النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11720 الإثنين 10 مايو 2021 الموافق 28 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

لا أحد يفتح التلفزيون في البحرين!!!

رابط مختصر
العدد 8922 الجمعة 13 سبتمبر 2013 الموافق 7 ذو القعدة 1434

المجلات التي قامت باستطلاعات مصورة عن البحرين كثيرة، ويمكن الإستفادة منها اليوم في تعريف أجيالنا الجديدة بما كانت عليه بلدهم من تخلف قبل عقود وكيف أصبحت اليوم جنة للناظرين. أولى هذه المجلات التي بعثت بمحرريها ومصوريها إلى البحرين كانت مجلة «ذ ناشيونال جيوغرافيك» الشهرية الامريكية ذائعة الصيت التي خصصت عددها الصادر في فبراير 1946 للحديث المدعم بالصور الملونة الجميلة عن بلادنا تحت عنوان «البحرين: أرض اللؤلؤ والنفط»، وتبعتها مجلة لايف الأمريكية التي تخصصت في تسليط الأضواء على المشاهير. فهذه المجلة لئن لم تخصص عددها الصادر في 17 نوفمبر 1952 للحديث عن البحرين، فإنها من خلال حديثها عن شخصية المستشار البريطاني «تشالز بلغريف» أفردت صفحاتها لصور نادرة عن بلادنا في خمسينات القرن الماضي، مع تعليقات مسهبة حول الخدمات الطبية والتعليمية وأهم الشوارع والميادين والعيون الطبيعية ودوائر الحكومة. أما فيما يتعلق بالمجلات العربية فإن مجلة «العربي» الكويتية الصادرة عن وزارة الإرشاد والأنباء في دولة الكويت الشقيقة، والتي دأبت منذ إنطلاقتها في عام 1958 علي نشر استطلاعات شهرية مصورة عن المدن العربية تحت شعار «إعرف وطنك أيها العربي»، خصصت عددها الأول الصادر في ديسمبر 1958 لاستطلاع ملون جميل عن البحرين مع صورة ملونة على الغلاف لفتاة بحرينية شابة تقف إلى جانب عذق من الرطب، ومقدمة نصها: «في خليج العرب جزيرة صغيرة على الخريطة في حجم رأس الدبوس، تعاقب عليها الغزاة والمستعمرون، وتركوا بها مليون قبر حيرت العلماء .. بها ينابيع تخرج الماء عذبا من أعماق البحر، وآبار تخرج الزيت من بطن الأرض». وفي إعتقادي أن المشرفين على المجلة الكويتية ربما بدأوا استطلاعاتهم المصورة بالبحرين وفق قاعدة «الأقربون أولى بالمعروف»، لكن مشكلتهم وقتذاك تمثلت في تكليف أشخاص من خارج منطقة الخليج للقيام بمهمة الإستطلاع، فخاض هؤلاء في أمور لم يكونوا ملمين بها، أو فسروا أمورا أخرى من وجهة نظرهم التي غلبت عليها التوجهات القومية الرائجة وقتذاك. من ذلك أن المصري «سليم زبــّال» الذي كتب الاستطلاع ذكر بالحرف الواحد، وبرأي قاطع يفوح منه العداء لكل ماهو غربي مايلي: «وزعت شركة نفط البحرين أجهزة التلفزيون مجانا على الأندية .. ولكن العجيب أن أحدا لا يفتحها، لأن برامجها أمريكية للدعاية، موجهة من الظهران بالسعودية». وفي هذا القول مغالطة كبيرة. أولا لأن البحرينيين بمختلف فئاتهم وجدوا في برامج تلفزيون أرامكو أداة غير مكلفة للتسلية والثقافة والإطلاع ومعرفة الآخر، فانكبوا عليها وتماهوا معها، ولا زالوا يشتاقون لها ويتذكرون أيامها بالخير، وثانيا لأن الدعاية لم تكن قط ضمن برامج واهداف تلك المحطة التي لم يتوجس منها احد بسبب بثها من الشقيقة السعودية غير مروجي الدعايات ضدها ومن في قلوبهم مرض تجاهها، وثالثا لأن معد الاستطلاع لو كان قد كلف نفسه بمشاهدة تلك المحطة التلفزيونية الأثيرة لوجد أن جزءا كبيرا من برامجها من إنتاج محلي، والجزء الآخر عبارة عن أفلام سينمائية من إنتاج بلده مصر. والمضحك أن الصورة التي أرفقها السيد «زبــّال» لتأكيد ادعائه فضحت مزاعمه لأنها كانت لمجموعة من الكبار والصغار يجلسون أمام شاشة من شاشات التلفزيونات القديمة. فماذا كانوا يفعلون بإحتشادهم أمام الجهاز يا ترى غير ترقب بدء البث؟ وبعيدا عما قاله «زبـّال» عن التلفزيون، فإن مما يحسب له هو وصفه البحرين بـ «قطعة من أوروبا» رغم ما في تلك الصفة من مبالغة. إذ كتب قائلا: «ستتملك الدهشة وانت تسير في شوارع المدينة (يقصد مدينة المنامة)، فشارع «بريت» مثلا (يقصد شارع باب البحرين) الذي سمي باسم أحد قناصل الإنجليز (يقصد السير سياريل جونسون باريت وقد كان معتمدا بريطانيا وليس قنصلا إنجليزيا) ينافس في معروضاته متاجر البندقية في إيطاليا (لاندري لماذا اختار البندقية تحديدا للتشبيه؟). إن فيه آخر ما ابتكرت المصانع من الكماليات، فضلا عن الضروريات. ففيه أجهزة التلفزيون، وماكينات تصوير وسينما، وروائح عطرية، ونايلون، وتماثيل، وأحذية، وأقمشة، وثلاجات، وساعات، وحقائب، وكل ما يخطر لك ببال، وجميع هذه البضائع ترد رأسا إلى البحرين من الشرق والغرب على السواء .. من أمريكا وأوروبا وإنجلترا، ثم من الهند والصين واليابان». والغريب أن مجلة العربي خصصت عددها الثاني الصادر في يناير 1959 للحديث عن البحرين أيضا، لكن هذه المرة كان استطلاعها مقتصرا على صيد اللؤلؤ تحت عنوان عريض هو «صيد اللؤلؤ صناعة عربية مهددة بالفناء، ومقدمة نصها «أصداف اللؤلؤ كالنساء، بعضها حامل، وبعضها عاقر، والصــَدفة تمرض فتضع لؤلؤة». ومن المجلات العربية الأخرى التي قدمت للقاريئ العربي تحقيقا مصورا عن البحرين من خلال تخصيص أحد أعدادها لتسليط الأضواء على تطورها ونموها في مختلف الحقول، مجلة «آخر ساعة» المصرية في عددها رقم 1573 الصادر في 16 ديسمبر 1964 الذي صادف عيد الجلوس الثالث لحاكم البلاد وقتذاك المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. وقد بدأت المجلة تحقيقها بالقول: «تحتفل إمارة البحرين هذه الأيام بعيدها القومي .. عيد الجلوس الثالث لصاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. وقد تولى الأمير الشاب مهام الحكم في البحرين منذ ثلاث سنوات خلفا لوالده الراحل المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة. ويعتبر الأمير عيسى هو الحاكم الحادي عشر من آسرة آل خليفة التي حكمت البحرين منذ أكثر من 180 سنة. إن الشعب العربي في البحرين وهو يحتفل بعيده القومي يضع كل أمانيه في أميره الشاب للإستمرار في النهوض ببلاده مدعـّـما روابط الأخوة بين البحرين وكافة البلاد العربية الشقيقة». أما مجلة «المصور» المصرية التي دأبت على نشر عدد سنوي خاص ضمن ما كانت تطلق عليه «سلسلة التوعية العربية» فقد خصصت عددها السنوي لعام 1968 لنشر تحقيق عن البحرين تحت عنوان «البحرين درة اتحاد الخليج العربي». ويبدو أن العدد أعد في الوقت الذي كانت تــُجرى فيه المشاورات لتحقيق الإتحاد التساعي ما بين البحرين وقطر ومشيخات الساحل المتصالح (المشيخات السبع التي تتألف منها دولة الإمارات العربية المتحدة حاليا)، فجاء العنوان متوافقا مع الحدث. وفي مقدمة تحقيقها المرفق بصور فوتوغرافية غير ملونة كتبت «المصور» بقلم رئيس تحريرها المرحوم «فكري أباظة» النص التالي: «إن المتتبع لتاريخ خليجنا العربي، تاريخ جزره وضفافه، دوله وإماراته ستواجهه حقيقة كبرى هي أن هذا الخليج بضفافه جزء لا يتجزأ، وكل لا تنفصم عراه أو تتفرق وحدته. والروابط الأخوية العميقة الجذور إلى أبعد أعماق التاريخ، والتي تربط بين أبناء هذا الخليج، هي حقيقة أخرى تؤكدها الأيام وتجسدها الأحداث وتقوي أواصرها الوقائع. فقد وقف التاريخ مرات ومرات وقفات طويلة ليسجل في أنصع صفحاته صورا للبطولة والفداء قدمها أبناء هذا الخليج في سبيل الحفاظ على وحدته وعروبته، وذودا عن كرامة أبنائه، وحرصا على حضارات بناءة إنطلقت من جزر هذا الخليج وضفافه لتنتشر في أرجاء كثيرة من العالم. وخليجنا العربي هذا – ككل وكوحدة – أثبت ويثبت دائما وفي جميع الأحداث والمواقف التي مرت بها الأمة العربية أنه جزء من الوطن العربي الكبير، وأن أبناءه أعضاء في كيان الأمة العربية الواحدة». على أن هذه لم تلك المرة الأولى التي تكتب فيها «المصور» عن البحرين. ففي عددها الصادر في مارس 1960 صور لزيارة وفد منها مكون من رئيس تحريرها «فكري أباظة» وزميليه «إميل زيدان» و«محمد رفعت» إلى البحرين ضمن جولة لهم شملت المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. وفي هذا العدد كتب فكري أباظة عن البحرين ما يلي: «جميلة .. جميلة .. أخاذة .. خلابة .. ساحرة .. من أول دقيقة لآخر دقيقة كانت صدورنا منشرحة .. مفتوحة .. خفاقة .. ليس جمال الطبيعة، والخضرة، والعشرة هي التي شرحت صدور أفراد بعثة «دار الهلال» فقط، وإنما جمال الكرم والتكريم .. جمال الأرواح التي حفت بنا وحومت حولنا. هذه هي «القومية العربية»: قومية الحب الخالص .. قومية الروح .. قومية الوجدان». وأضاف قائلا: «في أحاديثي، وإذاعتي، وندواتي بين إخوان الصفا في «النادي الأهلي»، وبين أربعة آلاف مستمع لي في «نادي البحرين» كنت أحس أنني في القاهرة. وكانت أسئلة الجمهور المحتشد الكبير واستجواباته صارمة بقدر ما هي حاسمة .. صريحة بقدر ما هي مريحة .. شديدة بقدر ما هي مفيدة .. مرة بقدر ما هي حلوة. وقد طفتُ بهم ومعهم في كل النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وظفرنا بكرم وتكريم صاحب العظمة «سلمان بن حمد آل خليفة» حاكم البحرين والأمراء أنجاله حياهم الله وجعلهم للعروبة ذخرا وسندا. ويواصل الأستاذ أباظة مقاله متحدثا عن البحرين وما شاهده فيها فيقول: «لا «طفرة» في البحرين، ولا غلو! تقدم مأمون بالتدرج .. التقدم المستمر المستقر. التعليم! التعليم! حيا الله القائمين به وعليه. إنهم عمموه ويسروه ورفعوا به مستوى هذا الشعب الأصيل الجميل. وزرنا شركة «بابكو» وشاهدنا معجزاتها كأخواتها وزميلاتها. و«البحرين» لا تعتمد على البترول وحده، وإنما على التكرير ثم على التجارة وهي الينبوع الإقتصادي من قديم الزمن. وزرنا البعثة الدنماركية التي إكتشفت مدينة ومدينة ترجعان إلى 5000 عام. ولعل دولتها كانت بين دجلة والفرات، والله أعلم». ويختتم بالقول: «بعثة المدرسين المصريين» في البحرين سفارة جديرة بأن يحنى لها الرأس. وهي تظفر بكل عون من عظمة الأمير ورجال حكومته وهم صفوة بارعة نابغة من الطراز الأول. وفي البحرين إسلام .. إسلام كامل بمعنى الكلمة، إنما يمتاز بروحه الخاصة .. روح التسامح والتيسير، لا التزمت والتعسير، والتشريعات الدينية والوضعية على أحدث نظام».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها