النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

ثورة سبتمبر 1981.. وثورة يونيو 2013

رابط مختصر
العدد 8922 الجمعة 13 سبتمبر 2013 الموافق 7 ذو القعدة 1434

ما كدت أمسك القلم لأكتب، حتى تذكرت فجأة أن اليوم هو الخامس من سبتمبر، وأن 32 عاما مرّت على ما أطلق عليه الرئيس الراحل أنور السادات، ثورة 5 سبتمبر 1981 وانني في مثل هذه اللحظة من ذلك التاريخ كنت أربض في ركن من أركان إحدى زنازين سجن استقبال طرة، ضمن تشكيلة غريبة، ممن شملتهم حملة الاعتقالات التي بدأت في منتصف تلك الليلة تضم عشرة أفراد ينتمون إلى فصائل متناحرة من تيار الإسلام السياسي، من الجماعة الإسلامية إلى التكفير والهجرة من حزب الله المصري إلى ما عرفت بعد ذلك أنه تنظيم الجهاد، وكنت الوحيد بينهم الذي لا انتمي إلى هذا التيار، ولم أكن قد سمعت باسم واحد منهم، سوى «د. عصام العريان» أحد الأسماء الصاعدة آنذاك في جماعة الإخوان المسلمين. ولا أدري ما الذي جعل هذا التاريخ يقفز من المكان الذي انزوى فيه من ذاكرتي ليتخلق بكل تفاصيله، من اللحظة التي استيقظت فيها من نومي في منتصف الليل، على صوت جرس الباب، فأدركت على الفور أن ما كنت أتوقعه قد حدث وأن الطارق في هذه اللحظة هم زوار الفجر على غير انتظار، وأن العواصف السياسية الترابية التي بدأت تهب على مصر منذ مطلع صيف هذا العام، سوف تشملني، ربما كان السبب هو الأخبار المتواترة التي تؤكد أن إدارة الرئيس السابق «د. محمد مرسي» كانت تعد لحملة اعتقالات واسعة، على نسق الحملة التي شنتها إدارة الرئيس السادات، في 5 سبتمبر 1981 تشمل اعتقال رموز كل التيارات السياسية المعارضة لحكمه، وأن قوائم تشمل هؤلاء وتشمل عددا من الصحفيين والإعلاميين، كانت قد أعدت بالفعل ليتم تنفيذها بمجرد فشل مظاهرات 30 يونيو 2013، واقتصار عدد المشاركين فيها على عدة آلاف وهو ما كانت تراهن عليه هذه الإدارة، لولا أن رهانها قد خاب، فإذا بالملايين تتدفق إلى الشوارع فتغير المعادلة، وتستبدل قوائم المعتقلين، بقوائم أخرى، تضم أسماء الملاحقين قضائيا من أركان إدارة الرئيس السابق محمد مرسي، وهو على رأسهم بتهم جنائية تشمل التحريض على العنف، وعلى ارتكاب جرائم القتل والتخريب. وحتى الآن لاتزال الأسباب التي دفعت الرئيس الراحل أنور السادات لإعلان ثورة 5 سبتمبر 1981 تحير المحللين السياسيين لتناقضها مع أسلوبه في الحكم، الذي كان يتسم بالقدرة الفائقة على المناورة، وبحسابات لا تخلو من الدقة لردود أفعال سياساته، حتى عندما كان يتبع ما يسميه أسلوب الصدمات الكهربائية، ويتخذ إجراءات وقرارات مفاجئة وصادمة للرأي العام وعلى رأسها قراره بزيارة القدس المحتلة، وبالدخول في مفاوضات لاتمام الصلح مع إسرائيل، وفضلا عن ذلك كان يتسم بدرجة من المرونة، تدفعه للتراجع عن بعض قراراته، إذا ما اتضح له أن توقيتها لم يكن ملائما، أو أن حساباته لرد فعلها لم تكن دقيقة. صحيح أن الأوضاع السياسية التي كانت تمر بها مصر في صيف 1981، كانت قد بلغت حدا من التعقيد، شملت ثلاث أزمات متداخلة، وبالغة الحساسية أزمة وطنية تتمثل في اتساع المعارضة الإقليمية والمحلية لسياسة الصلح مع إسرائيل، بعد أن اتضحت آثارها السلبية للرأي العام المصري، الذي كانت أقسام كبيرة منه قد تحمست لها في البداية، وفي ظنها أن السلام سوف يجلب الرخاء ويعيد حقوق الفلسطينيين، ثم بدأت تفيق من هذا الوهم بسبب التعنت الإسرائيلي الذي جعل المصريين يدركون أن هذه السياسة بددت ثمار نصر أكتوبر ولم تحقق سلاما يعيد حقوق شعب فلسطين، أو يسترد الأرض المصرية التي احتلتها إسرائيل في عدوان 1967.. وأزمة اجتماعية اقتصادية، تولدت عن سياسة الانفتاح الاقتصادي العشوائية التي اتبعها السادات، بهدف إقامة قاعدة طبقية تدعم حكمه في الداخل وتجلب له تأييد الولايات المتحدة في الخارج، أسفرت في التطبيق عن تدهور في مستوى معيشة الطبقة الوسطى والفقيرة، وأزمة طائفية تولدت عن سياسة التحالف مع الجماعات الدينية المتطرفة التي دعمت حكمه في البداية ومساعدته في مواجهة التيارات اليسارية والناصرية، وعندما اشتد عودها، بدأت تعمل لحسابها وتثير الفتن الطائفية خاصة بعد أن اختلف موقف الطرفين من الثورة الإيرانية. لكن من الصحيح ـ كذلك ـ أن الأسلوب الذي اتبعه «السادات» تجاه هذه الأزمات كان آخر الأساليب التي تصلح لمواجهتها، ليس فقط لأنه تجاهل تماما مسؤوليته عنها، ولم يسع لاتباع سياسات بديلة تخفف من حدتها، وتجتبي إليه تأييد أقسام من الرأي العام التي انفضت عنه واتجهت لمساندة معارضيه، لكن ـ كذلك ـ لأنه فعل العكس من ذلك على طول الخط، فحمل معارضيه المسؤولية عن الخلل بسياساته، ووضعهم جميعا في سلة واحدة، وقرر أن يوجه إليهم ما ظنه ضربة قاصمة في توقيت واحد، واختار يوم 5 سبتمبر 1981، لكي يشن حملة اعتقالات واسعة شملت الجميع، من البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط، الذي قرر عزله عن منصبه، إلى المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين عمر التلمساني الذي قرر التحفظ عليه مع عدد من قادة الجماعة، ومن فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد الجديد إلى محمد حلمي مراد نائب رئيس حزب العمل، ومن قادة حزب التجمع، إلى عدد من أقطاب التيار الناصري كان في مقدمتهم «محمد حسنين هيكل» فضلا عن عدد من الصحفيين والكتاب وأساتذة الجامعات والوزراء السابقين ومئات من النشطاء السياسيين الذين ينتمون إلى مختلف الأحزاب والتيارات كانت الأغلبية منهم تنتمي إلى فصائل التيار الإسلامي، وبلغ عددهم 1561 معتقلا، فضلا عن عشرات نقلوا من وظائفهم في الجامعة ودور الصحف إلى أعمال أخرى. وكان ذلك هو الخطأ الفادح الذي دفع الرئيس السادات حياته ثمنا له، فبعد شهر واحد من إعلانه لثورة 5 سبتمبر 1981 اغتاله أحد المنتمين للتيارات الدينية المتشددة، التي فتح أمامها الطريق واسعا لكي تقوي وتتجمع في ظل تحالفه معها ضد العناصر اليسارية والناصرية! وبصرف النظر عن اختلاف الظروف والملابسات بين ثورتي 5 سبتمبر 1981 و30 يونيو 2013، فقد كان ذلك هو الخطأ الفادح الذي دفع الرئيس محمد مرسي منصبه ثمنا له، حين لم يعترف بالأخطاء السياسية التي ظلت تتراكم خلال العام الذي قضاه في الحكم، ولم يسع لاستيعاب المعارضين لحكمه بالعدول عن هذه الأخطاء، وتوهم أنها معارضة هشة لا تملك قوة تتحدى شعبيته أو شرعيته، وأنه يستطيع أن يقضي عليها بحشد أنصاره، ثم بإعداد قوائم باعتقال كل رموز القوى السياسية والعناصر المؤثرة في الرأي العام من الصحفيين والإعلاميين ولم يكتشف إلا ـ بعد فوات الأوان ـ أنها كانت تضم أغلبية المصريين وأنه الذي حشدها ضده بسياساته التي لم يعترف بخطئها وحين أراد أن يصححها اتبع آخر الأساليب التي يمكن أن تصلح لذلك!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها