النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

ليبرالية بمقاس طائفي

رابط مختصر
العدد 8922 الجمعة 13 سبتمبر 2013 الموافق 7 ذو القعدة 1434

عجيب أمر القوى الليبرالية لدينا، فبعد أن ناضلت وضحت في الخمسينيات من القرن الماضي من أجل الأمة هي اليوم تقف لتدعم الاصطفاف الطائفي والتشطير المذهبي، ففي أحداث فبراير عام 2011م باركت وساندت ودعمت بحرارة جاوزت الخمسين درجة مئوية قوى الإرهاب وجماعات التأزيم، فقد تغاضت عن ممارستهم العنفية والإجرامية ضد المجتمع، وسكتت عن ممارساتهم العنفية، وكانت تبحث لهم عن المبررات في كل جولة للحوار، الأمر الذي أحدث في بنيتها السياسية شرخاً كبيراً، فانفضت البقية الباقية من الناس، وانسحب الكثير من أعضائها ومناصريها بسبب التخبط والعشوائية التي مارستها قياداتها، وأصبحت الأمانة العامة لديها لا تتجاوز أصابع اليد، ومما زاد الطين بلة أن بياناتها وتصريحاتها لا تلقى قبولها لدى الشارع. لقد باعت أمانة بعض الجمعيات مبادئها حينما طرح المشروع الإنقلابي في دوار مجلس التعاون رغم نداءات الناصحين لها بعدم الإنجرار خلف تلك الدعاوى التي رفع خلالها شعارات التغير والربيع!، فعش رجباً ترى عجباً، وهذا ما ينطبق على تلك القوى التي آثرت الصفوف الخلفية وإفساح المجال للمرجعية الدينية تصدر فتاويها الدينية على أساس أنها بيانات سياسية!، حتى المسيرات السياسية أصبحت حكراً على رجال الدين، فهم من على المنابر الدينية يقررون في أي جمعة، وبعد أي صلاة، ومن أي مسجد أو جامع ينطلقون!!، إذا هي ليست بمسيرات سياسية ولكنها مسيرات دينية طائفية مذهبية، لذا رأينا نفور الناس من الجمعيات السياسية، والتوجس من حراكها، وخطورة الأعمال التي ترافقها!، وهذا ما حصل للجميعات الليبرالية ولجمعية الوفاق حينما خسرت الكثير من أتباعها في القرى! لا يختلف إثنان بأن القوى الليبرالية اليوم في سبات عميق، وهذا مشاهد وملاحظ في الكثير من اللقاءات والندوات، بل إن لغة الخطاب لديها أصبحت ركيكة وضعيفة وبالية، وهذا ما تؤكده رموزها التي نلتقي بهم كل جمعة، فهم عاجزون عن إيجاد الحلول والعلاجات لأبسط القضايا المجتمعية، والمؤسف أن البعض منها يكابر ويعاند ويدعي بأن الأمر لا زال بيده!! جمعية وعد وجمعية المنبر التقدمي من القوى الليبرالية التي أصبحت في مؤخرة الركب بعد رحيل المؤسس المناضل عبدالرحمن النعيمي واستلام زمام العمل لديها أناس لا يفقهون في أبجديات العمل السياسي، فهي اليوم تمارس كل أنواع التهميش ضد أعضائها ومؤيديها، وتم إقصاء الكثيرين من كوادرها الفاعلة، وهذا المقال ليس محلاً لسرد الأسماء التي ابتعدت بعد أحداث فبراير2011م!، فقد تم استبعاد الكثيرين من العقلاء وصعدت إلى واجهة الأحداث شخوص كانت تحلم بأن تصبح في يوم من الأيام رئيساً لشعبة داخل لجنة فإذا بها تترأس الأمانة العامة لتقودهما إلى هاوية التبعية العمياء للمرجعية الدينية. المتأمل في المشهد السياسي يرى بأن القوى الليبرالية اليوم خارج الممارسة الديمقراطية المنشودة في المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك في فبرايرعام 2001م ونال التأييد الشعبي بنسبة 89.4%، فهي اليوم تعمل لحساب المرجعية الدينية، فهي لا تعرف ماذا تفعل، ولا كيف تسير، وإلى أين المسير؟!، وهي كالبنوك التجارية التي فتحت لها أقساماً للفتاوى الشرعية، ووضعت شعار (وفق الشريعة الإسلامية) لتمرير بعض المعاملات البنكية!، هذا هو حال الجمعيات الليبرالية التي تحاول إقناع أتباعها بإمكانية خطبة السياسة للدين، وإمكانية تعايش المتغير بالثابت، والحقيقة أنه زواج باطل شرعاً وعقلاً، وقد تحدث عنه الكثير من رجال الدين والمهتمين بالشؤون السياسية! من هنا فإن المسؤولية تحتم التفريق بين الشأن السياسي المتغير والمتحرك وبين الشأن الديني الثابت الأصيل، ولكن أن تكون ليبرالية متدينة فهذا من عجائب الدنيا السبع، لذا العودة إلى الأصول التي قامت عليها الليبرالية خير من حالة التبعية التي يحاول البعض تمريرها في تلك الجمعيات، والواقع يقول بأن الناس قد فقدت الثقة في الجمعيات السياسية التي أوقفت مشاريع البناء والنماء، وعرقلت مسيرة الإصلاح والتغير بدعوى الربيع العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها