النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هل نحن في ورطة؟!!

رابط مختصر
العدد 8920 الأربعاء 11 سبتمبر 2013 الموافق 5 ذو القعدة 1434

لم يتبق على قيمة الحوار حتى تتحول في مجتمعنا من ثابت ثقافي ذي قيمة اجتماعية إلى وسيلة حضارية لها فاعليتها لبلوغ التوافق بين المختلفين، إلا أن تتخلى الأحزاب الإيديولوجية والجماعات المتعالية على الآخرين عن عنتها وإصرارها على امتلاك كل الحقيقة وتبديد أوهام العصمة من الخطأ بالنزول إلى مستوى البشر، أعني مستوى البحريني البسيط، وأن تباشر إقناع قواعدها بضرورة الإيمان بهذه القيمة، وتترك عنها ما يعود بالضرر على الوطن والمواطنين من الأعمال الإرهابية. لقد أثبتت الوقائع عبر التاريخ أن غياب قيمة الحوار عن الممارسة كان له كلفته على البشرية في مقاطع مهمة في مسيرة التعامل بين بني البشر، حتى أن غيابه بهذا المعنى قد بات عنوان انحطاط وتقهقر حضاري. ومثلما كان للحوار أهميته في بسط حق الإنسان في العيش بسلام على المستوى العالمي فإن ذلك مطلوب لدينا في مجتمعنا البحريني، ولذلك يمكننا القول بلا جدال أن ثقافة الحوار مؤشر من المؤشرات المهمة التي يقاس بها تقدم المجتمعات. من أجل هذا، لا أحد يشك في أن الحوار يمثل المخرج الوحيد والأقل كلفة للمجتمع البحريني من الأزمة الممتدة منذ ما يزيد على العامين والنصف، والتي فيها أوقعت الجمعيات المذهبية هذا المجتمع المسالم الطيب المتمدن في أتون حريقها الطائفي. كما أن لا أحد يشك في أن الدولة قد اختارت الحوار سبيلا للوصول إلى توافقات ترضي المكونات الاجتماعية وتتراضى فيما بينها بواسطته، وفاءً منها لإرث بحريني مشترك نجح في صهر كل التجاذبات والفروقات والاختلافات بين الملل والنحل ليرسي نموذجا في التعايش فريدا، وإيمانا منها بأن أعتى المشاكل وأكثرها تعقدا لا يحل إلا بالحوار. لكن من منا، إذا ما استثنينا المذهبيين بكافة مستوياتهم، رجال دين وكتابا «ثوريين» على سبيل المثال، ممن صار حرصهم على حقن المجتمع بخطابات وكتابات تجعل من قارئيهم يعتقدون أمام معارضيهم بأنهم كمن يقول «هاأنذا ربكم الأعلى» شأنا يوميا، وإذا ما أضفنا إليهم أيضا بعضا من السياسيين والناشطين الحقوقيين الذين قد أضاعوا حقوق شعب كامل وراحوا يتحدثون بمذهبية فاقعة عن حقوق جزء صغير من مكون عزيز صار منبوذا من طوائف المجتمع كلها بمن فيهم الجزء الذي يتحدثون باسمه اكتمل مشهد الكافرين بالحوار فعلا وممارسة وعقيدة والمنادين به قولا لا يتجاوز الإيمان فيه بالحوار حد الشفاه. فمن منا بعد هذا لا يشك في مآرب هذه الجمعيات السياسية التي أخذت على عاتقها تدمير الوطن والإضرار بالمواطنين، وسعيها إلى أخذ الوطن إلى محطات استنزاف أخرى كما تطلب، وكلما طلبت، منها ذلك إيران؟ خصوصا وأن سير الأحداث منذ الرابع عشر من فبراير 2011 يعطي القناعة بأن هذه الجمعيات لا تبحث عن توافقات بقدر ما هي تسعى إلى نقل أهداف «الدوار» إلى طاولة الحوار! ولذلك نجد أن مواقف الناس في المجتمع البحريني من الحوار مع هذه الجمعيات تتباين في تقويم جدواه بين من جُبل على شيء من التفاؤل فرأى له نجاحا رغم الصعاب والأشواك المزروعة في سبيله واستدل على صدق حدسه بنجاح المجتمع البحريني قديما وحديثا في تخطي عقبات كأداء اعترضت مسيرته الحضارية، ومن آثر الشك في جدوى هذا الحوار فرأى فيه مناورات بائسة لكسب وقت قد تستفيد منه الجمعيات المذهبية من خلال إطالة أمد الأزمة واستدل على صدق تقييمه بما يشهد به الواقع خاصة وأن هذه الجمعيات تصر على أنها الجهة التي ينبغي أن تملي وعلى الآخرين السمع والطاعة. هناك سؤال لا أشك أنه يدور على لسان كل عاقل وينبغي أن يُطرح والسؤال هو: «لماذا يا تُرى لم تتضح في الأفق مؤشرات دالة على أن جلسات حوار التوافق الوطني، التي قد تنعقد جلستها الخامسة والعشرين اليوم الأربعاء، بعد تعليق جلسة الأربعاء الماضي، تحقق اختراقات في حائط التزمت لدى الجمعيات الخمس؟ في اعتقادي أن الجمعيات الخمس ترفع شعارا غريبا يتعاكس مع ما خلفه لنا حكماء العرب من أن «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.»، إذ أن كل ما يطرحه ممثلو هذه الجمعيات في الحوار يُفيد بأن رأيهم صواب قطعي لا يحتمل الخطأ، وأن رأي غيرهم خطأ لا يحتمل الصواب! هذه الجمعيات لا تعترف، للأسف، بأن هناك رأيا عريضا هي لا تمثله، ولا ترفع شعاراته المسيرات التي تدعو لها الجمعيات الخمس أيضا، ولا يمثله، بالتأكيد، ملثمو «حق» و»وفاء» و»أحرار البحرين» أو من يمثلهم مجتمعين «ائتلاف الرابع عشر من فبراير» المسخ، هناك قطاع عريض من البحرينيين الذين يختلفون مع ما يطرحه هؤلاء مجتمعين ممن يرون بأن البحرين ينبغي أن تسلم لهم. وثمة سؤال آخر يتداوله الناس على أنه ورطة، وأنا حقيقة أعده كذلك، لكنني لا أجد بأسا في أن أطرحه عليكم فلعل أحدا منكم يتحصل على إجابة عنه يفيد بها المجتمع البحريني الحائر بين الحوار وتوصيات المجلس الوطني، والسؤال الورطة هو: ما مصير حوار التوافق الوطني، إذا ما اصطدم مع مطالبة الشعب بتطبيق توصيات المجلس الوطني فيما يتعلق بالمحرضين خارج طاولة الحوار؟ بمعنى هل أن جمعية «الوفاق» الغارقة في «الحراك السلمي» داخل جلسات الحوار مضافا إليها تلك التي لا تعترف لا بالدستور ولا بغير الدستور، ستلتزم بمصلحة البحرين وبعلوية القانون وبالاستجابة لما هو محل شبه إجماع شعبي ووطني خارج طاولة الحوار؟ وبعبارة أخرى: لماذا نجعل من هم في الحوار ويمثلون الجمعيات المذهبية التي تمارس العنف وتحرض عليه يظنون بأنهم يمتلكون حصانة ضد تطبيق القانون في صياغته القانونية الجديدة؟ أفليست خطابات علي سلمان تضج بمستويات عدة من التحريض على الدولة وعلى المجتمع، حتى بعد صدور توصيات المجلس الوطني؟ ثم إن خطيبهم، إياه ذاك المحرض الأكبر، عيسى قاسم، نراه اليوم ومن الممكن غدا ملتزما الصمت، فهل سيلتزم بذلك سلوكا دائما، أم أنه يجس النبض من بعيد عبر مجساته في القيادات الوفاقية التي تتبادل الأدوار في التصعيد وفي الخفض من منسوب الخطب التحريضية، والفبركات الخارجة عن حدود اللياقة، ليعود إلى سالف عهده محرضا حاثّا على السحق والسحل؟ إنها أسئلة، كما قلت، مهمة ولا أحسب أن باستطاعتي الإجابة عنها، ولكنني أوردتها مستشعرا أننا في ورطة بين مواصلة الحوار الذي هو مهم بالمقاييس الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، وبين طلب تطبيق توصيات المجلس الوطني. وما بين الخيارين أجد نفسي مشدودا إلى الميل إلى جهة معاقبة ممارسي العنف والمحرضين عليه، لتحجيم هؤلاء المذهبيين وإضعافهم، رغم أنني لا أجد فيهم قوة باقية، مع الحفاظ على سير جلسات الحوار باعتبارها مخرجنا المنشود هذا إذا هم حافظوا عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا