف ان الولايات المتحدة تسعى لتحقيق مشروعها منذ فترة طويلة، ربما ترجع الى ما قبل حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، فقد شرح الجنرال الأمريكي الأبعاد الاستراتيجية الأمريكية، وتطرق في حواره الى دور ومساهمات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، في احباط هذه المخططات التى كبدت واشنطن مليارات الدولارات لتنفيذها. فعندما يقرأ جلالة الملك برؤية ثاقبة ما ينتظر العرب وتحديدا الخليج من أهوال، ومن ثم يقلب أوراق المخابرات الأمريكية للإستيلاء على المنطقة رأسا على عقب، فليس أمامنا سوى ان نشيد برؤيته الحكيمة وقراراته الصائبة، فقد كرس جلالة الملك خبراته السياسية والدولية للتعامل مع المواقف المختلفة، فقرأ ما أسموه بـ « الربيع العربي» المزيف وكيف يمتد الى الخليج عبر البحرين التى اعتبروها هنا « البطن الرخوة» في البلدان الخليجية ومنها سيمتد هذا الربيع الزائف الى بقية بلدانه ليقضي عليها تماما، فكان قراره باستدعاء قوات درع الجزيرة في اطار اتفاقية الدفاع المشترك للاتحاد، وقد كان بالفعل بمثابة ضربة قاضية للمخابرات الأمريكية. فعندما يكشف الجنرال الأمريكي ان بلاده ظنت بالبحرين انها « اللقمة السائغة» التي ستكون مفتاح انهيار النظام الخليجي وهيمنة عمالقة شركات النفط على الذهب الاسود بالخليج، فهو يؤكد ما سبق وذكرناه من ان القيادة البحرينية الرشيدة قرأت المشهد بتأن، وبالتالي وضعت الخطط الكفيلة بإجهاض أهدافه، وشاركت السعودية وبقية دول الخليج في استراتيجية احباط المواقف الأمريكية الخبيثة، خاصة في وقت اعلنت فيه الرياض بأساليب متعددة مدى استيائها من تصرفات الادارة الأمريكية، خصوصا بعد اكتشافها الاصابع الأمريكية الخفية في أحداث البحرين ومدى دعم واشنطن للمظاهرات وأعمال العنف والتخريب المتعمدة هنا في فبراير 2011 وما تبعها، ثم اسباغ الولايات المتحدة حمايتها لمنظمي هذه الاعمال الأرهابية. وللأسف، لم تقرأ الولايات المتحدة جيدا ما قاله الجنرال شلتون عن ملك البحرين الذي كون انطباعا عنه خلال لقاء ضمهما معا عندما كان مسؤول المخابرات بالأسطول الخامس، كما انه من الواضح ان أمريكا لا تقرأ جيدا عقول القيادات العربية ولم تحاول أيضا، بدليل ما ذكره شلتون عن جلالة الملك حمد بقوله :»لا يجب الاستهانة بهذا الرجل» قاصدا الملك حمد بن عيسى آل خليفة. فقد نجحت حكمة الملك حمد وجلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في وضع السدود امام وصول قطار «الربيع العربي» الزائف وتجنيب البلدان الخليجية المآل التى بلغتها بقية الدول العربية مثل تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا. لقد كشفت تصريحات شلتون «الدور القبيح» الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية لابتلاع مملكة البحرين وباقي دول مجلس التعاون إضافة الى منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، ونحن هنا ننقل هذا الوصف عن الصحف المحلية، كما أحبط الملك حمد خطة أمريكا التى اعتبرت البحرين هي اللقمة السائغة التي ستكون مفتاح انهيار النظام بالمنطقة وأنه بغزوها سوف تقع دول الخليج في قبضة يدهم، غير عابئة بقدرة قادة البحرين على الحفاظ على هوية الوطن. والتفكير السديد والحكيم لقيادتنا الرشيدة جنبنا المرور بتلك الأزمات المروعة التى شهدتها بقية الدول، وكشف ايضا نوايا واشنطن المخادعة لإثارة الفوضى والبلبلة ودعم الإرهاب في البحرين بالتآمر مع رموز الفتنة، لتقلب الخطط الأمريكية رأسا على عقب. المثير للدهشة ان القيادات الأمريكية سواء العسكرية او السياسية او الدبلوماسية ايا كان موقعها في ترتيب السلطة لا تكشف أسرار وكواليس ما يفكرون فيه، ولا نعلم لماذا سارع الجنرال شلتون بكشف ما ذكره عن مخططات احتلال الشرق الأوسط وتفتيت دوله وبلدانه؟.. ولماذا يمنحنا هذا الجنرال المتقاعد الفرصة لنعلم بتلك المؤامرات الأمريكية على الشرق الأوسط ودول الخليج؟ .. هل لآن المخطط فشل فعلا على أعتاب البحرين التي استهلتها أمريكا؟ وإذا كنا أشرنا الى توصيات الأبحاث الأمريكية وكذلك ما كشفه الجنرال شلتون، اعتقد انه يتبقي لنا ان نعيد اسهامات «هنري كيسنجر» في تعقب المسرح السياسي العالمي وتحديدا ما يتعلق بالخريطة العربية والخليجية ووضع قراءاته المختلفة أمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة للاستفادة منها. وإذا كنا نركز هنا على هنري كيسنجر، فهذا يعود لخبراته الدبلوماسية ومجال التحليل الجيوسياسي واستراتيجي وكمستشار سابق للأمن القومي لإدارة الرئيس ريتشارد نيكسون. فهذا الثعلب العجوز كما يلقبونه في بلاده كشف تصوراته التالية قبل حدوثها في المنطقة، فتوقعانه المحرضة لشن ما أسماه بـ»الحرب العالمية الثالثة» آنذاك اصبحت واقعا نعيشه حاليا، فهو الذي تخيل توسيع العدوان في المنطقة العربية التي تشهد مخططا للتفتيت تحت مسميات «الربيع العربي» باسم الحرية والديمقراطية وحقوق المدنيين. فكانت في البداية اضطرابات تونس التى انتهت بإسقاط الحكم فيها لتستمر حالة الاضطراب والصراع والتجاذب السياسي والديني. ثم تبعتها مباشرة الاضطرابات في مصر ونعرف جميعا نتائجها وما وصلت اليه في الوقت الراهن لولا حكمة قيادتها العسكرية التى تدخلت في الوقت المناسب لتمنع انزلاق مصر نحو الحرب الأهلية وتمزيق بلاد النيل على خلفية اطماع جماعة الإخوان المسلمين. ثم رأينا المصادمات في اليمن والصراع القبلي والسياسي والطائفي وانتشار القاعدة ليعيش اليمن حالة من الفوضى الدائمة وعدم الاستقرار، ووصولا الى ليبيا التى انتهت انتهت بحرب حلف الأطلسي وإنهاء نظام معمر القذافي ـ مهما اختلفنا عليه - وتمزيق الشعب الليبي إلى فئات وقبائل متناحرة. ثم يصل بنا الحال الى ما نشهد حاليا في سوريا التى اصبحت قاب قوسين او ادني من انغماسها في حالة حرب، قد تقود الى حرب عالمية ثالثة رغما عن استخدام روسيا والصين لحق الاعتراض «الفيتو» في مجلس الامن، ولكن الحال هناك لم يمنع من تصعيد الحرب الأهلية وإيجاد المبررات للتدخل الخارجي والالتفاف على الموقف العام الرافض للتدخل. ونسترشد بتوقعات هنري كيسنجر بأن ما يجري الآن هو تمهيد لحرب عالمية ثالثة يكون أحد أطرافها الولايات المتحدة من جهة، وروسيا الاتحادية والصين من جهة أخرى، بعدما خططت واشنطن لاحتلال سبع دول شرق أوسطية من أجل استغلال مواردها الطبيعية «النفط والغاز». ففعل عقل المخططين الأمريكيين، فإن السيطرة على النفط هي الطريق للسيطرة على الدول، أما السيطرة على الغذاء فهو السبيل للسيطرة على الشعوب. واذا جمعنا بين توقعات كيسنجر والمخططات التى كشفها شلتون، نجد انهما يكملان بعضهما بعضا، خاصة بعد فضيحة خيوط المؤامرة الدنيئة للتدخل الأمريكي في دول الخليج العربي عبر البحرين. ونضيف هنا ان يقظة الجنرال عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع المصري أنقذت مصر من مصير سوداوي، حيث ساهم بدوره في بعثرة الأوراق الأمريكية بدعم نظام الإخوان لتقسيم مصر وإنهاك جيشها وتفريغها من قوتها أمنيا واقتصاديا والضغط عليها عسكريا ودبلوماسيا، ليوجه صفعة جديدة الى واشنطن بعد الصفعة البحرينية.. ولكن السؤال: «هل تنتهي ألاعيب الحاوي الأمريكي؟.. ام يستمر الساحر في اللعب في جرابه لاخراج ثعابين جديدة؟.. حتى وإن كان السحر انقلب على الساحر في الجولة الأخيرة، وتمكن جلالة الملك والجنرال السيسي من اجهاض هذا الفصل الأخير من مشروع الشرق الأوسط الجديد وقلب الطاولة على السحر الأمريكي. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا